وظيفة بالواسطة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فإن الشفاعة ـ وهي بلغة اليوم الوساطة ـ إذا كانت لتحصيل حق أو دفع ظلم أو إصلاح بين الناس فهي مستحبة مطلوبة وقد أمر بها النبي صلى الله عليه وسـلم في قوله “اشفعوا تؤجروا” ومارسها صلى الله عليه وسـلم عملياً حين شفع عند بريرة مولاة عائشة ـ رضي الله عنهما ـ حين أرادت أن تفارق زوجها مغيثا، فقالت له: أتأمرني؟ قال: “لا إنما أنا شافع”. قالت: لا حاجة لي فيه. وقد رتب الله عليها الأجر والثواب في قوله تعالى {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها}
وأما إذا كانت الشفاعة لإسقاط حد من حدود الله تعالى أو إعانة على ظلم أو دفع شيئ لمن لا يستحق أو رجا بها الشافع رشوة أو هدية من المشفوع فيه فهي شفاعة محرمة وصاحبها آثم؛ كما قال سبحانه {ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها}، وبذلك يُتبيَّن جواب ما سئل عنه. وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسـلم على أسامة بن زيد رضي الله عنهما حين شفع في المرأة المخزومية التي سرقت وأراد النبي صلى الله عليه وسـلم أن يقطع يدها؛ فقال مُنكراً “أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة” وفي سنن أبي داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ وَمَنْ خَاصَمَ فِى بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ فِى سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ وَمَنْ قَالَ فِى مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ»
والأصل في الدولة المسلمة أن يحصل كل امرئ على حقه دونما حاجة إلى واسطة أو شفاعة، لكن قد غلب على الناس استعمال هذه الأساليب إن بحق أو بباطل، للوصول إلى ما يشتهون من الأموال أو المناصب، ولعل الفساد الإداري الضارب بأطنابه في بلادنا هو الذي يحوج كثيرا من الناس إلى مثل هذه الأساليب، ونسأل الله أن يصلح فساد المسلمين.
ولما كان هذا الأمر مما عمت به البلوى وعظمت منه الشكوى فإننا ننصح السائلة – وقد نالت ما ليس بحق لها؛ حيث إن شهاداتها لا تؤهلها لتلك الوظيفة، ولعله قد تقدم لها من هو أكفأ منها وأجدر وأحق – بأن ترفع أمرها إلى المسئولين عنها فينظروا في أدائها للعمل الذي كلفت به، ومدى كفاءتها في القيام بتلك الأعمال وبناء على ذلك يكون الحكم، والله الموفق والمستعان.




