هل تجب طاعة الوالدين؟

السلام عليكم ورحمة الله، نفعنا الله بعلمكم وبارك فيكم سؤالي هو يا شيخ هل دائماً طاعة الوالدين في جميع الأمور تأتي بخير خاصة في أمور الزواج والطلاق والإرجاع والإمساك (أعني الزوجة) وحتى إذا كانت كل الدلائل تشير بغير ذلك، وهل إذا خالفهم الشخص يكون عاقاً ، وفي بعض الأحيان تحس بأنهم مقتنعون برأيك، ولكن لأسباب أرحام وأطفال تجدهم متمسكين برأيهم، وجزاكم الله خيرا..
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.
فكلا طرفي قصد الأمور ذميم، ودين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه؛ فالشريعة تأمرنا بطاعة الوالدين في طاعة الله عز وجل؛ كما قال سبحانه {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا} وعليه فإنه لا طاعة للوالدين في معصية الله عز وجل؛ وأما في الأمور المباحة من زواج وطلاق ورجعة ونحوها فإن طاعتهما مطلوبة ما استطاع المرء إلى ذلك سبيلاً؛ أما إذا رأى أن رأيهما ليس بصواب فلا تلزمه طاعتهما؛ مثال ذلك إذا كان الوالدان يريدان إجبار الابن أو البنت على الاقتران بطرف لا دين له فلا طاعة لهما؛ أو كان الوالدان يريد من الابن أو البنت الفرقة والطلاق من غير سبب موجب فلا طاعة لهما، فضلاً عن أن يأمرا الابن أو البنت بقطيعة الرحم فلا طاعة لهما، وهكذا فإن طاعتهما في الحرام حرام، وأما في المباحات فإن طاعتهما مطلوبة ما لم يترتب على ذلك ضرر يلحق الابن أو البنت في دينهما أو دنياهما، والله تعالى أعلم.




