الإضراب عن الطعام

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد
فقد سأل بعض الإخوة عما شرع فيه إخواننا المعتقلون – ظلماً – من امتناعهم عن تناول الطعام – طوعا – بعد أن مضى على حبسهم سنتان أو تزيد، دون أن يلتفت إلى مظلوميتهم الحاكمون أو المتشدقون بحقوق الإنسان من منظمات وافراد؛ فأرادوا بذلك لفت الأنظار إلى ما هم فيه من ظلم بيِّن وحيف ظاهر؛ وكان مدار السؤال عن حكم هذا الإضراب في شريعة الإسلام؟
والجواب: أن هذه من النوازل الحادثة التي لم تكن مطروحة بهذا الشكل في فقه الأولين، ولكن العلماء المعاصرين تناولوها ما بين مجيز ومانع وقائل بالتفصيل.
والذي ينبغي السؤال عنه في هذا الأمر: ما هي الغاية التي يرمي إليها المضربون عن الطعام؟ وهل يصل بهم هذا الإضراب إلى حد الهلاك والإشراف على الموت؟ وهل ثمة وسيلة أخرى للتأثير على هؤلاء الظالمين بما يفضي إلى رفعهم الظلم عن هؤلاء؟
أما الغاية التي يريدونها من وراء الإضراب فهي لفت الأنظار إلى مقدار ما وقع عليهم من ظلم وحيف، خاصة وقد حصل التدخل من السلطة التنفيذية في عمل القضاء، وأعيد اعتقالهم بعد أن صدر قرار قضائي بإطلاق سراحهم، ومهما يكن من أمر فالذي أفتي به هو جواز هذا الإضراب بشرط أن يغلب على الظن تحقق المنفعة المرجوة منه، وألا يصل بصاحبه إلى حافة الهلاك، وذلك استدلالا بقصة عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه حين امتنع من الطعام بعد أسر الروم إياه وعرضهم النصرانية عليه، وعملاً بالمقرر في القواعد الفقهية أن للوسائل حكم المقاصد، وأنه يجوز في حال الضيق والاضطرار ما لا يجوز في حال السعة والاختيار، مع استصحاب الخذلان الذي حصل لهؤلاء المعتقلين من أكثر الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأسأل الله تعالى أن يعجل فرجهم، وينفس كربهم، وينتقم لهم ممن ظلمهم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،





