مسائل في بر الوالدين

سؤالي في الواقع هو لدي صديقي مشكلة عائلية، والد صديقي متزوج من امرأتين..وصديقي ابن المرأة الأولى التي لديها أكبر عدد من الأطفال، حصل والده علي الإقامة في أحد الدول الأوربية وفي قانون هذه الدولة ﻻ يحق لرجل أن يتزوج امرأتين في وقت واحد..لذا قام والد صديقي بعمل طلاق صوري علي الورق لكي يستطيع جلب زوجته الثانية…ما الحكم..!!؟
والسؤال لم ينته بعد..لصديقي إخوان صغار ﻻ يريدون أن يعيشوا بعيداً عن والدتهم، ولكن المشكلة أن والد صديقي وعدهم بأنه سوف يجلبها لكنه لم يفِ بوعده..
سؤالي الثاني: لدى صديقي المقدرة علي جلب أمه من ماله الخاص ولكن والده غير موافق..ما الحكم في ما إذا قام صديقي بجلب أمه لانها متأثرة نفسياً وتقوم بالاتصال به يومياً وهو الآن في شبه حالة نفسية وﻻ يعرف ماذا يفعل..؟؟ما الحكم إذا قام بجلب أمه لكي تعيش معه ومع إخوانه دون رضي والده..
وسؤالي الأخير إن صديقي عندما قام بالمجئ إلي هذه الدولة وفقه الله إلي العمل ولكن المشكلة ان والده يقوم بأخذ كل مرتبه مع العلم أنه غير محتاج له..ويقوم بإعطائه مصاريفه الخاصة..؟؟ مع العلم أنه شاب ولديه أحلام ومشاريع يريد أن ينفذها..؟؟
يا شيخ نحن نعيش في دولة أوربية وأحياناً يكون لدينا أسئلة وﻻ يوجد في مدينتنا عالم؛ هل في الإمكان إعطائي رقم جوالك مع العلم أنني لن أعطيه لأحد أبداً وسوف يكون فقط للاستعمال الشخصي إذا امكن ذلك.. جزاك الله خيراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.
فعلى صديقك أن يعلم أنه مأمور ببر الوالدين كليهما، وكون الوالد قد حصل منه شيء من ظلم أو تجاهل تجاه إحدى زوجتيه فإن ذلك حسابه فيه على الله، ولا يبرر للولد أن يعق أباه أو يسيء إليه أو يعبس في وجهه أو يظهر له الامتعاض والكراهية، وعليه أن يناقش أباه في هدوء ورفق بشأن ما حل بأمه وما أوجبه الله عليه من العدل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “من كان له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل”
وليس في الشريعة ما يسمى بالطلاق الصوري بل الطلاق واقع متى ما نطق به الزوج أو كتبه جاداً كان أو هازلا، وعلى صاحبك أن يستأذن أباه في أن يأتي بأمه ويلح عليه في ذلك لأنها محتاجة إلى علاج نفسي أو عضوي وما ينبغي له أن يأتي بها دون إذن أبيه؛ لأن الزوجة لا تسافر إلا بإذن زوجها، وأما راتب الولد فليس للوالد حق في أن يأخذه كله بل عليه أن يطلب من ولده ما يحتاج إليه، فإن كان مستغنياً فما ينبغي له التعدي على مال ولده؛ وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك فقد تأول أهل العلم رحمهم الله ـ كابن بطال والباجي وغيرهما ـ هذا الحديث بأن مراده صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك أي في البر والمطاوعة لا في اللازم ولا في القضاء؛ وسبب ورود هذا الحديث ـ كما في رواية أبي داود وغيره ـ أن رجلاً قال: يا رسول الله: إن والدي يجتاح مالي؟ فقال {أنت ومالك لأبيك} قال الخطابي رحمه الله: معناه يستأصله فيأتي عليه. ويشبه أن يكون ما ذكره السائل من اجتياح والده ماله إنما هو بسبب النفقة عليه، وأن مقدار ما يحتاج إليه للنفقة عليه شيء كثير لا يسعه عفو ماله والفضل منه، إلا أن يجتاح أصله ويأتي عليه، فلم يعذره النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرخص له في ترك النفقة وقال له {أنت ومالك لوالدك} على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة؛ كما يأخذ من مال نفسه، وإذا لم يكن لك مال وكان لك كسب لزمك أن تكتسب وتنفق عليه، فإما أن يكون أراد به إباحة ماله واعتراضه حتى يجتاحه ويأتي عليه لا على هذا الوجه فلا أعلم أحدا من الفقهاء ذهب إليه، والله أعلم.ا.هــــــــــــ
وعليه فلا يجوز للأب أن يتسلط على أموال أولاده ليأخذها عنوة؛ احتجاجاً بهذا الحديث، بل عليه أن يأكل بالمعروف إن احتاج، وعلى الأولاد أن يسعوا بكل سبيل في بر آبائهم والإنفاق عليهم فإن في ذلك خير الدنيا والآخرة، والعلم عند الله تعالى
ومرحباً بكم في كل حين لطرح ما تحتاجون إلى جوابه، لكن الهاتف الجوال لا يتسنى لي الرد عليه في كل حين فخير لكم أن يكون التواصل بيننا عبر البريد الألكتروني، والله تعالى أعلم.




