الفتاوى

معصية كبيرة لا يستطيع تركها

شخص لديه معصية كبيرة وهو مصر عليها، ويجاهد نفسه في تركها ولا يستطيع، رغم ذلك يقوم بأداء كل الفرائض الإسلامية من صلاة وصيام وزكاة ونوافل؛ فما هو حكم ذلك شرعا؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فالشخص المذكور ممن قال الله فيهم )وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم( وعدل ربنا سبحانه قد اقتضى أن الإنسان مجزي بالصالح والسيئ من عمله؛ قال سبحانه )من يعمل سوء يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيرا ^ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا( وقال سبحانه )فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ^ ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره(

والذي ينبغي أن ينصح به هذا الشخص جملة أمور:

أولها: أن يواصل في أعماله الصالحة التي اعتادها مفروضة ومسنونة؛ فإن الحساب يوم القيامة إنما هو بالحسنات والسيئات

ثانيها: ألا ييأس من رحمة الله سبحانه؛ فإنه جل جلاله )غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى(

ثالثها: ألا يأمن مكر الله عز وجل ويتمادى في ذنبه اعتماداً على عمله الصالح؛ فإنه لا يدري متى يفجؤه الموت، وعليه أن يعلم أن للمعصية سواداً في القلب وظلمة في الوجه وضيقاً في الرزق وبغضاً في قلوب الخلق؛ كما قال ابن عباس L

رابعها: عليه أن يجاهد نفسه في ترك ذلك الذنب، ويأخذ في ذلك بالأسباب المشروعة من تغيير بيئته والعمل على زيادة إيمانه بتلاوة القرآن والإكثار من ذكر الله وصحبة الصالحين وزيارة المقابر وتذكر الموت، والله الموفق والمستعان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى