أحكام الأضحية

الأضحية ببهيمة مصابة بالحمى النزفية

السؤال: ما حكم الأضحية بالمواشي المشتبه بإصابتها بمرض الحمى النزفية؟ وماذا يفعل الناس إن لم يطمئنوا لصحة الأضحية؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فالواجب في الأضحية أن تكون من خير بهيمة الأنعام ـ صحةً وسلامةً ومنظرا ـ ولذلك نهت الشريعة عن الأضحية بالبهيمة المعيبة؛ فثبت من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم {أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكسير التي لا تنقي) رواه الخمسة وصححه الترمذي، وعن علي رضي الله عنه قال {أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن وأن لا نضحي بمقابَلة ولا مدابَرة ولا شرقاء ولا خرقاء} رواه الخمسة وصححه الترمذي، وعن عتبة بن عبد السلمي قال {إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المصفرة والمستأصلة والبخقاء والمشيعة والكسراء} رواه أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه؛ قال النووي رحمه الله: أجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء وهي المرض والعور والعرج والعجف لا تجزيء التضحية بها، وكذا ما كان في معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل وشبهه.ا.هــ وقال الشوكاني رحمه الله: هذه الأحاديث تدل على أنه لا يجزئ في الأضحية ما كان فيه أحد العيوب المذكورة، ومن ادعى أنه بجزيء مطلقاً أو بجزيء مع الكراهة احتاج إلى إقامة دليل يصرف النهي عن معناه الحقيقي وهو التحريم المستلزم لعدم الإجزاء ولا سيما بعد التصريح في حديث البراء بعدم الجواز.ا.هـــ وعليه فإن المطلوب من المسلم الذي يتعبد الله بهذه الشعيرة العظيمة ـ أعني الأضحية ـ أن يحتاط لعبادته؛ فيتقي ما كان معيباً؛ ليقع أجره على الله، وهو سبحانه القائل (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) وهو القائل (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم)

وبسؤال أخينا الدكتور/ عبد الحفيظ نمر ـ عميد كلية الطب البيطري ـ جامعة الخرطوم عن حقيقة مرض الحمى النزفية أجاب بأن البهيمة المصابة بهذا المرض تظهر عليها علامات واضحة، ومن ذلك حصول إجهاض للبهائم الحمَّل ـ خاصة الضأن ـ وكذلك حمى تصيبيها، ومخاط يظهر على المنخرين، واصفرار في العيون بسبب اليرقان الذي يصيب الكبد، وإسهال وهزال عام، وهذه العلامات تظهر كلها أو بعضها بحسب أطوار المرض.ا.هـ كلامه.

وعليه فإن تبيُّن آثار هذا المرض أمر ميسور يستطيعه كل أحد، ولا يلزم الناس الأخذ بالشك، بل المطلوب منهم العمل بالظاهر، جرياً على قواعد الشريعة، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والعلم عند الله تعالى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى