الفرق بين التبني والتربية

هنا في بلاد الغرب الكثير من المشكلات التي تتصل بالأسرة، من هذه المشكلات الزواج بغير المسلمات ثم الإنجاب منهن أولاد أو بنات، ويترك الزوج زوجته غير المسلمة ويئول الطفل إلى أمه الكافرة، وهذه حالات متكررة؛ فهل يجوز لبعض المسلمين تربية ما يتاح لهم من هؤلاء الأبناء وتجنيبهم الكفر الذي يتربون عليه؟ وما هي الأحكام الخاصة بذلك؟ وما الفرق بينها وبين تحريم التبني؟ مع العلم أنه يستطيع المرء هنا أن يتجنب كل ما يتعلق بالتبني من حيث الميراث وغيره؟ وكيف تكون العلاقة الشرعية من الرجل الذي يقوم بالتبني إذا كانت المتبناة بنتاً (بعد بلوغها طبعاً) وكيف تكون علاقتها بالأبناء خصوصاً الأولاد؟ وإذا كان ولد علاقته بالزوجة أو ببنات صاحب البيت؟ أفيدونا يرحمكم الله
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فجواباً على هذا السؤال لا بد من توضيح أمور:
أولها: أنه ما ينبغي للمسلم أن يتزوج من بلاد الغرب إلا إذا تحقق من أمرين اثنين، أولهما: أن الزوجة المختارة كتابية حقاً وليست ملحدة؛ إذ الكثيرات منهن تكون كتابية اسماً لكنها في واقع الأمر لا تؤمن بإله أصلاً، ثانيهما: أنها عفيفة لا زانية؛ لقوله تعالى )والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم( قال المفسرون: يعني العفائف، ومعلوم أن الأصل في نساء الغرب الزنا والعهر، والاستثناء الطهارة والعفة
ثانيها: ما ينبغي للمسلم أن يسارع إلى الزواج بالكتابية العفيفة، بل عليه أن يختار المسلمة الصالحة، إذ لا يؤمن على الأولاد من غير المسلمة، خاصة أن القانون الذي يحتكم إليه عند التنازع ليس هو قانون الإسلام بل قانون الكفر
ثالثها: من قام على تربية طفل مسلم على مبادئ الإسلام ومناهجه، وحرص على تنشئته على البر والتقوى فأجره عند الله عظيم وثوابه كبير، ولعله إن شاء الله يكون داخلاً في قوله صلى الله عليه وسلم) أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة) وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى؛ خاصة في زماننا الذي كثرت فيه الفتن وتعددت أوجه الانحراف
رابعها: لا يجوز التبني ـ وهو إعطاء الطفل اسم من يقوم على تربيته ـ لقوله تعالى {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} وقد أجمع أهل العلم على هذا الحكم، ويمكن للمربي أن يأمر زوجته ـ إذا كان الطفل المكفول دون الحولين ـ أن ترضعه خمس رضعات ليكون ابناً أو ابنةً له ولها، وأخاً أو أختاً لأبنائهما وبناتهما، ويعيش بينهم وكأنه واحد منهم بلا تكلف ولا حرج، والله تعالى أعلم.




