خلو الرجل
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فهذه المسألة يسميها العلماء بالفروغ أو خلو اليد أو الرجل، ويسمونها كذلك تمليك المفتاح، وخلاصة ما هنالك أنه لا يحل للمستأجر إذا انقضت مدته وانتهى عقد إجارته للبيت أو الدكان أن يطالب المالك بشيء من المال نظير خروجه من العقار المستأجر؛ لأن ذلك من أكل أموال الناس بالباطل، وقد حرَّمه الله بقوله )ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون( بل الواجب عليه أن يخلي العقار لمالكه دون تباطؤ؛ لأنه خلال مدة الإجارة كان مالكاً لمنفعة العقار دون رقبته
وأما إذا كان صاحب العقار قد طلب من المستأجر الخروج قبل انتهاء مدة الإجارة؛ فإنه يحق له أن يطلب عوضاً في مقابل إسقاط حقه فيما بقي من مدة الإجارة؛ كما لو استأجر دكاناً مثلاً لمدة خمس سنين؛ فجاء صاحب الدكان بعد سنتين وطلب منه الإخلاء؛ فلا حرج على المستأجر حينئذ أن يمتنع من الخروج إلا بعوض يبذله صاحب الدكان؛ لأنه تعويض عن تنازل المستأجر برضاه عن حقه في المنفعة التي باعها للمالك، وهو حق له ثابت بمقتضى العقد الذي أمر الله بالوفاء به حين قال )أوفوا بالعقود(
وبعض الناس قد يحتج بالقانون الوضعي أو بعض اللوائح والأنظمة التي تتيح للمستأجر أن يماطل في الخروج بعد انقضاء مدة الإجارة، ويستغلون ذلك في مطالبة المُلَّاك بأموال طائلة، فهذا أيضاً لا يجوز لأنه من الظلم المحرم، وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي {يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا} رواه مسلم، وقال النبي r {لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه} رواه الحاكم والدارقطني. وهذه هي فحوى قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورة مؤتمره الرابع بتاريخ 18/6/1408 حيث قرر أنه (إذا انقضت مدة الإجارة، ولم يتجدد العقد صراحة أو ضمناً عن طريق التجديد التلقائي حسب الصيغة المفيدة له، فلا يحل بدل الخلو، لأن المالك أحق بملكه بعد انقضاء حق المستأجر) ا.هــ
وكذلك من الصور الممنوعة ما يفعله بعض المستأجرين حين يعمد أحدهم ـ بعد انقضاء مدة إجارته ـ إلى الاتفاق مع مستأجر جديد في مقابل مال يدفعه الثاني يسمونه أيضاً (خلو الرجل) يقول د. وهبة الزحيلي في كتابه الفقه الإسلامي وأدلته 5/476: (وأما ما يأخذه المستأجر من الفروغ مقابل تنازله عن اختصاصه بمنفعة العقار المأجور لشخص آخر يحل محله فهو جائز أيضاً إذا كانت مدة الإجارة باقية، وإلا كان غصباً حراماً) وفي قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته المذكورة سابقاً فقرة تنص على أنه إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد بعد انقضاء المدة فلا يحل بدل الخلو؛ لانقضاء حق المستأجر الأول في منفعة العين، والعلم عند الله تعالى.




