قضايا معاصرة

طبيبة تعالج الرجال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ ما حكم عمل المرأة الطبيبة فى مجال يأتيها فيه المرضى رجال حيث لا يخلو هذا العمل من الكشف على الرجال وأحياناً يكون في العورات كتخصص الباطنية مثلا وطب الطوارئ والعناية المكثفة؟

وما هو في حكم الشرع في أنسب تخصص للمرأة تحفظ فيه دينها وحياءها؛ غير النساء والتوليد؟ علماً بأن هذه المجالات التي ذكرتها آنفا لا تخلو من مرضى رجال؛ ولكن فى نفس الوقت لابد فيها من طبيبة لعلاج النساء؛ فكيف الموازنة فى هذا؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

فالأصل أن يقوم بعلاج الرجال رجال، ويقوم بعلاج النساء نساء؛ اللهم إلا ما اقتضته الضرورة كما في الحرب ونحوه؛ وقد روى البخاري تحت عنوان {باب هل يداوي الرجل المرأة أو المرأة الرجل} عَنْ رُبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ “كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ وَنَرُدُّ الْقَتْلَى وَالْجَرْحَى إِلَى الْمَدِينَةِ”. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَابْنِ مَاجَهْ قَالَتْ: “غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ وَأَصْنَعُ لَهُمْ الطَّعَامَ وَأُدَاوِي الْجَرْحَى وَأَقُومُ عَلَى الزَّمْنَى” وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ? يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مَعَهَا مِنْ الأنْصَارِ يَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وفي رواية الطبراني “كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلا نُقَاتِلُ، وَلَكِنْ نَسْقِيهِمْ مِنَ الْمَاءِ، وَنُدَاوِي الْجَرْحَى” قال ابن بطال رحمه الله تعالى في شرحه على البخاري: هذا إنما يجوز للنساء المتجالات اللاتي لا تخشى من قبلهن الفتنة وأما الجواري فلا يباشرن الرجال غير ذوي المحارم منهن.اهــ. وقال الشوكاني رحمه الله تعالى: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الأجْنَبِيَّةِ مُعَالَجَةُ الرَّجُلِ الأجْنَبِيِّ لِلضَّرُورَةِ.ا.هــــــ وقال القسطلاني في إرشاد الساري: وأما مداواة الرجل المرأة فبالقياس واستشكل مباشرة المرأة الرجل بالمداواة وأجيب: باحتمال أن تكون المداواة لمحرم أو زوج وأما الأجانب فتجوز عند الضرورة بقدر ما يحتاج إليه من اللمس والنظر.ا.هــــــــ

فالخلاصة أنه لا يجوز للمرأة مداواة الرجال والكشف عليهم إلا في حالة الضرورة، فيمكنك والحال كذلك التخصص في أمراض النساء والتوليد أو في أمراض الدم التي لا تقتضي تعاملاً مباشراً مع المرضى أو في غير ذلك من التخصصات التي يمكن معرفتها باللجوء إلى أهل الشأن، والله الموفق والمستعان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى