خطب الجمعة

مصير الظالمين

خطبة الجمعة 31-10-2025

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله. بلغ وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في سبيل ربه حق الجهاد. ولم يترك شيئًا مما أمر به إلا بلغه. فتح الله به أعينًا عميًا وآذانًا صمًّا وهدى الناس من الضلالة. ونجاهم من الجهالة وبصرهم من العمى. وأخرجهم من الظلمات إلى النور. وهداهم بإذن ربه إلى صراط مستقيم. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد. وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واهتدى بهداه.

أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. وشر الأمور محدثاتها. وكل محدثة بدعة. وكل بدعة ضلالة. وكل ضلالة في النار. وما قل خير مما كثر وألهى وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين.

فإن ربنا جل جلاله قد أقام هذا الكون على أساس من العدل كما قال سبحانه: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ (سورة الرحمن: ٧-٩). وأرسل الرسل وأنزل من أجل إقامة هذا العدل: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ (سورة الحديد: ٢٥). فبالعدل قام هذا الكون وبالعدل قامت السماوات والأرض. وقد عد جل جلاله الشرك هو أظلم الظلم: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (سورة لقمان: ١٣). والكافرون هم الظالمون. وربنا جل جلاله نفى الظلم عن نفسه: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾ (سورة غافر: ٣١). ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (سورة فصلت: ٤٦). ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (سورة الكهف: ٤٩). ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (سورة يونس: ٤٤). وقال جل من قائل: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا.

لكنه سبحانه يعلم أن هذه الدنيا ستعم فيها الظلم وأن من بين عباده من هو ظالم لنفسه وظالم لغيره. ولذلك بين جل جلاله عاقبة الظالمين. بين سبحانه أن هؤلاء الظالمين لا يحبهم الله بل هم بغيضون إليه بعيدون من رحمته: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (سورة آل عمران: ١٤٠). وأن هؤلاء الظالمين أيامهم معدودة وأنفاسهم محدودة: ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ (سورة مريم: ٨٤). وأنه سبحانه يسلط بعضهم على بعض وينتقم من بعضهم ببعض فيهلك بعضهم بعضًا: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (سورة الأنعام: ١٢٩). وبين جل جلاله أن من طال عدوانه فقد عجل هلاكه: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ (سورة الأعراف: ٤). ﴿فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ (سورة آل عمران: ١٩٦-١٩٧). فإنه سبحانه يمهل ولا يهمل: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (سورة هود: ١٠٢). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لا يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.

في القرآن الكريم أحداث وعبر بين فيها ربنا جل جلاله عاقبة أولئك الظالمين. فهذا فرعون الذي علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين. بل بلغ به عرام الكفر أن ينكر وجود الله عز وجل: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (سورة الشعراء: ٢٣). بل ادعى ذلك لنفسه فقال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ (سورة النازعات: ٢٤). ادعى الربوبية ثم ادعى الألوهية: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (سورة القصص: ٣٨). هذا اللئيم غره ملكه غره ماله غره سلطانه: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (سورة الزخرف: ٥١). وسخر من نبي الله موسى عليه السلام: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ (سورة الزخرف: ٥٢-٥٣). فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قومًا فاسقين. ماذا كانت العاقبة أخذه الله نكال الآخرة والأولى. هذه الأنهار التي كان يفاخر بأنها تجري من تحته جعلها الله تجري من فوقه فأغرقه: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾ (سورة يونس: ٩٢).

وكذلك عاد الذين قالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ (سورة فصلت: ١٥). أرسل الله ريحًا صرصرًا عاتية في أيام نحسات سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية: ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ (سورة الحاقة: ٧). وكذلك ثمود أولئك الذين انتهكوا محارم الله واستخفوا بأوامر الله وكذبوا صالحًا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه. ماذا فعلوا عقروا ناقة واحدة جعلها الله عز وجل لهم آية: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ (سورة الشمس: ١٤-١٥). أرسل الله عليهم صاعقة قطعت أنفاسهم وأخذت أرواحهم وأخمدت أجسادهم كأن لم يغنوا بالأمس.

وهكذا قوم شعيب أولئك الذين وعظهم نبيهم صلوات الله وسلامه عليه قال لهم: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (سورة هود: ٨٥). وأمرهم أن يوفوا المكيال والميزان ولا يكونوا من المخسرين: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (سورة الشعراء: ١٨١-١٨٣). لكنهم سخروا منه واستهزأوا به: ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ (سورة هود: ٨٧). هؤلاء الذين كانوا شديدي بأسهم كثيرين معجبين بقوتهم أرسل الله عليهم عذاب يوم الظلة أرسل عليهم نارًا أحرقتهم وأموالهم إنه كان عذاب يوم عظيم: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (سورة العنكبوت: ٤٠).

