الفتاوى

بلاء وعناء بسبب أمي

والدتي كثيرة الشك؛ لدرجة أن شكها هذا كان هو سبب الخلاف المتواصل بينها وبين والدي، وهي تظن بي أبشع الظنون، والله يعلم أني بريئة من ما تعتقد، فهي تزعم أني فتاه عديمة الأخلاق، ولي علاقة مع أحد أعمامي، وكل ذلك بسبب أن عمي سيء السمعة، ولا أدري ما دخلي أنا بذلك! والله يعلم أني أخشى عقابه وصائنة لحدوده والحمد له، وأبي وكل من حولي يشهد لي بذلك، أيضاً هي تشك في صيامنا وصلاتنا وكل شيء، وكثيرا ما تلمح بأشياء وترمي بها في وجوهنا فتجرحنا جداً، حتى أكاد لا أذكر مرة ذهبت فيها إلى النوم وأنا لا أبكي، وفوق كل هذا هي شديدة العصبية والحساسية، وصراحة لا أدري ما حقيقة شعوري تجاهها، فأنا لا أكرهها؛ فهي مع كل هذا كريمة جدا، ولديها صفات رائعة؛ ولكن ما تفعله بنا كثير، وهي تفتش كثيراً في أغراضي، ولقد أذاقتنا ووالدي الأمرين، فهل سيعاقب الله الوالدة التي تؤذي ابنتها؟ وهل من حقي أن أقول “حسبي الله ونعم الوكيل” وأنا ابنتها؟ أرشدوني ماذا أفعل مع هذه الأم فقد نفذ صبري، مع العلم أنه لا يعلم أحد خارج أسرتنا الصغيرة بمشكلتنا هذه، ومن المستحيلات أن يحدث ذلك في يوم ما، فالأمر حساس جدا، جزاكم الله كل خير، وأسأل الله أن يفرج همنا وهمكم ويبلغنا وإياكم الدرجات العلى في الدنيا والآخرة إنه سميع الدعاء.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فإن الله تعالى يبتلي عباده بما شاء؛ فقد يكون البلاء من ناحية الولد وقد يكون من جهة الوالد، وقد يبتلي الله امرأة صالحة بزوج سيء، وقد يكون الرجل طيباً فيبتلى بزوجة لا تحسن عشرته، وهكذا إذا أحب الله قوماً ابتلاهم؛ فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط، وقد قال سبحانه ((وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون؟)) والذي أنصح به في مواجهة هذه المشكلة جملة أمور:

أولها: تفكَّري فيما أعد الله من الأجر والثواب لأهل البلاء حسياً كان أو معنوياً، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل العافية يودون يوم القيامة لو قُرِّضوا بالمقاريض لما يرون فيه أهل البلاء من النعيم.

ثانيها: عليك ببر الوالدة ما استطعت إلى ذلك سبيلا؛ فإن الأم تبقى أماً مهما حصل من ظلم أو تقصير منها؛ واعلمي أن الله تعالى سيعوضك ببرك إياها خيراً كثيراً في الدنيا والآخرة

ثالثها: اصبري على ما يحصل من أذاها وتذكَّري جزاء الصابرين ((إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)) وجاهدي نفسك على ذلك، وقد قال عليه الصلاة والسلام {ومن يتصبر يصبره الله}

رابعها: انظري في الأسباب الحاملة لها على الشك، وحاولي تجنبها قدر الإمكان، واعملي على زرع الثقة في نفسها؛ فإنك لا تدرين فلربما مرت بالوالدة مشاكل أو سمعت عن قضايا حملتها على الشك في جميع من حولها؛ ورحم الله امرأ التمس للناس عذرا

خامسها: ما تقوم به الوالدة من التجسس عليك والبحث في أغراضك شر عظيم، وقد وقعت في النهي حين قال ربنا ((ولا تجسسوا)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم {لا تجسسوا ولا تحسسوا} ويمكن إيصال هذه المعلومات مع وعظ مؤثر عن طريق شريط أو كتيب تطلع عليه؛ لعل الله يهديها

سادسها: وهو أهم الأمور أكثري من الدعاء للوالدة بأن يهديها ربها لأحسن الأخلاق وأن يصرف عنها سيئها، وأن يحسن لها الختام ويعينك على برها في الحياة وبعد الممات، والله المستعان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى