كيف أغتسل من الحيض؟

أسال عن الكيفية الصحيحة للغسل من الحيض، وهل يعتبر الاستحمام العادي مع غسل الشعر بالصابون بديل للغسل. وجزاكم الله خيرا.
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فإن الكيفية الشرعية للغسل هي البدء بغسل الفرج والوضوء، ثم تخليل الشعر وصب ثلاث غرفات على الرأس، ثم إفاضة الماء على الجسم كله، مع تتبُّع المغابن التي قد لا يصلها الماء مثل السُّرة والإبطين وتكاميش الجلد، وهذه الصفة مأخوذة من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها {أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّه} رواه البخاري. ومن حديث ميمونة رضي الله عنها قَالَت {تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ غَيْرَ رِجْلَيْه، وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنْ الأَذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ فَغَسَلَهُمَا. هَذِهِ غُسْلُهُ مِنْ الْجَنَابَة} رواه البخاري
ويُبدَأ في الغُسلِ بالشق الأيمن، كما قَالَتْ عائشة رضي الله عنها {كُنَّا إِذَا أَصَابَتْ إِحْدَانَا جَنَابَةٌ أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا ثَلَاثًا فَوْقَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقِّهَا الْأَيْمَنِ وَبِيَدِهَا الأُخْرَى عَلَى شِقِّهَا الأيْسَر} رواه البخاري
وبعد الغُسل الشرعي يمكن استعمال الصابون وغيره لمن أراد ذلك، ولكن الاغتسال بالصابون ليس بديلاً عن الغسل الشرعي الذي ينبغي أن يكون بالماء القراح، ويُستَحَبُّ للحائضِ والْجُنُبِ أنْ يتطيَّبا في غُسلِهما، كما روى البخاري في بَاب (مَنْ بَدَأَ بِالْحِلَابِ أَوْ الطِّيبِ عِنْدَ الْغُسْل) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ {كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الْحِلَابِ فَأَخَذَ بِكَفِّهِ فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ} رواه البخاري
ويتأكد ذلك في حق الحائض؛ لما روت عائشة رضي الله عنها في باب (دَلْكِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا إِذَا تَطَهَّرَتْ مِنْ الْمَحِيضِ وَكَيْفَ تَغْتَسِلُ وَتَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَتَّبِعُ أَثَرَ الدَّم) {أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ غُسْلِهَا مِنْ الْمَحِيضِ؟ فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ؟ قَالَ: خُذِي فِرْصَةً مِنْ مَسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا. قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ؟ قَالَ: تَطَهَّرِي بِهَا. قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِي. فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ} رواه البخاري





