الفتاوى

هل تتعارض دراسة الهندسة مع الزهد؟

أريد أن أدرس هندسة المعمار أو الهندسة المدنية إن شاء الله تعالى، ولكني لست مطمئنا للأمور الثلاثة التالية:

1: لورود حديث التطاول في البناء!

2: الأثر الدال على أن الصحابة رضوان الله عليهم أو التابعين كانوا إذا مروا بالبيوت الضخمة أو الفارهة يقولون هذه قصورهم ولنا قصور في الآخرة، أو كما في الأثر.

3: ما يمثل البناء من عدم الزهد في الدنيا وغير ذلك

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فدراسة الهندسة المدنية أو هندسة المعمار مشروعة؛ لكونها من العلم النافع الذي أمرنا به، ويؤجر المرء عليه إن ابتغى بذلك نفع المسلمين، وأما حديث التطاول في البنيان فلا يستفاد منه تحريم ذلك بل هو إخبار عما يكون في قابل الأيام؛ مثلما حدَّث صلى الله عليه وسلم عن الفتوحات والفتن والملاحم وأن المال سيعطى صحاحاً وغير ذلك من علامات للساعة بعضها عن أمور طيبة تقع، وبعضها عن أمور محرمة.

وأما الزهد فمنه ما هو واجب وهو الزهد في الحرام، ومنه ما هو مندوب وهو الزهد في المباح، وأما الدرجة العليا من الزهد فهي الزهد في كل ما سوى الله تعالى، ويمكن للإنسان أن يدرس أو يتملك ويكون زاهداً، وقدوتك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كانت تأتيه الأموال والغنائم والفيء، وكان له قوة أربعين رجلاً في الجماع، ومع ذلك كان أزهد الناس في الدنيا، فالزاهد هو الذي يملك الدنيا ثم يزهد فيها، أما من لا يملك شيئاً فكيف يكون زاهدا؟! أسأل الله تعالى أن يستعملنا جميعاً في طاعته وأن يكرمنا بتقواه؛ إنه خير المسئولين وخير المعطين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى