الصوتيات

أولويات الخطاب الدعوي المعاصر

لو أننا طرحنا سؤالاً نقول فيه: ما هو أكبر رمز دعوي في هذه الأمة؟ لكان الجواب بالاتفاق بأن هذا الرمز هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا يخالف في ذلك مسلمٌ مسلماً، الكل متفق. النبي عليه الصلاة والسلام كان يخاطب الناس بهمومهم، بما ينفعهم. ولذلك علماؤنا قالوا: خطب النبي صلى الله عليه وسلم كانت نوعين؛ خطباً راتبة وخطباً عارضة. الخطب الراتبة كالجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف وما إلى ذلك. أما الخطب العارضة فهي التي تكون بسبب، كما لو جاء أسامة بن زيد رضي الله عنهما، أيش في المرأة المخزومية؟ النبي عليه الصلاة والسلام يصعد منبره ويتناول هذا الشأن: «إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». فها هنا يخاطب في شأن عارض وأمر حادث يحتاج إلى بيان. وكذلك لما يأتي ابن اللتبية فيقول: «هذا لكم وهذا أهدي»، صلى الله عليه وسلم على منبره ويبين حكم هذه النازلة.

لو أننا سألنا بعد ذلك: من هو أكبر رمز دعوي في هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ لكان الجواب بالاتفاق أنه أبو بكر رضي الله عنه. ذات الخصلة ونفس الخاصية توفرت فيه عليه من الله الرضوان. فإنه عليه الصلاة والسلام لما حاص الناس يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم، وجه البيان الذي يمكن أن نقول بأنه قد خلا من العاطفة: «أيها الناس، من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت». وكذلك لما اضطرب الناس في شأن مانعي الزكاة، وبدأ بعض الصحابة يعترض لما رأى أبو بكر رضي الله عنه قد اتجهت همته لتجييش الجيوش، قام رضي الله عنه قال: «والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالاً أو عناقاً كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلتهم عليه، أينقص الدين وأنا حي؟». لما قال له عمر: مع من تقاتلهم؟ قال: وحدي حتى تنفرد هذه السالفة. فأبو بكر رضي الله عنه أتى بالبيان المناسب في الوقت المناسب.

ولذلك هناك كلمة للإمام ابن القيم رحمه الله في سياق بيان أفضل العبادة، قال: أن أفضل العبادة العمل مرضاة الرب تعالى في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته. فأفضل العبادات في وقت الجهاد الجهاد، وإن آل إلى ترك الأوراد من صلاة ليل وصيام النهار، بل ومن ترك إتمام صلاة الفرض. ولذلك نصلي صلاة تسمى صلاة الخوف، ليس فيها استقبال للقبلة، ليس فيها إتمام لأي؟ الأركان، كما قال ربنا: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾. والأفضل في وقت حضور الضيف مثلاً القيام بحقه والاشتغال به عن الورد المستحب. وكذلك في أداء حق الزوجة والأهل. والأفضل في وقت استرشاد وتعليم الجاهل الإقبال على تعليمه والاشتغال به. والأفضل في وقت السحر الاشتغال بالصلاة والقرآن والدعاء والذكر والاستغفار. والأفضل في وقت الأذان ترك ما هو فيه من ورده والاشتغال بإجابة المؤذن. والأفضل في أوقات الصلوات الخمس الجد والنصح في إيقاعها على أكمل الوجوه، والمبادرة إليها في أول الوقت، والخروج إلى الجامع وإن بعد كان أفضل. والأفضل في أوقات ضرورة إلى المساعدة بالجاه أو البدن أو المال الاشتغال بمساعدته وإغاثة لهفته، وإيثار ذلك على أوراده وخلوته. إلى آخر ما قال رحمه الله تعالى.

إذا تبين هذا أيها الإخوة الكرام، أقول: نحن في زمان الدين المبدل، كما أشار الشيخ جزاه الله خيراً. نحن في زمان يراد له إحلال مبدل مكان الدين المنزل الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. ثوابت الأمة التي لا تقبل تغييراً أو تبديلاً تحصل الإغارة عليها. تتعرض الأمة لحملة جائرة تقلب المعاني وتزور الحقائق، فتجعل الخير شراً والشر خيراً، والمعروف منكراً والمنكر معروفاً. والغرض من ذلك الصد عن سبيل الله، بإشاعة جملة من المصطلحات التي يراد لها أن تنتشر بين الناس، فينشأ عليها الصغير ويهرم عليها الكبير: التسامح الديني، التعايش الحضاري، تخفيف التوتر، ضبط النفس، الانكفاء الديني، الحرية المطلقة، وأيضاً إلى جانبها الإسلام السياسي، الإسلام الجهادي، الإسلام المستنير، الإسلام الحداثي. هذه كلها مصطلحات نسمع بها وقد تضمنت من المعاني والمضامين ما لم يدركه الأولون. في مقابل ذلك نجد أن مصطلحات شرعية ناصعة يراد طمسها، والويل لك لو استعملتها في خطابك: مثل الكفار، الله جل جلاله قال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ صنفان. لكن الآن لا، صار في يساري ويميني، الآخر والآخر، نعم نعم غير المسلمين ونحو ذلك. كذلك مصطلح الجهاد مجرم في كثير من بلاد الله، الولاء والبراء، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ما استعملت واحداً من هذه المصطلحات توجهت إليك سهام الناقدين بأن في فهمك تخلفاً، وأنك من المحرضين على العنف وممن ينشرون الكراهية. ولذلك هذه المصطلحات صار كثير من الناس يجتنبها.

أيها الإخوة الكرام، لئلا يطول بنا المقام ونكثر من الكلام، أنبه على جملة من الثوابت التي ينبغي أن تكون عمود الدعوة. فإنه كما قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: لا يهلك الناس حتى يكون العلم سره. لأن هناك جملة من الثوابت التي لابد أن نشيعها وأن نكثر من الطرق عليها ترديدها على مسامع الناس، وهي مما علم بالضرورة من دين الإسلام، وعلم الناس طراً أنها خير وفضيلة وبر وتقوى وإحسان، ما يمكن يوماً من الأيام أن تصير رذيلة أو شراً أو إثماً أو عدواناً.

أول هذه الثوابت أيها الإخوة الكرام: تثبيت عقائد الناس. تثبيت عقائد الناس بمعنى بوضوح أن نكثر من الكلام عن دين محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء به يقوم على أركان إيمانه الستة وأركان إسلامه الخمسة، والتنبيه على الديانة المنحولة المصنوعة التي لها أن تسود، وهي ما يسمى بالديانة الإبراهيمية أو الإبراهمية التي ينفق عليها من الأموال ما الله به عليم، ويتصدر للحديث عنها رموز ظن الناس بهم خيراً يوماً من الأيام، وحين يراهم الإنسان يسمع كلامهم يكثر من الدعاء: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا. هذه الديانة الآن أيها الإخوان ما تستهينوا بشأنها، ولا تظنوها خرافة سرعان ما يتجاهلها الناس، فإن الباطل يمد رواقه. الآن سمعنا كلام الشيخ عن دستور ستة وتسعين، ثم دستور الفين وستاشر، ثم دستور الفين واحد وعشرين، والقوم كلما أنضى الناس شيئاً فإنهم ينتقلون إلى ما بعده من الخيانة لله ورسوله. إن بعض الناس يريد إحياء خلافات عقدية عفا عليها الزمن، وعامة المسلمين ما يعرفونها ولا يشتغلون بها: الكلام عن الكرامية والكلابية والخلاف بين الأشعرية وأهل الحديث وكذا مما لا دخل لعموم المسلمين به، وفي الوقت نفسه ما يأتي على لسانه كلمة عن هذه الديانة التي تنفق في سبيل تصدير وسيادتها أموال وتسخر لها جهود.

ثانياً أيها الإخوة الكرام: التذكير بوجوب الدعوة إلى الله عز وجل. ينبغي أن نلقي في روع الناس بأن الدعوة إلى الله كل مسلم، وأن قول ربنا جل جلاله: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ ليست من تبعيضية كما يظن كثيرون، بل هي بيانية، وأن الدعوة إلى الله والأمر والنهي عن المنكر برهان ريادة هذه الأمة. كما قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: من سره أن يكون من أهل هذه الآية فليؤد شرط الله فيها، وشرط الله فيها: تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله.

ثم ثالثاً أيها الإخوان: قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الآن يراد للناس أن يعتقدوا في الحرية الفردية، ويقال للناس: دع الخلق للخالق، ودع الملك للمالك، أقام العبادة فيما أراد. ولربما يستدل بعضهم جهلاً بقول ربنا: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسُكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ﴾ ونحو ذلك من مفاهيم الثقافة الغربية التي يراد لها أن تسود. لا بد أن نقرر في أذهان الناس أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب لشيوع الأمن، وسبب لبقاء النعمة، وسبب للحقوق، وسبب لنزول الرحمة، وسبب لمنع الفساد، وشرط لحصول الخيرية. وها هنا نصوص يعني كثيرة أمثالكم ما يحتاج إلى التذكير بها.

ثم رابعاً: تمييز العلاقة بين الحاكم والمحكوم. الآن نحن بين طرفي نقيض. الطرف الذي علا صوته في الآونة المتأخرة، وتنفق عليه أجهزة استخبارات عالمية، يريد للناس أن يكونوا عبيداً للحاكم، طاعته – وإن لم يقولوا ذلك بألسنتهم لكن من واقع تقريراتهم – طاعته فوق طاعة الله. لذلك سمعنا من الدجاجلة من يقول: لو خرج الحاكم يزني على الهواء لمدة نصف ساعة – وما أدري لماذا اختار نصف ساعة، كان يخليها خمسة وأربعين دقيقة أو ساعة، ما سرت أيه لكن هكذا تحكم – ما ينبغي أن ينكر عليه ولا أن تهيج الناس عليه. يعني هذا يريد تعطيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إرضاءً لهذا المقدس الذي جعلوه صنماً معبوداً من دون الله. وفي مقابل هؤلاء نجد آخرين ما يعرفون من الدين شيئاً إلا الكلام عن الحاكم والكلام عن المفاسد والكلام عن، لكن بعد ذلك هو في نفسه ماذا صنع؟ أين الدعوة التي يقدمها؟ أين التعليم الذي يبذله؟ أين الخير؟ هذا كله نجده مغفولاً عنه.

ثم خامساً: التذكير بأن قضية الحكم بما أنزل الله هي من القضايا المركزية في معتقدنا نحن، وأن أكبر جريمة ارتكبت هي إحلال هذه الأنظمة الوضعية في المعاملات المالية والتجارية، في الأحكام الجنائية، ثم الآن الإغارة على الأحوال الشخص وقوانين الأسرة مما حصل في بعض البلاد. هذا أعظم جريمة ارتكبت في هذا العصر وما سواها تبع لها. الآن تجدون تخويفاً لمن يتناول الأمر بأنه ظلامي، أصولي، متطرف، خارجي، تكفيري، سروري، رجعي، إلى آخر ذلك مما هو داخل تحت العنوان الشرعي وهو التنابز بالألقاب. تنابز بالألقاب ما عندها عنوان سوى هذا، والواقع في هذا داخل دخولاً أولياً في قول ربنا: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾. لا بد للدعاة من التأكيد على أهمية هذه من الدين، وأنها تمثل ببعدها العقدي والعملي أساس الدين ولبه. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ إلى أن قال جل من قائل: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ والآيات لا تخفى عليكم.

ثم القضية السادسة أيها الإخوة الكرام: التأكيد على وجوب الوحدة بين المسلمين. والله أيها الإخوان يعني أيام أحداث غزة يعني يندى جبين المرء حين يرى ناساً مسلمين طيبين في المشارق والمغارب قد أهمهم هذا الأمر، فسيروا المسيرات وجمعوا الأموال والتبرعات، وضجت المنابر هنا وهناك بالحديث عن المسلمين في فلسطين. وبالمقابل كانت هناك أصوات منكرة من أصحاب اللحى المزورة تتكلم عن أن هذا ما ينبغي الدخول فيه، لأن الله قال: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. يعني أحنا بينا وبين الصهاينة معاهدة سلام هي أصلاً باطلة قامت على أساس باطل، لكن هذا الباطل يمنعنا من الحق الذي هو نصرة المسلم والوقوف إلى جواره. لابد من التأكيد على أن المسلمين أمة واحدة، وأن المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وأن المؤمنين إخوة، وأن دم المسلم كدمك وعرضه كعرضك ونفسه كنفسك. ولذلك ربنا جل جلاله في القرآن دائماً يعبر عن إخواننا بلفظ النفس: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾، أي على إخوانكم، ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ على أحد التفسيرين المعنى إخوانكم. فأخوك كنفسك. لابد من التأكيد على هذه المعاني التي تحصل الغفلة عنها في ظل الاختلافات الحزبية والمصالح القبلية.

الأمر السابع أيها الإخوان مما ينبغي التركيز عليه في خطابنا الدعوي: العودة إلى مصطلحات القرآن في تصنيف الناس. القرآن الكريم عن المؤمن والكافر والمنافق واليهودي والنصراني ومن في قلوبهم مرض ونحو ذلك. القرآن الكريم يكلمنا عن الفراعنة والجبابرة والطواغيت. الآن أيها الإخوان عندنا حرب إعلامية تحوي كثيراً من التزوير والتحوير مثلما فعل الفراعنة الأولون، وقال فرعون: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ ما شاء الله، وفرعون يقول لموسى: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. يعني فرعون يتهم موسى بالكفر، وهذا مما لا ينقضي منه العجب. ولذلك أيها الإخوان نردد هذه الزخرفة زخرف القول كما سماه ربنا جل جلاله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾. هذه المصطلحات أيها الإخوان منها يعني أمران عظيمان: الأمر الأول تثبيت مفاهيم دخيلة ما أنزل الله بها من سلطان، الأمر الثاني خلخلة مفاهيم أصيلة مفاهيم قرآنية نبوية خلخلتها. فالواجب على العلماء والدعاة أن يعمدوا إلى المصطلحات الشرعية الأصيلة النابعة من القرآن والسنة فيشيعوها بين الناس حتى تعود دارجة بينهم سهلة. على سبيل المثال القرآن الكريم حين يحدثنا عن القيم والمنجزات الحضارية والأعمال البشرية يكون ذلك وفق معايير شرعية كالحق والباطل والعدل والظلم والخير والشر والمعروف والمنكر، بدل هذه المصطلحات الآن التي استحدثوها: الرجعية والتقدمية والإيجابية والسلبية، وأيضاً مصطلح الإرهاب. صلح الإرهاب هو مصطلح شرعي، الله جل جلاله قال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾، ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾، ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾، ﴿نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ﴾. هذا كلام ربنا وكلام نبينا عليه الصلاة والسلام. فلابد من أن نبين أن هناك إرهاباً شرعياً مطلوباً، وثمة إرهاب منبوذ مقبوح نهينا عنه. والتفصيل تجدونه في الورقة إن شاء الله.

طيب الأمر الذي بعده أيها الإخوة الكرام: تمييز أو بيان عدل الإسلام في معاملة غير المسلمين. لابد أن نبين للناس بأن الكفار لابد من تقسيمهم إلى قسمين في الجملة: كافر حربي وكافر ذمي مثلاً أو مسالم أو المسالم، هذا نقسم إلى ثلاثة: ذمي ومعاهد ومستأمن. هذا الكلام مهم يا إخوانا لأن رأينا بعض أصحاب القلوب الرحيمة جداً يتفجعون على ما أصاب اليهود في سبعة أكتوبر، بقول لك: ليه يا أخي دول ما ناس مساكين كانوا عايشين في بيوتهم وكذا، يعني ما شاء الله الرحمة بلغت منتهاها. هذا المسكين ما يعرف بأن هذا كافر حربي محتل لأرض المسلمين، وهذا الفقه إن أن يشاع بين الناس. لابد أن نعلم الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم في يهود بني قريظة بأن تقتل مقاتلتهم وأن تسبى نساؤهم وذراريهم، وكانوا يفتش الصبي فمن بلغ الحلم قتل ومن كان دون ذلك لم يقتل، وبعض من لم يقتل صاروا من علماء المسلمين: عطية القرظي ومحمد بن كعب القرظي وفلان القرظي، نجدهم في كتب التفاسير في كتب الفقه.

التذكير بالقيم الأخلاقية والمعايير الحضارية في رسالة الإسلام. كثير ممن يتكلمون ممن يدعون إلى الله عز وجل يغفلون عن الجانب الأخلاقي في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، هو الذي قال: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً» أو «أحسنهم خلقاً» عليه الصلاة والسلام، «فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين». فهذا المعنى لا بد أن نركز عليه بدلاً من التركيز دائماً على الجوانب العقائدية النظرية والشعائر التعبدية مع إهمال الجوانب الأخلاقية. لا بد من الحديث عن معاصي القلوب، يعني ما يكون حديثنا فقط عن معاصي الجوارح. هنا معاصي القلوب أشد، ولذلك تجد بعض الناس يركز مثلاً على قضية اللحية، واللحية توفيرها مطلوب، لكنه مثلاً يغفل عن الكبر. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». فروع بعض الناس لحية تضرب إلى سرته لكن فيه من الكبر وفيه من الغرور العجب ما الله به عليم.

أخيراً وهو العاشر: التحذير من الغلو والتقصير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى