الفتاوى

المديح النبوي بالآلات الموسيقية

ما حكم قناة ساهور؟ وما حكم الدين والشريعة في مدح الرسول r  بالآلات الموسيقية؟ وما حكم الزوجة التي تقوم بأخذ بعض المال من وراء زوجها من غير علم زوجها؟ وجزاكم الله خيرا

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فالواجب على كل مسلم تعظيم مقام النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة قدره صلوات الله وسلامه عليه كما أدَّبنا ربنا في القرآن بقوله تعالى {لا تقدِّموا بين يدي الله ورسوله} وبقوله {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} وبقوله {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً} وقد اتفق العلماء على أن هذه الآيات حكمها باق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مثلما كان في حياته، وعليه فإن الواجب على من مدح النبي صلى الله عليه وسلم ومن حضر مجلس المديح أو استمع إليه أن يتقيد بتلك الآداب فيكون مجلس المديح مجلس وقار وحلم وأدب لا مجلس لهو ولعب وصخب.

ونصوص الشريعة قاضية بتحريم المعازف، وجمهور أهل العلم قائلون بذلك، ويستوي أن يكون ذلك في المديح أو غيره، بل لعله في المديح أشد لما يترتب عليه من اعتقاده قربة يتقرب بها إلى الله تعالى، والواجب على القنوات الفضائية الدعوية أن تجهد في تعليم الناس الخير وأمرهم بالمعروف، دون تلبس بهذه المحرمات.

 وإن من الآفات العظيمة أن هذه القنوات بدأت في بث المديح النبوي بأصوات نسائية لا يجوز الاستماع إليها؛ لأن المطلوب من المرأة التخفي بصوتها؛ ولذلك لم توجب الشريعة عليها أذاناً ولا إقامة، وأباحت لها أن تتكلم مع الرجال إذا دعت لذلك حاجة مع تجنب الخضوع بالقول {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا} ولا يخفى أن المديح قائم على ترقيق الصوت والتطريب به، وهذا كله محظور شرعاً.

ولا يجوز للمرأة أن تأخذ شيئاً من مال زوجها إلا بعلمه وطيب نفس منه؛ لعموم قوله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وقوله صلى الله عليه وسلم  (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) ولا يستثنى من ذلك إلا حالة واحدة وهي أن يكون الزوج شحيحاً مسِّيكاً يقتر على زوجه وعياله في النفقة الواجبة المتعلقة بضرورات الحياة وحاجياتها ففي تلك الحال يجوز للمرأة أن تأخذ ما يكفيها وولدها بغير إذن منه؛ استدلالاً بحديث عائشة رضي الله عنها أَنَّ هِنْدًا بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ؟ فَقَالَ {خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ} رواه البخاري وترجم على ذلك بقوله: باب إِذَا لَمْ يُنْفِقْ الرَّجُلُ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ. قال الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار: فيه دليل على وجوب نفقة الزوجة وهو مجمع عليه كما سلف، وعلى وجوب نفقة الولد على الأب، وأنه يجوز لمن وجبت له النفقة شرعاً على شخص أن يأخذ من ماله ما يكفيه إذا لم يقع منه الامتثال وأصر على التمرد، وظاهره أنه لا فرق في وجوب نفقة الأولاد على أبيهم بين الصغير والكبير لعدم الاستفصال وهو ينزل منزلة العموم.ا.هــــ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى