الفتاوى

الكذب على السلطات الأوروبية في الزواج والطلاق

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فهذا الصنيع من أولئك المنتسبين إلى الإسلام متضمن جملة من المحرمات القطعية في شريعة رب البرية:

أولها: أن الكذب حرام؛ وقد قال الله عز وجل {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون} وقال النبي صلى الله عليه وسلم “يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب” وقال “وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا” وهذا الفعل كما لا يخفى قائم في أوله وآخره على ادعاء كاذب والإخبار بأمر مخالف للواقع

ثانيها: أن الغش حرام، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “من غش فليس منا” وهذا النص يحرم الغش سواء مورس مع مسلم أو غير مسلم، وفي هذا الفعل غش لتلك السلطات

ثالثها: أن فيه أكلاً لأموال الناس بالباطل؛ حيث يستحل الكذاب بذلك الخبر مالاً لا حق له فيه، وقد قال الله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} وقال النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول: يا رب يا رب!! “ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام؛ فأنى يستجاب له”

رابعها: أن فيه إشانة لسمعة المسلمين وإظهاراً لهم بمظهر المخادعين المخاتلين الذين يستحلون أموال الناس بأدنى الحيل، وفي ذلك إضرار بمجموعهم وتعسير لمعاشهم في تلك البلاد، وتنفير للناس منهم، وهذه كلها مفاسد يجب على كل مسلم اجتنابها

وعليه فإن هذا الفعل حرام، ومن وقع فيه لزمته التوبة إلى الله عز وجل والإقلاع عن الانتفاع بذلك المال، وإن أمكنه ردُّه إلى أهله فليفعل، أما إن خاف على نفسه ضررا – لو أخبر بحقيقة أمره – فيمكنه أن يتصدق به خروجاً من عهدته وإبراء لذمته، والله الموفق والمستعان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى