أحكام الصلاة

حكم إمامة من يصلي جالسا

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.
فيجوز لمن عجز عن القيام أن يصلي قاعداً لقول النبي صلى الله عليه وسـلم لعمران بن حصين رضي الله عنه حين شكا إليه البواسير (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً) رواه البخاري. والأمر بمطلق القعود يشمل القعود على الأرض أو الكرسي ونحوه. ومما يستأنس له في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسـلم كان يصلي قاعداً على راحلته؛ فقد روى الشيخان من حديث أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسـلم قعد على بعيره…. الحديث
وهذا كله يأتي إعمالاً للنصوص الشرعية الرافعة للحرج كقوله تعالى {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} وقوله سبحانه {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وقول النبي صلى الله عليه وسـلم (إن أحب الدين إلى الله أيسره) وقوله صلى الله عليه وسـلم (يسروا ولا تعسروا) إلى غير ذلك من النصوص.
أما أن يكون الإمام عاجزاً عن القيام فإنه يجوز له أن يصلي بمن كان مثله من المرضى العاجزين عن القيام بغير خلاف بين أهل العلم.
أما صلاته بالأصحاء القادرين على القيام فإن العلماء استحبوا له أن يستخلف غيره، وذلك خروجاً من الخلاف، ولأن صلاة القائم أكمل من صلاة القاعد
واقد اختلف أهل العلم في إمامة القاعد إذا كان المأمومون قادرين على القيام، وذلك على أقوال ثلاثة:
حيث ذهب المالكية رحمهم الله تعالى إلى عدم جواز إمام القاعد لمن يقدر على القيام، وذلك لأن من شروط الإمام أن يكون في قدرته على الأركان كالمأموم؛ بينما قال الحنابلة بجواز ذلك إذا كان إمام الحي ولم تكن علته دائمة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان (إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فلا تختلفوا عليه، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون) وذلك مفضي إلى أن يصلي المأمومون دائماً وهم قعود مع عدم الحاجة لذلك.
وذهب الحنفية والشافعية رحمهم الله تعالى إلى جواز إمامة العاجز للقادرين على القيام؛ استدلالاً بصلاة الصحابة قياماً خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى بهم جالسا. والله تعالى أعلم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى