يتلو القرآن بمكبرات الصوت
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فتلاوة القرآن من أعظم العبادات وأجل القربات، وقد نقل الإمام النووي رحمه الله تعالى إجماع أهل العلم على أن أفضل الذكر تلاوة القرآن، وقد وردت النصوص في القرآن والسنة ناطقة بذلك شاهدة عليه.
فإذا كان السؤال متعلقاً بتلاوة القرآن بمكبر الصوت في حال إمامته للناس في الصلاة المفروضة فلا حرج في ذلك إن شاء الله؛ لأن في استعمال مكبر الصوت في الصلاة الجهرية جملة من المصالح العظيمة؛ كتذكير الناس بالصلاة وإسماعهم تلاوة القرآن في زمن كثر فيه التشويش واللغو وقلَّ فيه من يذكِّر بالله عز وجل؛ شريطة ألا يؤدي ذلك إلى أذية أهل المساجد الأخرى واختلاط أصوات الأئمة على المأمومين بما يذهب معه الخشوع وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة في الصلاة) رواه أحمد.
أما إذا كانت التلاوة من الإمام خارج الصلاة المفروضة فما ينبغي له ذلك؛ لأن تلاوة القرآن عبادة شأنها شأن سائر العبادات من استطاع أن يستخفي بها فهو أفضل لأنه أبعد عن الرياء وأدعى للإخلاص؛ والإعلان بها يكون وفق المصلحة الشرعية التي يقدرها أهل العلم؛ لما في ذلك من مظنة الرياء والمجاهرة بما سبيله الإسرار؛ ولما فيه من إزعاج الناس وإقلاق المرضى وذوي الحاجات من طلاب يستذكرون دروسهم ونحوهم، ولما فيه كذلك من حصول الشنئان والعداوة وفتنة الناس في دينهم، وقد قال الله عز وجل {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} والله تعالى أعلم.




