حكم العمل في مجال الرقية

شيخي الجليل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
أسأل الله أن يديم عليك نعمه وأن ينفع بعلمك الإسلام والمسلمين …. وبعد
لا أعرف كيف أبدأ ولكن أتمني أن أستطيع بإيجاز أن أعطيكم خطوطاً عريضة وعلى ضوئها أريد النصيحة ورأي الدين!؟ ومن ثم الدعاء لي
قد منَّ الله عليَّ بنعم كثيرة أحمد الله عليها؛ أولها حسن التوكل على الله وحب الخير للناس دون رياء بإذن الله، الحمد لله ابتليت بالسحر وكانت البداية أن منَّ الله عليَّ بنعم كثيرة في أثناء رقيتي لنفسي ولأهلي بالقرآن والحمد لله ما زلت مواصلاً فتحولت المصيبة من نقمة إلى نعمة، والحمد لله للمتعة التي وجدتها وأهلي أثناء سيرنا في هذا الطريق، ومن أمتع ما كان هي صلاة الاستخارة إذ استخرت ربنا أن يمنَّ علينا بمعرفة سبب ما بنا من الأذى، وقد كان بأن التقيت بأحد الإخوة مصادفة ونشأت بيننا معرفة في الله وكنت لا أعرفه جيداً ولايعرفني سوي الأسماء، والمنطقة المهم وأنا أواصل في الاستخارة، فبعد فترة وبعد أن انقطعت العلاقة بيني وبين هذا الأخ نسبة لانتقاله للعمل في منطقة أخرى إذا به يتصل بي يوماً ويقول لي: رأيت لك رؤية كذا وكذا بتفاصيل كاملة وسبحان الله حتى الملابس والأكل والمناسبة والأسماء كأنه كان موجوداً معنا يشرح لي ماحدث لي من سحر ولم يكن يعرف أي شئ عن تفاصيل حياتي سوي الاسم؛ فتأكدت تماماً من صدق هذه الرؤية فصادفت اقتناعي التام بصحة ما قاله.
من هنا زادت المعرفة وتعمقت واجتمعنا سوياً يجمعنا سكن واحد، وبحكم الخبرة القليلة تبينت أن به مساً والعلم عند الله وأصبح هذا الأخ يحلم بأشياء خفية ويقول لي: فلان هذا مسحور وآخر به عين وكان أن يتطابق كله مع الواقع!! وهذا الشخص ملتزم والحمد لله يقرأ القرآن ويصلي ويصوم لكن يعاني من الضيق، وقد قرأت عليه فكان ينبهني لأشياء كثيرة نافعة نفعتني شخصياً؛ بأن قال لي: المكان الفلاني فيه سحر مكتوب يخص أهلك فنبحث في المكان ونجد الورقة بها طلاسم وكتابات سحرية ونبطلها وكذلك في حالات كثيرة غيرها، ومنها أنه يرآني في المنام وأنا أقرأ القرآن على المرضى ويحثني على أن أبدأ ويقول لي: أنت بك نفع للناس بعد الله، السؤال: ماحكم تعاملي معه في هذا الأمر فيما هو خير؟ وهل هنالك إثم مع يقيني الكامل أن كل شئ بإرادة الرحمن؟ ثم هل أفعل ماقاله لي في أن أرقي غيري مع العلم أني كنت أدعو وأستخير الله في هذا الأمر؟ وهل إذا اتبعته هل ستكون خصماً علي جانب التوكل علي الله؟
ثم يا شيخنا الجليل أريد منك أن تهديني أسماء خمسة كتب يراها شيخنا نافعة، ومفيدة وهدية ثانية منك أن تدعو لي بالخير والإخلاص أسأل الله لكم النصر والتمكين وجزاكم الله كل خير.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.
فإنني أسأل الله لك خيري الدنيا والآخرة، وأن يصرف عنك شر كل ذي شر، وأن يجعلك مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر، وأن يختم لي ولك بالحسنى؛ إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، وأما الكتب التي أنصحك بقراءتها ففي العقيدة أنصحك بقراءة مجموعة (العقيدة في الله) للشيخ الدكتور عمر سليمان الأشقر رحمه الله تعالى، وفي الفقه كتاب (فقه السنة) للشيخ سيد سابق رحمه الله تعالى، وفي السيرة كتاب (الرحيق المختوم) للشيخ صفي الدين المباركفوري رحمه الله تعالى، وفي الحديث (شرح رياض الصالحين) للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى، وفي التفسير كتاب (التفسير الميسر) لمجموعة من العلماء، وهو من مطبوعات مجمع المدينة المنورة لطباعة المصحف الشريف. وجواباً على أسئلتك أقول:
أولاً: لا مانع من أن تباشر رقية من احتاج إلى رقية، وقد فعل ذلك من هو خير مني ومنك؛ أعني رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث كان يرقي من اشتكى من أصحابه، وما كان يطلب في ذلك الأجر إلا من الله عز وجل، وهو الذي قال “من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل” واحذر – عافاني الله وإياك – مما وقع فيه كثيرون ممن ولجوا هذا الباب؛ حيث جعلوه سبباً لجمع حطام الدنيا وشقُّوا على الناس بطلب المبالغ الباهظة، بل إن بعضهم وقع في جملة من المفاسد الأخلاقية التي أعيذك بالله منها.
ثانياً: الأخ الممسوس – عافاه الله – يخبره الجن بما كان من أمور تخفى على غيره؛ وقد قرر علماؤنا رحمهم الله تعالى أن التعاون بين الإنس والجن كالتعامل بين الإنس والإنس؛ مباح فيما هو مباح ومحرَّم فيما هو محرَّم؛ فإذا كان تعاونك مع هذا الأخ على البرِّ والتقوى ونفع الناس؛ دون جزم بالمغيبات التي يخبر عنها فلا حرج إن شاء الله، ولتحذرا تمام الحذر من استدراج الشيطان لكما بأن تظنا – يوماً ما – أنكما صرتما بالغيب عالمين وعليه مطلعين {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} وأنا أحذركما من هذا من باب الذكرى والذكرى تنفع المؤمنين.
ثالثاً: ليس في تعاونك مع هذا الأخ ولا في رقيتك للناس خصم على توكلك على الله تعالى؛ إذا التزمت الضوابط التي ذكرتها لك آنفاً، بل هو من باب الأخذ بالأسباب الشرعية التي نصبها الله عز وجل علامات لطلب العافية والشفاء، وأمرنا نبيه صلى الله عليه وسلم أن نأخذ بها حين قال “تداووا عباد الله فما أنزل الله داء؛ إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله” والله الموفق والمستعان.




