العمل في التصنيع الحربي
السلام عليكم .. أعمل مهندساً في مؤسسة التصنيع الحربي، وعندي قناعة أن الحكومة لا تطبق الشريعة في الحكم، سألت أحد المشايخ عن جواز عملي فأخبرني بأنه لا يجوز في الوقت الحالي … فما هو حكم الشرع في عملي؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.
فأسأل الله تعالى أن يزيدك ورعاً وتقى، وأن يرزقنا مثل الذي رزقك، وجواباً على سؤالك – أخي – أقول: إن وجود السلطان – ممثلاً في الجيش والشرطة والحكومة والقضاء وما كان مثلها من أجهزة – أمر لا بد منه، ولا تستقيم حياة الناس بدونه؛ فلا بد للناس من إمرة برَّة أو فاجرة؛ وكون الحكومة تحكم بالشريعة أو لا؟ أقول: إن القوانين المدونة ليس فيها ما يخالف الشريعة؛ سواء في ذلك قانون أصول الأحكام القضائية أو قانون الأحوال الشخصية أو القانون الجنائي أو قانون المعاملات المدنية، وقد يكون فيها بعض الأقوال التي يرى بعض الناس أنها مرجوحة أو ضعيفة، وقد يكون في التطبيق نوع تساهل أو ضعف.
ووجود هذه المفاسد التي ذكرتها في سؤالك لا يمنع من العمل في التصنيع الحربي؛ لأنه مهما قيل في فساد هذه الحكومة أو تقصيرها فإنها ما منعت الناس من صلاتهم ولا حالت بينهم وبين ممارسة شعائر دينهم – في صلاة أو صوم أو اعتكاف أو حج أو عمرة – ولو قيل: لا نعمل في التصنيع الحربي، وتخلى كل امرئ مؤمن عن مكانه وتعطلت تلك الصناعات فإنا لا نأمن أن يدهم البلاد في يوم ما عدو صائل يهدم المساجد ويمنع الصلوات وينتهك الأعراض – مثلما هو حاصل في بلاد شتى – وعندها لا يجدي أن يتلاوم الناس فيما بينهم، بل المطلوب الآن أن ينظر كل امرئ فيما ينجيه عند ربه وفيما يستطيع به أن يخدم دينه ومعتقده، ولعل الله يأتي بمن يحكِّم الإسلام في كل صغيرة وكبيرة، وما ذلك على الله بعزيز، والله الموفق والمستعان.




