يرضع من ثدي امرأته

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فإنه يجوز للرجل المسلم أن يستمتع بزوجه إلا في الموضع الذي حرمه الله عز وجل وهو الدبر؛ قال سبحانه {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا ينظر الله إلى من أتى امرأة في دبرها) ولا يجوز له أن يجامعها في الزمان الذي حرمه الله عز وجل وهو زمان الحيض؛ قال سبحانه {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} ولما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم {(اصنعوا كل شيء إلا النكاح) أما أن يستمتع بها فيما دون ذلك فلا حرج عليه إن شاء الله، وما سألت عنه من استساغته لبنها فإنه لا يجوز باعتبارين:
أولهما: أنه انتفاع بجزء آدمي وهو غير جائز، وقد جاز في الحولين لضرورة حياة الطفل (وما ثبت للضرورة فإنه يقدر بقدرها)
ثانيهما: أن مذهب بعض أهل العلم ـ وعلى رأسهم أم المؤمنين عائشة ـ يرون أن الرضاع بعد الحولين كالرضاع فيهما فتثبت به الحرمة؛ فخروجاً من الخلاف يُمنع ذلك. والعلم عند الله تعالى.




