الفتاوى

حفل نسائي

ما حكم إقامة حفل نسائي بمناسبة الزواج؟ وهل هناك فرق بين الدف والطبل (الدلوكة)؟ وإذا كانت المغنية مستأجرة هل يكون هنالك فرق؟ جزاكم الله خيرا

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فلا حرج في إقامة حفل نسائي لا اختلاط فيه ولا تبرج ولا ارتكاب لحرام؛ ولا حرج كذلك في استعمال الدف، ودف العرب على شكل الغربال خلا أنه لا خروق فيه، ويقوم مقامه في زماننا ما يسمى بالطبل أو الدلوكة، مما هو جلد مشدود على خشب أو فخار، وإذا استأجرت مغنية تغني بكلام مباح لا فحش فيه ولا خنا ولا تحريض على المنكر فلا بأس بهذا إن شاء الله.

وقد ثبت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الترخيص في ذلك، ففي صحيح البخاري من حديث هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا زَفَّتْ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمْ اللَّهْوُ}، وفي رواية شريك قال: {فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني؟} قلت: تقول ماذا؟ قال {تقول: أتيناكم أتيناكم. فحيانا وحياكم. ولولا الذهب الأحمر. ما حلت بواديكم. ولولا الحنطة السمراء. ما سمنت عذاريكم}.

وأخرج النسائي من طريق عامر بن سعد عن قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاريين قال: {أنه رخص لنا في اللهو عند العرس} الحديث وصححه الحاكم، وللطبراني من حديث السائب بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: {وقيل له: أترخص في هذا؟ قال: نعم، إنه نكاح لا سفاح، أشيدوا النكاح} وفي حديث عبد الله بن الزبير عند أحمد وصححه ابن حبان والحاكم {أعلنوا النكاح} زاد الترمذي وابن ماجه من حديث عائشة {واضربوا عليه بالدف} قال الحافظ رحمه الله تعالى في الفتح: وسنده ضعيف.

وعن الربيِّع بنت معوذ قالت: دخل عليَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم غداة بُني عليَّ؛ فجلس على فراشي كمجلسك مني وجويرات يضربن بالدف؛ يندبن من قتل من آبائي يوم بدر؛ حتى قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد!! فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: {لا تقولي هكذا وقولي كما كنت تقولين} رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي

قال الشوكاني رحمه الله تعالى: وفي ذلك دليل على أنه يجوز في النكاح ضرب الأدفاف ورفع الأصوات بشيء من الكلام نحو أتيناكم ونحوه؛ لا بالأغاني المهيِّجة للشرور، المشتملة على وصف الجمال والفجور ومعاقرة الخمور؛ فإن ذلك يحرم في النكاح كما يحرم في غيره وكذلك سائر الملاهي المحرمة.ا.هــــــ

أما ما يحصل في كثير من الأعراس من استئجار مكبرات الصوت التي يسمع بها الأجانب صوت المغنية أو صوت النساء المحتفلات فإنه لا يجوز؛ لما يكون في أصواتهن – حال احتفالهن – من التطريب والخضوع؛ وقد قال الله تعالى ((فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا)) وكذلك ما يحصل من كثير من هؤلاء المغنيات المستأجرات من الحديث عن مفاتن العروس وذكر محاسنها، مما فيه تهييج على الشهوات وإثارة للغرائز فإنه يحرم شرعاً ولا يرضاه ذو مروءة ولا دين ولا خلق؛ خاصة حين تكون تلك الحفلات في الشارع وترى لصوص الأعراض يسترقون النظر من وراء الخيمة إلى أولئك النسوة وهن يغنين ويرقصن في كامل زينتهن؛ مما يجعل صاحب العرس جديراً بوصف الدياثة الذي أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق من يقر الخبث في أهله، وأشنع من ذلك وأقبح أن تتسرب صور تلك الحفلات – متلفزة – إلى الأسواق فيطلع على العورات كل من أراد ولا حول ولا قوة إلا بالله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى