الفتاوى

  • قرار لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بشأن ضوابط النقل والتدوال في وسائل التواصل الاجتماعي

    قرار لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بشأن ضوابط النقل والتدوال في وسائل التواصل الاجتماعي

    القرار رقم (3) لعام 1447هـ الصادر عن لجنة الاجتهاد والفتوى بشأن ضوابط النقل والتداول في وسائل التواصل الاجتماعي

    الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ المرسلين، وعلى آلهِ وصحبِهِ ومن والاه، أمَّا بعدُ.

    فقد وقفت لجنة الاجتهاد والفتوى على ما قدمه السادة العلماء أعضاء اللجنة من مداولات ومناقشات بخصوص ضوابط التداول والنقل في وسائل التواصل الاجتماعي وبعد مباحثات مستفيضة قررت ما يلي:

    أولا: الحكم الشرعي العام لشبكات التواصل الاجتماعي :

    معلوم أن المقصد الأعلى لخلق الإنسانية عبادة الله وحده بما أنزل في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وجعله مستخلفا في الأرض لإقامة شرعه وعمارة الأرض والإصلاح فيها وإخراج الناس من الظلمات إلى النور وسخر له ما في السماوات وما في الأرض تمكينا له لإقامة هذا الاستخلاف الرباني وأمر سبحانه وتعالى: بأخذ أسباب القوة بكافة أنواعها ووسائلها كما يدل عليه عموم قوله تعالى: “وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ” الأنفال: 60.

    وهذا يعم كل وسائل العصر من وسائل القوة ومن أبرزها في عصرنا الشبكة العنكبوتية وما يتبعها من مواقع التواصل التي تتسابق عليها الأمم لما يترتب عليها من تشكيل الوعي وصناعة الرأي العام والقرار ونشر الأفكار والتربية والأخلاق والتأثير في حياة الناس عموما سلما وحربا.

    لذلك فواجب على الأمة الإسلامية أن تسعى لإيجاد وسائل تواصل اجتماعي مستقلة تعكس دينها وهويتها وحضارتها وتحمي أجيالها وشعوبها من الضخ الإعلامي الهدام المتحيز ضدها وضد قضاياها العادلة.

    وقد اتفق العلماء أن الوسائل لها أحكام المقاصد، ووسائل التواصل لها هذا الحكم، هذا من الجهة الكلية العامة .

    ثانيا: أحكام استعمال وسائل التواصل الاجتماعي:

     أما على الجهة التفصيلية الفردية والجماعية، فإن حكم إنشاء المجموعات أو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي تعتريه الأحكام الخمسة؛ إباحة وكراهة وندبا ووجوبا وحرمة، بحسب الأدلة الحاكمة لها من الكتاب والسنة وأصول الشريعة وقواعدها ومقاصدها كما يلي:

    أ‌- تكون واجبة على الكفاية إن كانت لنصرة الدين ونشره والدفاع عنه وعن قضايا الأمة ونصرة المستضعفين والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والرد على الشبهات وأهل الفساد والبدع والشهوات، وحماية الأمة في دينها وهويتها وحفظ الثوابت والأخلاق والقيم والأعراض وجمع الكلمة ودفع الفتنة ووسائلها ونحو ذلك مما هو واجب شرعا وكل هذا تدل عليه الكثير من النصوص الشرعية والقواعد المقررة منها الوسائل لها أحكام المقاصد ووسائل المأمور به مأمور بها كما هو مقرر في الأصول.

    ب‌- تكون مندوبة فيما حث عليه الشرع من وجوه الخير والبر، وبما يعود بالنفع على الأفراد والمجتمع، لقوله صلى الله عليه وسلم: «صحيح مسلم» (4/ 2060 ت عبد الباقي):«من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا. ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا”

    ت‌- تكون محرمة باستعمالها للمحرمات من نشر وترويج للموبقات والكبائر والفواحش والإباحية والآثام، ونشر الإلحاد والعقائد الفاسدة والشبهات في الدين وثوابته والتشكيك في القرآن والسنة النبوية المطهرة، وفعل المنكرات، والخوض في الأعراض، والابتزاز والتحرش، واختراق الحسابات المالية والسطو عليها أو الهاتف الشخصي أو الحسابات والبريد الإلكتروني للتجسس أو سرقة البيانات، أو استعملت لبيع وشراء ما حرمه الله أو الفتنة بين الناس، وترويج الأخبار الكاذبة وحملات الذباب الالكتروني التي تقوم على نشر الباطل وتشويه الأعراض والشخصيات وإثارة العنصرية والفرقة والخلاف والفتنة.

     وكل وسيلة أدت إلى الحرام فهي حرام مثل الألعاب الالكترونية التي يدمن عليها المستخدمون ابتداء، وتؤدي إلى إقدامهم على القتل أو الانتحار مآلا، والأدلة على ما تقدم كثيرة منها: قوله تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رؤوف رَحِيمٌ”النور:19، وقوله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” النحل: 90.

    وقال سبحانه “قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ” سورة الأعراف: 33.

    وما في «صحيح مسلم» (4/ 2060 ت عبد الباقي): «عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا. ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا”

    ث‌- تفتي اللجنة أن من المحرمات العظيمة على مواقع التواصل الترويج للذين يؤذون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وينشرون الالحاد والتشكيك في الدين وثوابته وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

    وعليه فيحرم الإعجاب والمتابعة والمشاركة والاستضافة ترويجا لهؤلاء قال تعالى محذرا من السماع لهم: “وَقَدْ نزلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا” النساء: 140.

    وعمل متابعة على وسائل التواصل، أو مشاركة، أو إعجاب، أو استضافة ترويجا لمن يسب الله ورسوله ويستهزئ به وبدينه وشريعته أو يشكك مشمول بهذا النص في التحريم الشديد، بل المتابعة الاعجاب والمشاركة أولى من القعود؛ لأن القعود طارئ والمتابع والمشارك والمروج تتعدى معصيته إلى الأمة فهو أعظم من مجرد القعود، ومن رضي بذلك وصوبه ودافع عنه فهو مثله قال الرازي في «تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير» (8/ 192): «وتصويب الكفر كفر والرضا بالكفر كفر، فيستحيل أن يبقى مؤمنا مع كونه بهذه الصفة.»

    وإن فعل الكفر أو قاله مرحاً وهزلاً لا جدا فلا فرق بالإجماع لقوله تعالى: “وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ‌‌(65) ‌لا ‌تَعْتَذِرُوا ‌قَدْ ‌كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ‌‌(66) ” التوبة: 65-66، قال ابن العربي في قوله تعالى «”ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون” التوبة: 65 «لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جدا أو هزلا، وهو كيفما كان كفر؛ فإن الهزل بالكفر كفر، لا خلف فيه بين الأمة» «أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية» 2/ 543

    وقال النووي: «روضة الطالبين وعمدة المفتين» (10/ 65): «والرضى ‌بالكفر ‌كفر، حتى لو سأله كافر يريد الإسلام أن يلقنه كلمة التوحيد، فلم يفعل، أو أشار عليه بأن لا يسلم، أو على مسلم بأن يرتد، فهو كافر»

    والملاحدة المرتدون الذين يؤذون الله ورسوله والمشككون بدينه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    كتب الله عليهم أنهم في الأذلين المهانين فقال “إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَئِكَ في ٱلْأَذَلِّينَ” المجادلة: 20.

    فالمؤمن يهينه ويذله ولا يكرمه ويعينه فمقاطعة وحظر صفحات المنافقين والزنادقة والملاحدة والمرتدين الذين يؤذون الله ورسوله واجب على من يحب الله ورسوله لما قدمنا من الآيات مع وجوب بيان بطلان قولهم والرد عليهم. وهو من جهاد المنافقين بالحجة المأمور بها في قوله تعالى: «وجاهدهم به جهادا كبيرا»

    ج‌- والتواصل بين الرجال والنساء إن كان لحاجة مباحة فهو جائز بضوابطه الشرعية في الحياة الاجتماعية عموما، والتواصل بين رجل وامرأة على وسائل التوصل بغير حاجة من مداخل الشيطان وخطواته أما لو صاحبه تبرج ونشر للفتنة والمفاتن قولا أو فعلا فهو محرم والله سبحانه وتعالى يقول “فلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً” الأحزاب:32. فكل خضوع في قول أو حركة محرم والخروج عن القول المعروف إلى ما فيه إثارة للشهوات محرم، وواجب على المرأة التي تؤمن بالله واليوم الآخر لزوم الحجاب والحشمة ووجوب ستر زينتها ومفاتنها وواجب على كل مسلم ومسلمة غض البصر عن الشهوات والمفاتن وحفظ الفروج قال تعالى «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ مَا ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ» سورة النور: 30-31.

    ح‌- أما ما له حكم الكراهة فمثاله ما أدى إلى تضييع الأوقات فيما لا نفع فيه، لقوله تعالى:” والذين هم عن اللغو معرضون”، ولقوله تعالى:” وإذا مروا باللغو مروا كراما”

    خ‌- وتكون مباحة إن كانت في المباحات الدنيوية التي يعود نفعها على الإنسان والمجتمع، كإبرام العقود إلكترونيا بضوابطها الشرعية والتسوق والتسويق، ومن المنافع المباحة الاستفادة من الخدمات أو الإعلانات والإشهار في المباح، والتواصل بين أفراد المجتمع ونشر المعلومات النافعة والأخبار الصادقة ونحو ذلك مما هو على أصل الإباحة.

    د‌- تفتي اللجنة بجواز إجراء عقود النكاح عبر وسائل البث من جهة معتمدة لمثلها مع التوثق من الانتحال والتزوير مع وجوب توفر شروط وأركان النكاح المعتبرة شرعا.

    ذ‌- تفتي اللجنة بجواز إجراء المعاملات المالية عبر وسائل التواصل المعاصرة بشرط التزام الأحكام الشرعية الحاكمة لفقه الأموال والمعاملات مع التوثق اللازم في ذلك بما يحمي الحقوق والأموال ويمنع الانتحال والتزوير وتؤكد اللجنة في ذلك على قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في ذلك برقم قرار رقم: 52 (6/3) بشأن حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة.

    ثالثا: ضوابط النقل والتداول في وسائل التواصل الاجتماعي:

    وضعت الشريعة الإسلامية ضوابط حاكمة للفرد والأسرة والمجتمع تعود إلى حفظ الكليات الكبرى في دينهم وأنفسهم وأعراضهم وعقولهم وأموالهم وإقامة الثوابت وحمايتها، ودحض الباطل والشبهات وكل ما يعود على الأمة في كلياتها وثوابتها بالإخلال والإبطال لهذا تفتي اللجنة بما يلي:

    أ‌- وجوب تحري الصدق في كل ما ينقل ويتداول في وسائل التواصل الاجتماعي، لعموم الأدلة في الأمر بالصدق وتحريم الكذب ووجوب التثبت مما ينقل ويتداول، قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ” الحجرات:6، فيتثبت من صحة المنقول، ويدقق عند تلقي الخبر، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم “إنَّ العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمةِ مِن رِضوانِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يَرفَعُه اللهُ بها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمةِ مِن سَخَطِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يَهوي بها في جَهَنَّمَ”. رواه البخاري.

    ب‌- حرمة التشهير وتداول الشائعات التي تثير الفتن، وتنتهك الأعراض، وتتبع العورات والخصوصيات، وتهدد استقرار المجتمعات، وقد قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ” الحجرات:12.

    أما التحذير الواجب علنا فهو في حق من يُقصد التحذير منه لعظيم ضرره على المجتمع أو الافراد إن لزم الأمر حسب الحال والمآل والمصالح والموازنات الراجحة في تقدير الأمر. والله سبحانه وتعالى يقول: “لا يحب الله الجهر بالسوء إلا من ظلم”

    ويدخل في هذا الواجب الرد على أهل الباطل فيما يشيعون على وسائل التواصل من البهتان والبغي والتحريف والتشكيك وإن لزم الأمر بذكره فلا مانع حسب ما تقتضيه المصلحة حالا ومآلا.

    ت‌- حرمة إشاعة الفاحشة والخوض في أعراض الناس، لما له من عواقب وخيمة على المجتمع، قال تعالى “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” النور:19. وقال تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ” النور:21.

    والأعراض مصونة حتى في حق من ارتكب فاحشة أو محرما فإن الواجب الشرعي هو الستر عليه لا فضحه على وسائل التواصل والتعاون على ذلك فهذا خلاف ما أمرت به الشريعة فإنه ولو ارتكب ما يوجب العقوبة إلا أن انتهاك عرضه بفضحه وتشويهه عدوان فوق ما قصدته الشريعة فهو يدمره ويدمر مستقبله ويؤثر على عائلته وأهله وأولاده لذلك قال تعالى: «”فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ”» البقرة: 194.

     فحرم التجاوز في الرد وأمر بالتقوى وهي مبنية على العدل، ويلجأ إلى القضاء في إقامة العقوبة الشرعية عليه حسب جريرته، كما يحق مقاضاة من ينشرون ويروجون لإنزال العقوبات والزواجر الشرعية بهم، ردعا وتعزيرا لهم ولأمثالهم.

    ث‌- إن من مكارم الأخلق والأعمال التي رعتها الشريعة فعل ما ينفع من المكارم ومعالي الأمور والاعراض عن السفاسف والتوافه التي لا قيمة لها سوى ضياع الأعمار وإهدار الأوقات، قال صلى الله عليه وسلم: «(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) أخرجه أحمد وغيره عن أبي هريرة وهو حسن قال سبحانه “وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا” الإسراء: 36 . كما نهى الشرع عن الاقتراب من دائرة الحرام بالوقوع في الشبهات (فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام) كما في البخاري.

    ج‌- لا يجوز نشر الأحكام الشرعية والفتاوى والنصوص الحديثية إلا من جهة معتمدة موثوقة لأن هذا دين فيحرم تداول ما يتعلق به إلا عن توثق تام حذرا من الوقوع في قوله صلى الله عليه وسلم (من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) «صحيح البخاري: (242/2.

    رابعا: يجب التزام الأمانة في المجموعات العامة والخاصة، وعدم نشر أسرارها، إلا بإذن من قائله أو المجموعة تصريحا أو دلالة بينة، فعن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة» قال الترمذي هذا حديث حسن «سنن الترمذي» (3/ 509):ولحديث: ” كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع” رواه مسلم. وتوصي اللجنة عموم المسلمين الابتعاد عن نشر الخصوصيات المتعلقة بالحياة الشخصية والعائلية لما قد يترتب عليه من أضرار في العلاقة الأسرية والاجتماعية، وفي الحديث الصحيح:” لا ضرر ولا ضرار”.

    خامسا: كل ما تقدم من ضوابط وأحكام شامل للأفراد والمجتمعات والدول وتعظم الأحكام الشرعية وجوبا وحرمة بقدر ما تعلق بها من المصالح والمفاسد حالا ومآلا ويعظم الأجر والثواب والإثم والذنب بقدر ما تعلق به من المنفعة والضرر.

    والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

    صادرٌ عن لجنةِ الاجتهادِ والفتوى بالاتحادِ العالميِّ لعلماءِ المسلمين.

    5 محرم 1448هـ 20 يونيو 2026م

     أمين اللجنة أ.د. فضل عبد الله مراد رئيس اللجنة أ.د. علي محيي الدين القره داغي

    الأعضاء المشاركون في القرار:

    1 فضيلة الشيخ محمد الحسن الددو عضو

    2 فضيلة الشيخ عبد الحي يوسف عضو

    3 فضيلة الشيخ ونيس المبروك عضو

    4 فضيلة الشيخ أحمد كافي عضو

    5 فضيلة الشيخ سلطان الهاشمي عضو

    6 فضيلة الشيخ نور الدين الخادمي عضو

    7 فضيلة الدكتورة فريدة صادق زوز عضو

    8 فضيلة الشيخ مسعود صبري عضو

    9 فضيلة الشيخ أحمد حوى عضو

    10 فضيلة الشيخ بلخير طاهري الإدريسي عضو

    11 فضيلة الشيخ سالم الشيخي عضو

    12 فضيلة الشيخ إبراهيم أبو محمد عضو

    13 فضيلة الشيخ عجيل النشمي عضو

    14 فضيلة الشيخ مصطفى دداش عضو

  • نزول ربنا جل جلاله في ثلث الليل الآخِر

    نزول ربنا جل جلاله في ثلث الليل الآخر

    السلام عليكم شيخنا الجليل دكتور عبد الحي

    عندي سوال:

    نعلم أن ربنا سبحانه و تعالى ينزل في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا و يقول هل من سائل …. إلخ

    مع دوران الأرض، ينتقل ثلث الليل الآخر من منطقة لأخرى فكيف يكون ذلك؟

    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وهذا الحديث من أحاديث الصفات التي ينبغي إمرارها كما جاءت، كما قال الإمام مالك وغيره، ولا يحق لنا أن نتوقف عندها ولا أن نكثر من الكلام حولها، ولا أن نقيس صفاته جل جلاله على صفات مخلوقاته، بل نعتقد يقيناً أنه سبحانه {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}

    وفي خصوص هذا الحديث قال الحافظ ابن حجر : فيجمع بذلك بين الروايات بأن ذلك -يعني نزول الرب جل وعلا- يقع بحسب اختلاف الأحوال، لكون أوقات الليل تختلف في الزمان وفي الآفاق، باختلاف تقدم دخول الليل عند قوم وتأخره عند قوم.

  • فيديو بالذكاء الاصطناعي لميت يخرج من القبر

    السلام عليكم ورحمة الله

    شيخنا الفاضل ما رأي الشرع في الذي ينشر صور الميت بالذكاء الاصطناعي وقد خرج من قبره ويلوح بيده

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وما ينبغي ذلك لأنه مناقض للآيات القرآنية المخبرة أن الميت لا يرجع؛ كقوله تعالى {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون. لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون}.

  • ما معنى مصطلح “منهج السلف” ؟

    بعض المصطلحات التي يستخدمها البعض للتلبس على الناس ومصادرة الافكارة عبارة (الفهم علي منهج السلف)

    وعندما يجد السلف انفسهم قد اختلفوا يستدير ويقول لك نأخذ ماوافق النص وهكذا دواليك..وهو لم يتبع السلف ولا النص ولكنه يريد ان يحاصر الناس للاخذ بماترجح عنده هو او يرميهم بالالقاب ويخرجهم من دايرة السلف

    فماهو المخرج من هذه الفتنه ياشيخ؟

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وهذا الصنف من الناس يدور في حلقة مفرغة، وقد كانوا سبباً في فرقة الأمة وإلقاء العداوة والبغضاء بين أفرادها، فما أسرع أن يدب الخلاف بينهم، وما أسرع أن يرمي بعضهم بعضاً بكل نقيصة؛ ولو سألتهم من هم السلف؟ وما هو منهاجهم؟ ثم إن النص الذي يدَّعون الأخذ به كثير منهم لا يعرفه، ولا يستطيع تمييز صحيحه من سقيمه، ولا ناسخه من منسوخه، ولا مطلقه من مقيده، ولا خاصه من عامه، وكل ما هنالك إنما هو مصادرة لآراء الآخرين وشعور كاذب بالتفوق عليهم

    إننا نعتقد يقيناً أن الصحابة رضي الله عنهم وأهل القرون المفضلة كانوا أقرب عهداً بالنبوة وهم الذين عاصروا التنزيل، وهم أعلم بلغة العرب، وهم أكثر ورعاً وتقوى، فقولهم مقدَّم على قول غيرهم، وليس معنى ذلك أن نغلق عقولنا ولا أن نصير عالة عليهم في كل شيء، بل المطلوب أن نتدبر كلام الله كما فعلوا؛ لأن الله تعالى خاطبنا جميعاً بقوله {أفلا يتدبرون القرآن؟} وقد يفتح الله على الآخر بما لم يفتح به على الأول، ولما سئل علي رضي الله عنه فقيل له: هل خصَّكم رسول الله صلى الله عليه وسـلم بشيء من الوحي؟ قال (لا، إلا فهماً يؤتيه الله رجلاً في كتابه) والآن يوجد من علماء المسلمين من قرأ القرآن وعرف التفسير، ثم فتح الله له في باب إثبات الإعجاز العلمي في القرآن بما كان سبباً في دخول بعض علماء الغرب الكبار في دين الله عز وجل.

    ولا شك أن في الدين ثوابت وهي الأمور القطعية التي يعبر عنها العلماء بقولهم (المعلوم من الدين بالضرورة) فأوقات الصلوات وأعداد ركعاتها ومقادير الزكوات وصفة الحج ونحو ذلك هذه كلها ثوابت، وكذلك أصول العقائد وأصول الأخلاق وأصول الحلال والحرام كل هذه ثوابت، فما كان فضيلة بالأمس فهو فضيلة اليوم وغداً، وكذلك ما كان حراماً قطعياً وما كان حلالاً قطعياً، أما الوسائل فهي من المتغيرات، ومثال ذلك أن الإسلام قد أمر بالجهاد، وقد كان جهاد المسلمين فيما مضى بالسيف والرمح والقوس والسهم، أما اليوم فإنه يكون حتماً بالدبابة والمدرعة والطائرة والغواصة والصاروخ، وطلب العلم فيما مضى كان بوسائل محدودة أما الآن فنحن مأمورون – شرعاً – بأن نسلك كل سبيل يوصلنا إلى العلم النافع، وقل مثل ذلك في الشورى وفي الدعوة إلى الله وغير ذلك مما تتغير وسيلته باختلاف الزمان والمكان والحال، والله الموفق والمستعان.

  • خطبها رجل ثم تقدم لها خير منه

    السلام عليكم

    امرأة خطبها رجل وتمت الخطبة ودفع لها هدايا ومبلغ من المال ليس مهر ولم تعلن الخطبة ثم تقدم لها رجل اخر لا يعلم بانها مخطوبة ،ورأت انه افضل هل يجوز لها فسخ الخطبة والاتمام مع الاخر ..ما هو الحكم جزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالخطبة شرعاً هي مجرد وعد بالزواج؛ بمعنى أن يتقدم شخص لطلب فتاة للزواج فيوافق أهلها وتوافق الفتاة؛ ولا يجوز لشخص آخر أن يتقدم بعد أن حصل الركون والموافقة، لكن الوارد في السؤال أن الشخص الثاني لم يكن يعلم أنها مخطوبة، وعليه فإنه لا يأثم لأن الله تعالى قال {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} ولو أن الفتاة رأت أن الخير في القبول بهذا الشخص فلا حرج.

     لكن عليها أن ترد الهدايا والمبالغ التي بذلها الخاطب الأول، وذلك لأن تلك ليست مطلقة؛ بل هي هبة ثواب، فإن دلالة الحال أنه يهب بشرط إتمام الزواج، فهذه الهبة تثبت بثبوت ذلك الشرط، وتزول بزواله، ففي حال فسخ الخطبة يُنظر فإن كان الفسخ من جهته هو فليس له الرجوع والمطالبة بتلك الهدايا، أما إن كان الفسخ من جهتها أو من جهة أهلها فعليهم أن يردوا له ما بذل من هدايا ما زالت عينها قائمة – كالساعة والذهب – دون ما هلك أو استهلك كطعام أو مبالغ نقدية.

  • شراء مواد معالجة الذهب للمعدنين

    عندي سؤال لو تكرمتم، انا اعمل فى مجال إستخلاص الذهب و يأتي إلينا مستأجرين لمعالجة مخلفات الذهب، و يطلبو مني احد مواد المعالجة فاشتري لهم هذه المادة من احد الباعه و هذا البائع انا اشترط عليه مسبقا انا يحدد لي سعرا و انا اضع سعر خاص بي، و احضر له الذبائن مع العلم بالنسبة للمستأجر منا لا تدخل ضمن مسؤلياتي شراء هذه المادة له لكن اشتريها له من الخارج فما حكم المعامله

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذه المعاملة لا تخلو من حالتين: أولاهما أن يكون ثمة توكيل من الراغب في السلعة بأن تشتريها له؛ بمعنى أن يقول لك: أنا أريد سلعة كذا وقد أوكلتك أن تشتريها لي، وفي مثل هذه الحالة يجوز لك أن تزيد في سعرها بحيث تحصل على أجرة الوكالة؛ والوكالة تصح بأجر وبدون أجر.

    ثانيتهما: ألا يكون ثمة توكيل وإنما تقيم نفسك مقام مالك السلعة فتتفاوض على شيء ليس عندك، فمثل هذا لا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسـلم (لا تبع ما لا تملك) وفي لفظ (لا تبع ما ليس عندك)

  • أجر الترديد مع المؤذن

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإنه ينبغي الحرص على متابعة المؤذن والترديد خلفه؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم {إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ؛ ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا؛ ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ؛ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِىي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ} وَفِي الْحَدِيث الْآخَر {إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّن اللَّه أَكْبَر، اللَّه أَكْبَر، فَقَالَ أَحَدكُمْ: اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه قَالَ: أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه، قَالَ أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاة قَالَ: لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاح قَالَ: لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر قَالَ: اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا اللَّه قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مِنْ قَلْبه دَخَلَ الْجَنَّة) وَفِي الْحَدِيث الْآخَر (مَنْ قَالَ حِين يَسْمَع الْمُؤَذِّن: أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله، رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ ذَنْبه)

    وفي ذلك من الفوائد: دخول الجنة، وثبوت الشفاعة، ومغفرة الذنوب، ومن فاته متابعة المؤذن من أول الأذان فإنه يقضي ما عليه ثم يتابعه فيما بقي، والله المستعان

  • هل يُنكح الرجل لأجل ماله؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل حياكم الله ، يقول سائل : ليه المال من الحاجات التي تنكح المرأة لأجلها بس عند الرجل مذكور الخلق والدين بس؟

    أفيدونا جزاكم الله خيرا .

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وإذا كانت المرأة تنكح لمالها فمن باب أولى الرجل يرغب فيه النساء لماله؛ وذلك لكونه المنفق على المرأة والمكلَّف بها، ولذلك رغبت الشريعة كلا الطرفين في أن يطلب الدين؛ فقال في حق الرجل (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) أي لا يكن همكم المال والحسب والنسب وملاحة الشكل دون نظر إلى الدين، وكذلك المرأة (فاظفر بذات الدين تربت يداك) ولا يكن همك المال والجمال والحسب، مع أن كل ذلك مطلوب مرغوب، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن نطلب الدين أولا.

  • النوم بعد صلاة العصر

    السلام عليكم ورحمة الله ي شيخنا بسأل من النوم بعد صلاة العصر انا طبيبة ومناوبتي تنتهي صلاة العصر برجع السكن تعبانة شديد لاني بشتغل من الفجر بس بقاوم النوم بقول لانه مكروه لكن بحس نفسي لو نومتا ساعة واحدة برتاح هل يجوز في حالتي

     

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالنوم بعد صلاة العصر لا كراهة فيه؛ وكذلك بعد صلاة الصبح إذا كان بعد شروق الشمس، أما قبل الشروق فلا يخلو من كراهة؛ لأنها الساعة التي تقسم فيها الأرزاق؛ وقد رأى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما رأى ابناً له نائماً في ذلك الوقت؛ فقال له: قم. أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق؟!! وأما وقت كراهة النوم فمنصبٌّ على ما بين المغرب والعشاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم في ذلك الوقت ونهى عنه.

    هذا وقد كره بعض أهل العلم النوم بعد العصر؛ لا استناداً على آية أو حديث صحيح، وإنما بناء على الحس والتجربة، يقول ابن القيم رحمه الله في الطب النبوي مبيناً هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم: ومن تدبر نومه ويقظته -صلى الله عليه وسلم- وجده أعدل نوم وأنفعه للبدن والأعضاء والقوى؛ فإنه كان ينام أول الليل ويستيقظ أول النصف الثاني، فيقوم ويستاك ويتوضأ ويصلي؛ فيأخذ البدن حظه من النوم والراحة، وحظه من الرياضة مع وفور الأجر…. إلى أن قال: ونوم النهار رديء يورث الأمراض الرطوبية والنوازل، ويرخي العصب ويضعف الشهوة، إلا في الصيف وقت الهاجرة، وأردأ منه نوم أول النهار، وأردأ منه النوم بعد العصر، ورأى عبد الله بن عباس ابناً له نائماً نومة الصبيحة فقال له: قم. أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق؟ ثم قال: وقيل نوم النهار ثلاثة: خلق، وحرق، وحمق. فالخلق نومة الهاجرة، وهو خلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والحرق نومة الضحى تشغل عن أمر الدنيا والآخرة، والحمق: نومة العصر. ثم قال: قال بعض السلف: من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه.

  • توطين نازحي دارفور في الولاية الشمالية

    السلام عليكم

    مارأي الدين في توطين النازحين من دارفور في الولاية الشماليه مع رفض السكان الاصليين باعتبار المحافظة على التركيبة السكانية

    وجزاكم الله خيرا

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، والأصل أن المسلمين تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، والمسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يحقره ولا يسلمه.

زر الذهاب إلى الأعلى