خطب الجمعة

حقوق آل البيت

خطبة الجمعة 4-07-2025

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل لا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في سبيل ربه حق الجهاد، ولم يترك شيئا مما أمر به إلا بلغه، فتح الله به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا، وهدى الناس من الضلالة، ونجاهم من الجهالة، وبصرهم من العمى، وأخرجهم من الظلمات إلى النور، وهداهم بإذن ربه إلى صراط مستقيم، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واهتدى بهداه.

أما بعد، فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وما قل خير مما كثر وألهى، وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين.

أما بعد أيها المسلمون عباد الله، ففي العام التاسع من الهجرة النبوية المباركة، قدم إلى المدينة المنورة وفد من نصارى نجران، على رأسهم ثلاثة من الرجال: السيد والعاقب وعبد المسيح، فدخلوا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعرضوا لكلامه ومناظرته، فدعاهم إلى الله عز وجل، وعرض عليهم الإسلام، فقالوا: يا محمد قد كنا مسلمين قبلك، قال: كذبتم، يمنعكم من الإسلام ثلاثة: عبادتكم الصليب، وأكلكم الخنزير، وقولكم اتخذ الله ولدا، قالوا: يا محمد فما تقول في المسيح؟ قال: أقول كما قال الله، هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، قالوا: إن كنت صادقا فأرنا إنسانا خلق من أم بلا أب، فأنزل الله عز وجل قوله: إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ ۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٍۢ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ [سورة آل عمران: 59].

هؤلاء النصارى ما زالوا يجادلون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكابرون، فأنزل الله عز وجل قوله: فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَٰذِبِينَ [سورة آل عمران: 61]، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المباهلة، وخرج صلوات ربي وسلامه عليه في كساء له، معه علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، هؤلاء النصارى كان فيهم رجل عاقل، قال لمن معه: يا قوم إنكم تعلمون أنه النبي الذي تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل، وتعلمون أنه ما باهل قوم نبيا فبقي لهم كبير أو نبت لهم صغير، هلم فلنصالح الرجل، فصالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ألف حلة، خمسمائة في صفر وخمسمائة في رجب، ثم رجعوا إلى ديارهم.

أيها المسلمون، الله الشاهد من هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، وفي حديث عائشة رضي الله عنها، وهو في صحيح مسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات غداة في مرض له مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم تلا صلوات ربي وسلامه عليه: إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًۭا [سورة الأحزاب: 33].

فمن هم آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وما نحوهم؟ ما حقوقهم علينا؟ آل البيت أيها المسلمون عباد الله، هم بنو هاشم وبنو المطلب ممن تحرم عليهم الصدقة، هؤلاء الذين اصطفاهم الله عز وجل واجتباهم ليكونوا آل بيت خير خلق الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قال: إن الله اصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم، فهو صلوات ربي وسلامه عليه خيار من خيار من خيار، آل بيته صلوات ربي وسلامه عليه بنو هاشم وبنو المطلب، يدخل في ذلك أعمامه الذين أسلموا وهم حمزة والعباس عليهما من الله الرضوان، ويدخل في ذلك بنو عمومته ممن أسلموا كجعفر بن أبي طالب وعقيل بن أبي طالب وعبد الله بن العباس وعبيد الله بن العباس والفضل بن العباس، ويدخل في ذلك أزواجه رضي الله عنهم أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم كعائشة وحفصة وجويرية وصفية وزينب وخديجة وغيرهن عليهم من الله الرضوان، كل هؤلاء يدخلون في آل بيته، وكذلك ذريته، فليس آل بيته محصورين في علي وفاطمة والحسن والحسين، بل آل بيته بنو هاشم وبنو المطلب وكذلك أزواجه وذريته، ولذلك ثبت من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم أن يقولوا في التشهد: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

وقول ربنا جل جلاله: إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًۭا [سورة الأحزاب: 33]، هذه الآية جاءت في سياق مخاطبة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍۢ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ ۚ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌۭ وَقُلْنَ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا ۝ وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًۭا [سورة الأحزاب: 32-33]، أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعمامه، بنو عمومته، ذريته، هؤلاء جميعا هم آل بيته، هؤلاء الكرام عليهم من الله الرضوان.

واجب علينا أيها المسلمون عباد الله أن نعرف لهم قدرهم، وأن نؤدي إليهم حقوقهم، فإن نبينا صلوات ربي وسلامه عليه خطب في الناس يوما، فقال: أيها الناس إنما أنا بشر، وإنه يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وإني تركت فيكم ثقلين، هما كتاب الله فيه الهدى والنور فتمسكوا به وعضوا عليه، وآل بيتي، أذكركم الله في آل بيتي، أذكركم الله في آل بيتي، أذكركم الله في آل بيتي، هكذا يكرر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

آل البيت أيها المسلمون عباد الله، واجب علينا أولا أن نحبهم وأن نواليهم، إن نحبهم فإن حب آل البيت من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ [سورة الشورى: 23]، قرابته صلوات ربي وسلامه عليه يجب علينا أن نحبهم، أن نبذل لهم الود، أن نوقرهم، أن ندلهم.

ثانيا أيها المسلمون عباد الله، واجب علينا أن نصلي عليهم، فإن نبينا عليه الصلاة والسلام لما سأله الصحابة الكرام، قالوا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، فإنه صلوات ربي وسلامه عليه قرنوا به حين نصلي إن صلاة فريضة كانت أو تطوعا، الواحد منا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.

ثالثا، يجب علينا أيها المسلمون عباد الله أن ندافع عن آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن نزيل عن تاريخهم، وأن ننشر في الناس مناقبهم وفضائلهم ومحاسنهم، وأن نذيع في الناس ما كان منهم من خدمة لهذا الدين، لابد أن نعلم الناس أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو ختن الرسول وزوج البتول، وأنه الفارس المقدم والبطل المقدام الذي شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغازي كلها، وقد قال فيه عليه الصلاة والسلام: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه، عمر رضي الله عنه قال: ما تمنيت الإمارة إلا يومئذ، فتساورت رجاء أن أدعى لها، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوهنا، ثم قال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو رمد يا رسول الله، يشكو من الرمد في عينيه، فدعاه صلوات ربي وسلامه عليه، فتفل في عينيه، فبرئ بإذن الله، ثم أعطاه الراية، ففتح الله على يديه، لابد أن ننشر في الناس أن فاطمة رضي الله عنها قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما يؤذيها، ويريبني ما يريبها، وأن نبينا صلى الله عليه وسلم ضم الحسن والحسين وقال: اللهم إني أحبهما فأحبهما، لابد أن ننشر بين الناس أن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم هم خير نساء هذه الأمة، وأن الله جل جلاله قد أثنى عليهن في كتابه الكريم، لابد أن يعلم الناس أن خديجة أم المؤمنين قد ربها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب، وأن عائشة أم المؤمنين كانت أحب أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، وأنه شهد لها بالجنة، لما قالت: يا رسول الله من من أزواجك معك في الجنة؟ قال: أنت منهن، وأنها روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم علما كثيرا طيبا مباركا فيه، وبقيت بعد وفاته أكثر من أربعين سنة تفتي الناس وتحدثهم وتعلمهم رضوان الله عليها.

رابعا أيها المسلمون عباد الله، لابد أن نبين للناس أن آل البيت الذين نبذل لهم محبتنا ومودتنا وندافع عنهم ونذود عن حياضهم، لابد للواحد منهم من شرطين، الشرط الأول: الإسلام، فمن لم يكن مسلما فلا محبة منا نحوه ولو كان قريبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب المكنى بأبي لهب، ذمه الله في القرآن وأخبر أنه سيصلى نارا ذات لهب هو ومعه امرأته حمالة الحطب، كلاهما في النار، مع أن أبا لهب هو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكننا لا نحب ولا نجل ولا نترضى عنه ولا نسلم عليه، بل نبرأ إلى الله عز وجل منه، فالإسلام هو الشرط الأول، ثم الشرط الثاني: صحة النسبة، صحة الانتساب، أكثر من يدعي أنه من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أن يروج على الناس باطلا، أو ينشر فيهم منكرا، أو يلبس عليهم حقا، لابد من صحة الانتساب، فما أكثر المدعين في زماننا.

ثم من حقوق آل البيت علينا أن ننفي عنهم كل شرك وكل باطل، فإن الناس تحت هذا العنوان محبة آل البيت ربما يضفون عليهم من الصفات ما لا يليق إلا بالله جل جلاله، ولربما يصرفون إليهم من العبادة ما لا ينبغي إلا لله، وربما يستغيثون بهم وينادونهم في الملمات، ويهتفون بأسمائهم في القربات، وبعض الناس يطوف حول القبور المنسوبة إليهم ويتمسح بها، وكل هذا مما يبرأ منه آل البيت عليهم سلام الله، آل البيت ما دعوا الناس إلى أن يعبدوهم من دون الله، ولا أن ينسبوا إليهم أنهم كانوا عندهم علم ما كان وما يكون، أو أنهم أفضل من الأنبياء كما يقول بعض الضالين، لا والله، آل البيت هم أعرف الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بحقوق الله، وهم أقوم الناس بتلك الحقوق، وهم أبعد الناس عن البدع والمنكرات، أسأل الله عز وجل أن يرزقنا حبهم، وأن يحشرنا في زمرتهم، وأن يجعلنا ممن سلمت قلوبهم لهم، اللهم صل على محمد وعلى أزواجه أمهات المؤمنين وذريته وآل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، توبوا إلى الله واستغفروا.

الحمد لله على إحسانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأنصاره وإخوانه، أما بعد أيها المسلمون، فاتقوا الله حق تقاته، وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون، واعلموا إخوتي في الله أن غدا إن شاء الله هو اليوم العاشر من المحرم، وهو اليوم الذي نجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا لله، فصام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر المسلمين بصيامه، وبعث مناديا ينادي: أيها الناس من أصبح صائما فليتم صومه، ومن أصبح مفطرا فليتم بقية يومه، وبشرنا صلوات ربي وسلامه عليه بأن صيام يوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة ماضية، صيام يوم عرفة الذي كان قبل شهر يكفر ذنوب سنة ماضية وآتية، أما صيام يوم عاشوراء فإنه يكفر ذنوب سنة ماضية، لأن يوم عرفة هو من خصائص هذه الأمة، ولأنه في شهر حرام، وقبله شهر حرام وهو ذو القعدة، وبعده شهر حرام وهو المحرم، أما يوم عاشوراء فقبله شهر حرام لكن ليس بعده شهر حرام.

هذا اليوم المبارك يوم عاشوراء نصومه من أجل أن نؤكد حقيقة إيماننا أننا لا نفرق بين أحد من رسل الله، فكما نفرح بانتصار محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر ويوم الأحزاب ويوم الفتح وغير ذلك من المشاهد، فإننا نفرح كذلك بانتصار كليم الله موسى عليه السلام، وكما فرحنا بهلاك عدو الله أبي جهل فرعون هذه الأمة الذي كان أعدى أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكذلك نفرح بهلاك فرعون الطاغية اللئيم الذي قال: مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِى [سورة القصص: 38]، والذي قال: أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ [سورة النازعات: 24]، نفرح برسل الله جميعا، ونوقرهم جميعا، ونثني عليهم جميعا، ونسلم عليهم جميعا.

ولا حرج أيها المسلمون عباد الله في أن يصوم الإنسان يوم عاشوراء ولو وافق يوم سبت، فإن الحديث الذي فيه النهي عن صيام يوم السبت منفردا في صحته خلاف بين أهل العلم، ثم على فرض صحته فليس المقصود صيام يوم السبت، بل المقصود صيام يوم عاشوراء وافق سبتا أو جمعة أو خميسا أو غير ذلك من أيام الله، فليس مقصودا لذاته، ومن أراد الخروج من الخلاف فليصم مع يوم السبت يوما قبله يوم الجمعة، أو ليصم يوم السبت واليوم الذي يليه وهو يوم الأحد من أجل أن يخالف هدي اليهود.

الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا من خير عباده الصائمين، ومن خير عباده القائمين، ومن خير عباده الذين لآل البيت محبين، اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم اجعل لنا من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ومن كل بلاء عافية، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم اجعلنا لك ذكارين، لك شكارين، لك مطيعين، لك مخبتين، إليك أواهين منيبين، اللهم تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، وأجب دعوتنا، وثبت حجتنا، وسدد ألسنتنا، واهد قلوبنا، واسلل سخيمة صدورنا، اللهم إنا نسألك فواتح الخير وخواتمه، وظاهره وباطنه، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، أن تحل علينا رضوانك فلا تسخط علينا أبدا، اللهم اجعل وجوهنا من الوجوه الناضرة الناظرة إلى وجهك الكريم، يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين، يا خير المسئولين، ويا خير المعطين.

نسألك لإخواننا في غزة صبرا جميلا، وفرجا قريبا، وعافية من البلايا، وغنى عن الناس، اللهم أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، اللهم من حاصرهم وجوعهم فصب عليه صمت عذاب، وأرنا فيهم عجائب قدرتك يا رب العالمين، اللهم عليك بالمجرمين ومن أعانهم من المنافقين، اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تترك منهم أحدا، وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، إنك على ما تشاء قدير، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى