من هو النبي الذي لا يتزوج النساء؟

من هو النبي الذي لا يتزوج النساء؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فالأصل في الأنبياء عليهم السلام أنهم كانوا ذوي أزواج وذرية ؛ لقوله تعالى (ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية) ولم يستثن من ذلك إلا القليل؛ فمن الأنبياء الذين لم يتزوجوا النساء المسيح عليه السلام، قال عياض رحمه الله: “عيسى بن مريم عليه السلام تبتل من النساء”. [الشفا 1/88]. وقد بيَّنَ القرآنُ أنَّ يحيى بن زكريا عليهما السلام لا يتزوج النساء، فقال تعالى (وَسَيّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيّا مّنَ الصالحين) قال القاضي عياض: “إن عدم القدرة على النكاح نقص، وإنما الفضل في كونها موجودة ثم قمعها: إما بمجاهدة كعيسى عليه السلام أو بكفاية من الله تعالى كيحيى عليه السلام ثم هي في حق من أقدر عليها وقام بالواجب فيها ولم تشغله عن ربه درجة علياء، وهي درجة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم”. [الشفا 1/88]. وقال ابن كثير: “المقصود أنه مدح يحيى بأنه حصور ليس أنه لا يأتي النساء، بل معناه كما قاله هو وغيره: أنه معصوم عن الفواحش والقاذورات، ولا يمنع ذلك من تزويجه بالنساء الحلال وغشيانهن وإيلادهن، بل قد يفهم وجود النسل له من دعاء زكريا المتقدم حيث قال (هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) كأنه قال: ولدًا له ذرية ونسل وعَقِب”. [تفسير ابن كثير 2/39]. وقال الشوكاني: “وقد رجّح كونه يكف عنهنّ منعاً لنفسه عن الشهوة مع القدرة بأن المقام مقام مدح؛ وهو لا يكون إلا على أمر مكتسب يقدر فاعله على خلافه، لا على ما كان من أصل الخلقة وفي نفس الجبلة” [فتح القدير1/461]. وقال الرازي: “مدحَ يحيى عليه السلان بكونه حصوراً والحصور الذي لا يأتي النساء مع القدرة عليهن، ولا يقال: هو الذي لا يأتي النساء مع العجز عنهن؛ لأن مدح الإنسان بما يكون عيباً غير جائز”. [تفسير الرازي 11/312].
ولكن هذه المزية ليحيى عليه السلام لا تدل على أنَّ الأفضليةَ في تركِ الزواج؛ فـ«المزيّة لا تقتضي الأفضليّة» [التحرير والتنوير 8/450]. “وقد كان لأكثر الرسل أزواج ولأكثرهم ذرية مثل نوح وإبراهيم ولوط وموسى وداود وسليمان وغير هؤلاء عليهم السلام”. [التحرير والتنوير 7/388]. وقد أحسن العلَّامة الشنقيطي رحمه الله حين قال: “التحقيق في معنى قوله (حصوراً) أنه الذي حصر نفسه عن النساء مع القدرة على إتيانهن تبتلاً منه وانقطاعاً لعبادة الله. وكان ذلك جائزاً في شرعِه، وأما سُنةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فهي التزوُّجُ وعدمُ التبتُّل”. [أضواء البيان 3/446].





