الفتاوى

مشاكل عائلية

السلام عليكم نحن ثلاث إخوة. والدي يحب أخي الصغير ويجيب طلباته ويزعل لزعله ويفرح لفرحه . وأمي تحب أخي الكبير. وأنا لا أحب هذا الحال، بقيت دايماً قاعد لوحدي، وأمي وأبي لا يعرفون أي شيء عن العدل والمساواة، وأمي لا تصلى ووالدي بدأ يصلى من 2006، ووالدته توفيت وهى لا تريد أن تراه، ووالدي في مشاكل مع والدتي، ويقول لها أنت طالق بالثلاثة وظهرك محرم عليّ كظهر أمي وأختي، وبعد فترة يكلموا بعض تاني. أنا حاسس أنهم السبب في فشل هذه الأسرة. أنا قررت أن أبعد عنهم وأواصلهم في نفس الوقت كل فترة، لكني خايف أن أعيش العيشة التي عاشها أبي لما ترك والدته وسافر إلى القاهرة وماتت وهى لا تريد أن تراه. وفى نفس الوقت خايف أن أقعد معهم أفضل طول عمري لوحدي والمشاكل هي هي أرجو الإفادة.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فيا أخي سلْ ربَّك العافية، وأكثرْ من شكره وحمده على ما أفاء عليك من نعم، ولا تحصرْ تفكيرك في المصائب التي تحيط بك، بل فكِّر في نعم الله عليك لتزداد له حباً، وبه تعلقاً، واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وتذكر هذه النقاط جيداً:

أولاً: المشاكل العائلية لا يكاد يخلو منها بيت، لكنها قد تقلُّ في بعض البيوت وتكثر في أخرى، والأصل أن الإنسان في الدنيا مبتلى؛ كما قال سبحانه ((كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون)) والواجب عليك أن تتعامل مع هذا القدر بالشرع

ثانياً: عليك ببرِّ والديك كليهما مهما كان منهما من ظلم أو تقصير؛ واستعن بالله تعالى على برهما والإحسان إليهما، وأكثر من الدعاء لهما فهذا حقهما عليك، وما صدر منهما من ظلم أو معصية فالله جل جلاله هو وحده من يحاسب عليه ويجازي

ثالثاً: الواجب على الوالدين العدل بين الأولاد، وعدم إظهار الميل إلى أحدهم؛ لئلا يوغروا صدور بعضهم على بعض، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم} وهذا العدل يكون في الأمور المادية والمعنوية، اللهم إلا المحبة القلبية فإن الإنسان لا يملكها، وإنما هي بيد الله، لكن على الوالدين عدم إظهار ذلك للأولاد

رابعاً: عليك أن تبذل جهدك في دعوة والديك إلى الصلاة؛ لأن التهاون بالصلاة منذر بسوء الخاتمة عياذاً بالله تعالى؛ ويمكنك أن تستعين على ذلك بكل وسيلة مشروعة من ترغيب وترهيب واستعانة بالغير، وأهم وسيلة في ذلك الإكثار من الدعاء لهما بالهداية

خامساً: على الوالد أن يجتهد في الدعاء لأمه والصدقة عنها وصلة أرحامها؛ لعل الله يغفر له ما كان من تقصير في حقها حال حياتها؛ فإن البر لا يعدله شيء؛ كما أن العقوق من كبائر الذنوب

سادساً: قول الوالد لأمك: أنت طالق!! يقع به الطلاق، نواه أو لم ينوه، وقوله لها: أنت علي كظهر أمي؛ منكر من القول وزور، وعليه أن يتوب إلى الله منه، ويكفِّر بصيام شهرين متتابعين؛ فإن لم يك مستطيعا أطعم ستين مسكينا

سابعاً: اجتهد في البقاء مع والديك وإخوانك لعل الله يجعلك سبباً في صلاحهم؛ فإن خشيت على دينك فلا حرج عليك أن تبتعد عنهم؛ بشرط أن تستمر في صلتهم والإحسان إليهم ما استطعت، والله الهادي إلى سواء السبيل،،،،

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى