الفتاوى

حكم التجنّس

بسبب الاستعمار والحروب وظروف أخرى هاجر والدي من بلده إلى بلد آخر، ومضى على ذلك الحدث 55 عام تقريباً، وهو الآن كبير في السن، مع تغير الزمن لم يتغير حال بلدي كثيراً؛ حيث ذهب الاستعمار لكن حالها لا يسر صديقاً، وإني لا أستطيع أن أرجع إلى بلدي الأصل لأسباب سياسية اقتصادية …….الخ وإني الآن في بداية الحياة العملية وأريد أن أستخرج الجنسية؛ لكي أتعايش وأعيش بشكل أفضل مثل شراء منزل وظيفة …..الخ والجنسية ضروري مع العلم الوضع في بلدي الأصل يمضى نحو المجهول وأبي لم يستخرج الجنسية وألحق بنا ضرراً كبيراً جداً، ومع العلم أن الوضع تغير كثيراً مقارنة بحالهم زمان، هل أستخرج الجنسية مع العلم أني سوف أغير في بعض البيانات الشخصية وأحلف قسم، مع العلم أنني في حالة عدم استخراجها سوف أفقد الكثير من الأشياء وبالفعل أنا محتاج إليها؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فأسأل الله أن يرزقك حلالاً وأن يستعملك صالحاً، والذي يبدو لي من صيغة سؤالك أنك جعلت الدنيا مبلغ علمك؛ حتى صار همَّك المقعدَ المقيمَ كيف تضمن لنفسك عيشاً رغيداً وحياة هنية، ولكن تذكَّر ـ أخي ـ أن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم {من كانت الدنيا همه شتت الله عليه شمله، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما قُدِّر له، ومن كانت الآخرة همه جمع الله عليه شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة}

وعليك أن تعلم أن الإقامة في ديار الكفر فيها من المخاطر على دين المرء وعرضه بل وأمنه الشيء الكثير، ولعلك من خلال إقامتك في تلك الديار قد علمت يقيناً أن القوم قد ألفوا المنكرات ـ من أكل الربا وممارسة الزنا وإتيان الفواحش ـ وهم أبعد ما يكونون عن الفطرة التي ارتضاها الله للبشر، وعليه فما ينبغي لك أن تطلب إقامة دائمة هناك عن طريق التجنس بجنسية تلك البلاد، بل أقم فيها بقدر ما تدعو إليه ضرورتك وبادر بالانتقال إلى دار الإسلام متى ما زالت تلك الضرورة، وضَعْ نصب عينيك قول ربنا سبحانه ((إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا)) والله تعالى أعلم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى