جرائد فيها اسم الله
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فالواجب على كل مسلم تعظيم الآيات القرآنية وأسماء الله الحسنى وكذلك أحاديث النبي صلى الله علـيه وسلم لعموم قوله تعالى {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه} وقوله تعالى {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} ولأن المتواتر من فعل المسلمين الصالحين الحرص على ذلك؛ وقد روى البيهقي أن عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه كان يضع المصحف على عينه ويقول: كلام ربي كلام ربي. ومن باب التعظيم للقرآن أن جمهور العلماء قد حرَّموا مس المصحف إلا على طهارة كاملة، وذكر أهل العلم في تعظيم المصحف ألا يحمل بالشمال وألا يوضع على الأرض وإن كانت طاهرة وألا يوضع فوقه شيء لأن كلام الله يعلو ولا يعلى، وألا تقلب صفحاته ببلِّ الإصبع بالريق لأن الريق وإن كان طاهراً فإنه مستقذر إلى غير ذلك من الأحكام.
وعليه فإنه يحرم المشي على الآيات القرآنية أو رميها مع النفايات أو الأكل عليها أو لف الأطعمة فيها، ومن فعل ذلك متعمداً عالماً فإنه يخشى عليه من الردة لقوله تعالى {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} ومن وقع في شيء من ذلك فعليه التوبة إلى الله عز وجل
هذا، ولا مانع من إعادة تدوير الجرائد والأوراق التي تحتوي على بعض أسماء الله عز وجل أو بعض الآيات أو بعض الأحاديث، وذلك بطمرها في أحواض كبيرة لمسحها؛ وذلك أنها إذا مسحت فقد زال حكمها ولا مانع حينها من الاستفادة من عجينتها في أشياء أخرى، وذلك تخريجاً على ما نص عليه أهل العلم من جواز تحريق المصاحف إذا استنفذ الغرض الذي من أجلها كتبت، كما فعل الصحابة رضي الله عنهم حين حرقوا المصاحف بعد كتابة المصحف الجامع على زمان عثمان رضي الله عنه فقد روى البخاري في صحيحه أن الصحابة لما كتبوا المصاحف أرسل عثمان إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق، وفي رواية للطبراني وابن أبي داود: وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح أنه لم ينكر ذلك أحد من الصحابة رضوان الله عليهم، فذكر عن مصعب بن سعد أنه قال: أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف فأعجبهم ذلك أو قال لم ينكر ذلك منهم أحد. ونقل عن ابن بطال قال: في هذا الحديث جواز تحريق الكتب التي فيها اسم الله بالنار وأن ذلك إكرام لها وصون عن وطئها بالأقدام.ا.هـــــــــــــ وقد ثبت أن الصحف التي كانت عند حفصة لم يحرقها عثمان ولكن أحرقها مروان بعد وفاة حفصة. والعلم عند الله تعالى