إن ناسًا ينظرون إلى هؤلاء الظالمين الذين طغوا وبغوا وتجبروا سفكوا الدماء بغير حق وانتهكوا الأعراض وأظهروا الفساد في الأرض. فإذا رأى ذلك شك في قدرة الله عز وجل أو شك في عدل الله عز وجل. لكن ينبغي أن يعلم كل مسلم أن الله جل جلاله كما نفسه بر رحيم قوي شديد العقاب وأنه سبحانه لا يعجل لعجلة أحدنا. مطلوب من المظلوم أن يأخذ بالأسباب أن يلجأ إلى الله عز وجل الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء. وقد بشرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول جل من قائل وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين. علمنا صلوات ربي وسلامه عليه أن دعوة المظلوم لا ترد ولو كانت من فم كافر. لو كان المظلوم كافرًا ثم دعا ربه فإن الله جل جلاله قادر على أن ينصره قادر على أن يقتص له ممن ظلمه. وليس بالضرورة أن يكون هذا النصر بالأسباب التي اعتادها الناس جل جلاله ينصر عباده بما شاء كيف شاء.

هؤلاء أهل مكة كانوا كفارًا مشركين يعبدون الأوثان ويقطعون الأرحام ويأكلون الميتة. لما تسلط عليهم ظالم وهو أبرهة الأشرم فأراد أن يهدم الكعبة المشرفة واستاق من الإبل ما استاق وسفك من الدماء ما سفك. رغم هذا كله الله جل جلاله نصر أهل مكة هؤلاء الذين كانوا كفارًا مشركين على ذاك الذي يدعي أنه من أهل الكتاب وأنه خرج غضبًا لكنيسة جلس فيها أحد الناس فأحدث. الله جل جلاله أرسل عليه طيرًا أبابيل ترميه هو وجنوده بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ (سورة الفيل: ٥). وهكذا قد ينصر الله عباده بجنود لا ترى بجنود لا تخطر على بال قد ينصرهم بالريح الذي يرسلها على من شاء كيف شاء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ (سورة الأحزاب: ٩). قد ينصر الله مظلومًا بأن يلقي الرعب في قلب الظالم كما صنع ربنا جل جلاله ببني النضير: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ (سورة الحشر: ٢). هذا الرعب ما يملكه إلا الله. يوم بدر ماذا صنع الله بالمشركين قال للملائكة: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ (سورة الأنفال: ١٢).

كن على ثقة من أن ربك جل جلاله الذي تعبده ليس بغافل عما يقع في هذا الكون ليس بغافل عن الظالم ولا المظلوم بل يحصي كل شيء ويعده عدًا: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ (سورة إبراهيم: ٤٢-٤٣). أسأل الله عز وجل أن ينصر من نصر دينه وأن يخذل من خذل دينه وأن يأخذ على يد كل ظالم وأن يجعله خلفه آية إنه سبحانه على ما يشاء قدير.

الحمد لله على إحسانه والشكر له على امتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى أصحابه وأزواجه وأنصاره وإخوانه.

أما بعد فاتقوا الله حق تقاته وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون. واعلم أخوتي في الله أن مأساة أهل السودان ما زالت مستمرة. في الجمعة التي مضت كان الحديث عن الفاشر وأن أهلها محاصرون منذ سبعة عشر شهرًا مجوعون حتى اضطروا أن يأكلوا جلود الأنعام. ما مضى على هذا الحديث سوى ثلاثة أيام حتى دخل أولئك الظالمون البغاة إلى تلك البلد فأحدثوا فيها ترويعًا وإرهابًا ودمارًا وقتلوا أهلها رجالًا ونساء وشيوخًا وأطفالًا حتى بلغ بهم الحال أن يدخلوا على مستشفى فيه من المرضى والجرحى الجم الغفير فقتلوهم عن آخرهم. وجدوا شيخًا كبيرًا جالسًا على سريره في المستشفى ينظر حوله إلى الجثث التي تناثرت والدماء التي سالت فقال أحد أولئك المجرمين أنت ما زلت حيًا يسأل هذا الشيخ الكبير الطاعن أنت ما زلت حيًا ثم عمد إلى إطلاق الرصاص عليه فألحقه بغيره. جرائم مروعة ما ارتكب اليهود مثلها.

من الذي يقتل في الفاشر هذه القوات الظالمة المجرمة التي تسمى بالدعم السريع. لكن من الذي يمولها من الذي يدعمها من الذي يمدها بالسلاح وبالرجال إنها الإمارات هذه الدولة الباغية المعتدية التي سفكت دماء المسلمين في اليمن ودماء المسلمين في ليبيا وساعدت على قتل المسلمين في مالي بل أضرت بالمسلمين في أوروبا في كل مكان. إذا هناك إسلام وعدو للإسلام فهي مع عدو الإسلام. وها هنا لا بد أن نقول بأن هؤلاء القائمين على الأمر في تلك الدولة ينتظرهم مصير أولئك الظالمين الذين سبقوهم فما هم بأقوى منهم ولا أكثر عددًا ولا أشد عدة. الله جل جلاله قادر على أن يسلبهم ملكهم وأن يبدد قوتهم وأن يبدلهم بعد الأمن خوفًا وبعد العز ذلًا وبعد الغنى فقرًا فإنه سبحانه وتعالى لا يرضى بالظلم.

هذه الدولة الظالمة الباغية تصنع مع السودان ما تصنعه أمريكا مع غزة. أمريكا كانت تدعم بالمال والسلاح والغطاء السياسي ثم تدعي أنها وسيط. هكذا هذه الدولة الظالمة الباغية تفعل نفسه في السودان تدعم أولئك البغاة الظالمين بالمال والسلاح والرجال ثم بعد ذلك تقدم نفسها على أنها وسيط. إنها تريد أن تطفئ نارًا وهي في ذلك متمتعة بغطاء أمريكي فهي وكيلة أولئك والصليبيين في الإضرار بالمسلمين. أسأل الله أن يعجل عليهم عقابه وأن ينزل عليهم سيف انتقامه وأن يرينا فيهم آياته.

لابد من كلمة ها هنا أوجهها لأهل السودان. أقول لهم المنصور من نصره الله. قد كان هؤلاء المتمردون قبل عام مضى مسيطرين على مساحات شاسعة من البلاد وقد مارسوا قتلًا وعنفًا واغتصابًا وتهجيرًا ومع ذلك الله جل جلاله نصر عباده ورد أولئك البغاة الظالمين على أعقابهم خاسرين. سيتكرر الشيء نفسه إن شاء الله متى ما صدق الناس مع الله فالله لا يخلف الميعاد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (سورة محمد: ٧). لكن المطلوب أن نصدق مع الله أن نتوب إلى الله أن نرجع إلى الله أن نجاهد منطلقين من شرع الله الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون عرضه فهو شهيد. علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا نرضى بالظلم ألا ننام على الضيم وأن ندافع عن أنفسنا وأموالنا وأعراضنا فإن عشنا عشنا أعزة وإن متنا كنا شهداء أحياء عند ربنا.

عليكم أن تطهروا صفوفكم فما زال كثير من الخونة اللئام الذين يروجون أن هذه الحرب عبثية وأنه ليس فيها منتصر وأنها تمثل حزبًا بعينه أو جماعة بخصوصها. هؤلاء القتلى الذين قتلوا في الفاشر من نساء وأطفال وشيوخ ورجال والله ما يعرفون حزبًا ولا جماعة ولا انتموا يومًا من الأيام إلى شيء من ذلك بل قتلوا غدرًا. الحق واضح كالشمس في رابعة النهار. هذه حرب وجودية سلطت على أهل السودان من أجل تهجيرهم وانتهاب ثرواتهم وتغيير دينهم. هذه حلقة في سلسلة حلقات مستمرة من أجل إنشاء إسرائيل كبرى من الفرات إلى النيل. لابد أن نعي حقيقة هذا الصراع وأن الإمارات ومثيلاتها إلا نعالًا في أرجل هؤلاء يستعملونها ثم يرمون بها متى ما انتهت مهمتها. فجاهدوا في الله حق جهاده واعلموا أن الطريق طريق إخوانكم في غزة وطريق إخوانكم من قبل في أفغانستان هؤلاء الذين أروا الله عز وجل من أنفسهم خيرًا فلم يتخلف عنهم نصر الله.

اللهم انصر من نصر دينك. اللهم انصر من نصر دينه. اللهم عليك بالبغاة الظالمين. اللهم عجل لأهل السودان فرجًا قريبًا ونصرًا عزيزًا. اللهم أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف. اللهم ولي عليهم خيارهم ولا تول عليهم شرارهم واجعل ولايتهم في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا أرحم الراحمين. اللهم أقم علم الجهاد واقمع أهل الزيغ والفساد وانشر رحمتك على العباد يا من له الدنيا والآخرة وإليه الميعاد. اللهم إنا نسألك أن تنصر إخواننا المجاهدين في كل مكان وأن تثبت أقدامهم وتقوي شوكتهم وتجمع كلمتهم وتسدد رميتهم. اللهم أطعم ضيقهم واكس عاريهم وداو مريضهم واشف جريحهم وتقبل شهيدهم وكن لهم ناصرًا ومعينًا. اللهم عليك بكل من عاد الإسلام والمسلمين ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم. اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين وأرنا فيهم عجائب قدرتك يا رب العالمين يا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء. غفرانك ربنا وإليك المصير. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات إنك سميع قريب مجيب الدعوات. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين. واقم الصلاة.

مصير الظالمين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى