أمي كثيرة الإنتقاد

سلام عليكم شيخنا .. لا تؤاخذني علي كلامي أرجو فائدتكم لأني تعبت كثيرا..
أمي كثيرة الكلام ودائما تشعر بالملل، ودائمًا تعلق على كل شئ، وكثيرًا يكون كلامها خاطئ وتصر على رأيها، ودائمًا تشتكي وتنوح أصبح جو البيت نكديًا، ودائمًا هي منكدة ومتضايقة وكثيرًا ما تفرط في الصلاة…
كثيرًا ما أثور من كلامها وأرد عليها وأندم كثيرًا على ذلك، وأرجع إليها وأقبل رأسها لأصالحها، وفي ذات اللحظة تثور وأثور معها مرة أخرى
لا أدري ماذا أفعل يا شيخ؟ أصبحت أتجاهلها حتى لا أرد عليها، ولكني متضايقة لا أحب أن أعاملها هكذا!! أريد أن أبرها، أصبحنا أنا وأختي لا نجلس معها بسبب كلامها.. أصبحت أشعر أنها تشعر بالوحدة كثيرًا، أحاول الجلوس معها وليبدأ موال النكد مجددًا.. دعوت الله كثيرًا أن يصلح حالها وحالنا، ويرزقني وإخوتي برها فهي من تبقت لنا بعد وفاة والدي، ولكن لم يتغير شئ، ما العمل يا شيخ؟ هل أنا عاقة لها؟ وكيف أبرها؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.
فلا بد من تذكيرك وأختك بقول ربنا جل جـلاله {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما} ولا يخفى عليك أن كبر السن موجب لتكدر المزاج وتغير الحال وكثرة الكلام إلى غير ذلك من الآفات، وعليه فالمطلوب منكما:
أولاً: الاجتهاد في بر الوالدة بالإحسان إليها والصبر عليها وعدم رفع الصوت حال الحديث معها، وتحمل ما يصدر منها من أذى
ثانياً: السعي الدؤوب في رفع القلق والضجر عنها وإدخال السرور عليها، وذلك بالنظر فيما تحب وتشتهي ومحاولة تلبية ما تطلب ما استطعتم إلى ذلك سبيلا
ثالثاً: ما هي عليه من الكلام عن الناس والإصرار على الخطأ عليكم السعي في معالجته بالحكمة والموعظة الحسنة؛ فإن استجابت فبها والحمد لله، وإلا فقد أديتم ما عليكم، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها
هذا ولا غنى لكم عن الاستعانة بالله تعالى والإكثار من الدعاء بأن يرزقكم بر الوالدين في الحياة وبعد الممات؛ فإن الله تعالى قد قرن حقهما بحقه جل جـلاله فقال {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا} أسأل الله لي ولكم التوفيق لما يحب ويرضى




