يشاهد الأفلام الإباحية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شاب طالب أدرس في الهند، أعاني من مشاهدة الأفلام الإباحية وفعل العادة السرية (الاستمناء) وبعد انقضاء هذه الشهوة (ثواني معدودات) أندم وأعزم على أن لا أعود إليها مجدداً، ولكن أرجع إليها وبنفس السيناريو مع العلم بأني ملتزم!!
فهذا ما يبعث في نفسي أنني منافق والعياذ بالله، أكتب إليكم وكلي أمل أن يوفقكم الله ويكتب هدايتي وتركي لها بسببكم، فبماذا تنصحونني؟؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ وأسأل الله تعالى لي ولك هداية ورحمة وتوبة وقبولا، أما بعد.
فاعلم أخي أن العادة السرية محرمة؛ لعموم قوله تعالى )والذين هم لفروجهم حافظون ~ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ~ فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون( والواجب على من وقع فيها أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يستعفف حتى يغنيه الله من فضله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء} قال الإمام أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى: وعامة العلماء على تحريمه – يعني الاستمناء – وهو الحق الذي لا ينبغي أن يدان الله إلا به، وقال بعض العلماء: إنه كالفاعل بنفسه، وهي معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس حتى صارت قيلة، ويا ليتها لم تُقَل، ولو قام الدليل على جوازها، لكان ذو المروءة يُعرض عنها لدناءتها.ا.هـــ
وهذه العادة القبيحة ضررها عظيم على النفس والبدن، فتب إلى الله منها بالإقلاع عنه والندم على ما مضى والعزم على عدم العود، ويتوب الله على من تاب، واستعن على ذلك بالإكثار من الاستغفار وشغل وقتك بالنافع المفيد من الأعمال، ومما يعين على ذلك أن تكون دائماً مختلطاً بالناس ولا تجلسن وحدك لئلا يتسلل الشيطان إليك بتزيين تلك الفاحشة القبيحة.
واعلم أخي بأن الله تعالى يغار على حرماته أن تنتهك، وأن الله تعالى يغار أن يزني عبده أو تزني أمته، ولا يغرنك ستر الله عليك؛ واعلم بأنه سبحانه قادر على أن يبدلك بالنعمة نقمة وبالخير شراً، وقد قال جل من قائل )ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم( فسارع إلى الله تعالى بتوبة قبل أن يدركك الموت، واعلم بأنك متى ما تبت توبة صحيحة قبلها الله منك على ما كان من كثرة ذنوبك وسيئاتك؛ لكن يلزمك مع التوبة أن تأخذ بالأسباب لاستدامتها وهذه الأسباب خلاصتها:
- احرص على تغيير بيئتك باتخاذ رفقة صالحة من إخوة أبرار يذكرونك بالله إذا نسيت، ويعينونك إذا ذكرت، ويحرضونك على الطاعات
- حافظ على الصلوات المكتوبة في أوقاتها مع جماعة المسلمين، واحرص على تحصيل الخشوع فيها بالأخذ بأسباب ذلك
- اجعل لك ورداً من القرآن ثابتاً لا تخل به مهما كان ظرفك؛ فإن في القرآن شفاء الصدور وطمأنينة القلوب
- حافظ على التهليل مائة مرة إذا أصبحت وإذا أمسيت؛ بقول {لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير}
- إذا كان سبب إدمانك تلك العادة مشاهدة المواقع الإباحية – كما ورد في سؤالك – أو قراءة المجلات الماجنة والقصص الخليعة؛ فاحرص على ألا تدخل إلى شبكة المعلومات الدولية وأنت وحدك، بل ادخلها وأنت بين الناس؛ حتى يكون ذلك رادعاً لك عن غشيان تلك المواقع الرديئة، وكذلك استبدل بتلك القصص والمجلات ما كان نافعاً مفيداً من القراءات والهوايات، والجأ إلى الله بالدعاء
- اسع في الزواج ولو لم يرض والداك؛ فإن الزواج في حق مثلك واجب متى ما قدر عليه؛ لأنه يحصل به التعفف عن الحرام؛ ولا يجوز لك تأخيره، وفي الوقت نفسه ابذل لوالديك الوعد القاطع والقَسَم البار بأنك لن تقصر معهما ولن تقطع نفقتك عليهما؛ بل حقهما مقدَّم على حق الزوجة، واستعن في إقناعهما بأهل الحكمة والدين من أهلك وقرابتك، والله الموفق والمستعان.




