ضرب الأطفال للتربية

كيف نوفِّق بين تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة والذي مكث عنده فترة من الزمن فلم يقل له: افعل كذا، ولا تفعل كذا، وأنه صلى الله عليه وسلم ما رأى منكراً إلا نهى عنه، وخاصة في الأمور مثل الصلاة وغيرها من المسئوليات للأطفال؟ وما هو العمر الذي يمكن فيه استخدام الضرب للأطفال؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أحسن الناس خلقاً، وأقومهم بحق الله تعالى، وكان من حسن خلقه عليه الصلاة والسلام أنه ما ضرب بيده شيئاً قط إلا أن يكون في جهاد في سبيل الله، وقول أنس رضي الله عنه {فلم يقل لشيء فعلتُه لم فعلتَه، ولا لشيء لم أفعله هلا فعلتَ كذا} لا يتعارض مع قيامه صلى الله عليه وسلم بواجب الأمر والنهي، ويحمل تركه أنساً على كونه غير مكلف، بل هو صبي صغير يحتاج إلى نوع مصانعة ومسايسة إلى أن يبلغ مبلغ الرجال، ثم إن قوله رضي الله عنه {فلم يقل لشيء فعلته لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله هلا فعلت كذا} إنما هو مما يدور في إطار المباحات لا في ترك الواجبات ولا اجتناب المحرمات.
وأما العمر الذي يضرب فيه الطفل فقد أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله {واضربوهم عليها وهم أبناء عشر} فهذا هو العمر الذي يضرب فيه الطفل، قال ابن علان رحمه الله تعالى في دليل الفالحين: وقد اختلف هل ذلك بعد تمامها أو بالدخول فيها، وإنما أمر بالضرب فيها لأنه حدّ يحتمل فيه الضرب غالباً.ا.هــــــــــ والعلم عند الله تعالى.




