خصومة بين الأخوات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستشيركم في خصومة الإخوة وإن كان لا ذنب لأحد فيها، فأختي تخاصمني لمدة أقرب للسنة من غير أسباب تذكر، فالتجأت إلى أمي وأبي ليسألوها عن الأمر فقالت إن هذا أحسن بالنسبة لها، كنت في بداية الأمر ألقي عليها السلام وأحاول أن أتحاور معها ولكني سئمت من عدم ردها أو تجاوبها معي، فهل أدخل بذلك في ذنب الخصومة معها؟ وهل إذا انتقلت من البيت أكون قد ابتعدت عن هذا الذنب؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.
فلا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، وأختك هذه قد أذنبت ذنباً عظيماً حين هجرتك وأصرت على ذلك دون مناقشة الأسباب والنظر في سبل حل الخلاف، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا تَقَاطَعُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَاناً، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَث» متفق عليه، وقد بيَّن صلى الله عليه وسلم أن المتعمد هجر أخيه يُحرم من خير عظيم فقال عليه الصلاة والسلام «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا» رواه مسلم
وهذه الأخت على خطر عظيم إن أصرت على هذا المسلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ، فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلاَثٍ فَمَاتَ، دَخَلَ النَّارَ» رواه أَبُو داود بإسناد عَلَى شرط البخاري ومسلم
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل هجر المسلم أخاه بمنزلة سفك دمه؛ فعن أَبي خِراشٍ حَدْرَدِ بنِ أَبي حَدْرَدٍ الأسلميِّ رضي الله عنه أنَّه سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ «مَنْ هَجَرَ أخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ» رواه أَبُو داود بإسناد صحيح
وما دمت قد سعيت في الصلح ولم يستجب الطرف الآخر فلا إثم عليك بل الإثم عليه هو؛ فعن أَبي هريرة رضي الله عنه أنًّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ «لاَ يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَهْجُرَ مُؤْمِناً فَوقَ ثَلاَثٍ، فإنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلاَثٌ، فَلْيَلْقَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإنْ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ فَقَدِ اشْتَرَكَا في الأجْرِ، وَإنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِالإثْمِ، وَخَرَجَ المُسَلِّمُ مِنَ الهِجْرَةِ» رواه أَبُو داود بإسناد حسن





