الدراسة في جامعة مختلطة

ما حكم الشرع في الاختلاط بين الرجال والنساء في الجامعات؟ وهل يجوز الدراسة في الجامعات المختلطة بين الرجال والنساء؟ وما نصيحتكم للآباء والأمهات الذين يأمرون أبناءهم وبناتهم بالدراسة في هذه الجامعات المختلطة؟ علما أن هذه الجامعات فيها من الفحش والعري واللبس الضيق والقصير والشفاف من قبل النساء، والمعاكسات وجلوس الطالب بجانب الطالبة في مقعد واحد وغيرها من المنكرات ولله المستعان؟ أفتونا مأجورين وجزاكم الله خيرا؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فالاختلاط من رديء العادات التي جلبت إلينا ـ نحن المسلمين ـ من قوم غضب الله ولعنهم، وروَّجها بيننا أناس من بني جلدتنا ممن لا خلاق لهم؛ تحت دعوى أن الاختلاط يهذب المشاعر ويرقّي العلاقة بين الجنسين، إلى غير ذلك من الترَّهات والأباطيل التي لا يشك عاقل في كذبها، وقد أثبت الواقع أنها هراء؛ إذ إن البلاد التي طُبِّق فيها الاختلاط من زمان بعيد قد زادت فيها نسبة جرائم الاغتصاب وأولاد السفاح وغير ذلك من الموبقات.
ولا يخفى على كل مسلم أن نصوص الشريعة قد جاءت آمرة بالمباعدة بين الرجال والنساء؛ حتى في الصلاة جعل للنساء صفوفاً غير صفوف الرجال، وأخبر نبينا عليه الصلاة والسلام أن خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وشر صفوف النساء أولها وخيرها آخرها، وفي المسجد جعل للنساء باباً مخصوصاً حين قال للصحابة رضي الله عنهم {لو تركتم هذا الباب للنساء} وكذلك في الطواف أمر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أن يطفن من وراء الناس، وهكذا في تشريع مضطرد معلوم.
والاختلاط في الجامعات لا شك أنه مفض إلى شر عظيم، وقد فرضه في بلاد المسلمين وحرص على استمراره من لا يرجو لله وقاراً، والواجب التعامل معه بما يرضي الله تعالى: ببيان مخالفته للشرع المطهر، والتحذير من التمادي فيه، والمطالبة بتغيير هذا الواقع عن طريق نصيحة من ولاهم الله الأمر ومكاتبتهم ((معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون)) ثم ببيان الأدب الذي يلزم المسلم والمسلمة في تلك الحال من غض البصر والحرص على التخلق بالحياء الواجب ومعرفة الحدود الشرعية في تعامل الرجال مع النساء، وأن تلتزم المسلمة بالزي الساتر الذي أمر الله به، وأن تجتنب الزينة والتطيب، وكل ما يلف أنظار الرجال أو يكون سبباً في افتتانهم بها.
وليس من الحكمة أن يؤمر الطلبة جميعاً بهجر تلك الجامعات؛ إذ المفسدة المترتبة على ذلك أنه لن يتخرج من تلك الجامعات إلا من قلَّ ورعهم وغلبت عليهم شقوتهم، وهم الذين ـ بعد حين ـ سيكونون في المناصب العليا ومراكز التوجيه، ولا شك أن في ذلك شراً مستطيراً، بل يؤمر الطلبة والطالبات بأن يستمروا في الدراسة ويجاهدوا أنفسهم على لزوم حدود الشرع، وقد قال الله تعالى ((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)) والعلم عند الله تعالى.





