الفتاوى

أعمال دعوية من أوقاف المسجد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فجواباً على سؤال حول إمكانية تنفيذ برنامج دعوي بمساجد أخرى خصماً على ريع أوقاف المسجد الكبير أقول والله المستعان:

إن الذي عليه علماء المالكية والشافعية وغيرهم أن المال المرصود كوقف لمسجد لا يجوز صرفه في غير المسجد الموقوف عليه؛ لأن الأصل في أموال الوقف عموماً أنها لا تصرف إلا للجهة التي حددها الواقف باعتبار أن شرط الواقف كنص الشارع.

قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى في الفتاوى الكبرى؛ إن قصد الواقف يراعى بحيث إذا حدد طريقة صرف الوقف فإن ذلك يعتبر، أو عرف مقصده بأن جرت العادة في زمنه بأشياء مخصوصة، فينزل عليها لفظ الواقف. اهـ

وبعض أهل العلم – ومنهم أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى – جواز صرف الوقف فيما هو أكثر مصلحة ولو خالف شرط الواقف.  قال مصطفى الرحيباني الحنبلي في مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى: قال الشيخ تقي الدين – يعني ابن تيمية -: يجوز تغيير شرط واقف لما هو أصلح منه، فلو وقف على فقهاء أو صوفية واحتيج للجهاد صرف للجند. اهـ.

ولعل هذا المذهب الأخير هو الراجح -إن شاء الله تعالى- لموافقته لغرض الواقف؛ لأنه إنما يقصد كثرة الثواب، فكلما عظمت المصلحة كان ذلك أقرب إلى قصده.

وعليه فإذا كانت هذه الأموال الناتجة من ريع أوقاف المسجد الكبير فاضلة عن حاجة المسجد واحتيج إليها في تنفيذ برامج دعوية في مساجد أخرى؛ فإنه لا بأس من صرفها في تلك البرامج تكثيراً لثواب الواقف وتحقيقاً لمراده.

وقد سئل شيخ الإسلام عن الوقف إذا فضل من ريعه واستغني عنه؟ فأجاب بأنه: يصرف في نظير تلك الجهة، كالمسجد إذا فضل عن مصالحه صرف في مسجد آخر، لأن الواقف غرضه في الجنس، والجنس واحد، فلو قدر أن المسجد الأول خرب ولم ينتفع به أحد صرف ريعه في مسجد آخر.ا.هـــــــــــــــــــــــــــ والعلم عند الله تعالى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى