العبادات

هل انتشر الإسلام بالسيف؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

فقائل هذا إما جاهل بالإسلام، وإما مغرض يدري أنه يكذب ويتحرى الكذب، وبيان ذلك في نقاط واضحة:

1- تاريخ الجهاد: ليس فرضه خاصاً بهذه الشريعة؛ بل قد فرض على أنبياء الله من لدن نوح، حيث بذل جهده في الدعوة إلى الله تعالى، حيث مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، ولم يأت نبي قط بعده إلا فرض عليه الجهاد، إما بالهجرة وإما بالقتال المباشر

2- بعث الله محمداً صلى الله عليه وسـلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأمره بأن يدعو الناس كافة إلى دين الله؛ {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} ونهاه جل جـلاله عن إكراه أحد على الدخول في دينه {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} فمكث صلى الله عليه وسـلم في مكة ثلاثة عشر عاماً ما سلَّ سيفاً ولا حمل سلاحاً ولا رد الأذى بمثله

3- تشريع الجهاد في الإسلام إنما كان في المدينة المنورة رداً لأذى المشركين {إذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} {ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيرا} وقد كان لحكم سامية منها: تأمين الدعوة إلى الإسلام، والانتصاف للمستضعفين، ونشر السلام في الأرض وحماية كل ذي دين، ولأن الإسلام هو الدين الحقيق بأن يسود الأرض كلها

4- وفي السنة النبوية القولية والعملية نجد هذه الأحاديث الصحاح التي تنهى عن تمني لقاء العدو “لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف” وتنهى عن قتل النساء “ما كانت هذه لتقاتل” وتنهى عن الغلول والتمثيل بالقتلى “اغزوا باسم الله، قاتلوا من كفر الله، لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا” ويخبر صلى الله عليه وسـلم أن الجهاد قدر هذه الأمة متى ما أرادت العز والسؤدد “جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم” وتوجه إلى الغاية التي من أجلها شرع الجهاد “من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله”

5 – مروجو هذه الأكاذيب عليهم النظر في الجواب في إنجيل متى الإصحاح العاشر فقرة 35 وما بعدها على لسان المسيح؛ حيث نسبوا إليه أنه قال: لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض، ما جئت لألقي سلاماً، بل سيفاً؛ وإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه، والابنة ضد أمها، والكنة ضد حماتها، وأعداء الإنسان أهل بيته. من أحب أباً أو أماً أكثر مني فلا يستحقني، ومن أحب ابناً أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني، ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني، من وجد حياته يضيعها، ومن أضاع حياته من أجلي يجدها.

وعليهم النظر في تاريخ الأمم الصليبية المخضبة بالدماء باسم المسيح عليه السلام والتي كان يقود حملاتها القسيسون والرهبان، ثم عليهم النظر في الحروب الصليبية الحديثة وما قاله اللورد اللينبي ممثل الحلفاء والقائد الفرنسي غورو ـ وما فعله بوش الصغير ومعه حلفاؤه في أفغانستان والعراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى