حكم اتباع المذاهب الأربعة

أريد فهم ومعرفة هل مهم اتباع مذهب معين من المذاهب الأربعة فيما يخص الأحكام الفقهية؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد
فالعلماء الذين بلغوا رتبة الاجتهاد ليسوا حصراً على أئمة المذاهب الفقهية الأربعة، وهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت ومالك بن أنس الأصبحي ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن محمد بن حنبل، بل في الأمة من يدانيهم ومن يفوقهم علماً وحفظاً ونظرا، من أمثال الحسن بن يسار البصري وعبد الرحمن بن خلف الأوزاعي وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والليث بن سعد وداود بن علي وغيرهم؛ لكن هؤلاء الأربعة رحمهم الله جميعا قد هيأ الله لهم تلاميذ دونوا مسائلهم وحفظوا أقوالهم وفتاواهم. وقد كتب الله لهم القبول وأجمعت الأمة على جلالتهم وصدقهم وفضلهم؛ ولا يعني ذلك حصر الاجتهاد فيهم بل في الأمة خير كثير، ولذلك أثر عن الشافعي رحمه الله قوله (الليث أفقه من مالك ولكن أصحابه ضيَّعوه) أو كلمة نحوها.
ومهما يكن من أمر فإن هؤلاء الأئمة رحمهم الله كلهم على خير، وكلهم من رسول الله ملتمس غرفاً من البئر أو رشفاً من الديم، ومن كان من طلبة العلم فخير له أن يتمذهب على أحد هذه المذاهب الأربعة المتبوعة، وذلك بدراسة المختصرات المؤلفة في المذهب ثم الانتقال إلى المتوسطات، ثم المطوّلات وذلك أعون له على الانضباط في عبادته وفتواه بعد ذلك، أما من لم يكن من طلبة العلم بل هو من عامة الناس فإن عليه أن يسأل فيما يشكل عليه من يثق به من أهل العلم؛ فإذا أفتاه عدَّ تلك الفتوى ديناً يتعبد الله عز وجل به؛ لأن هذا هو ما أمرنا الله به حين قال {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنما شفاء العِيِّ السؤال) والله تعالى أعلم.


