الفتاوى

  • تفسير المنتخب

    تصلني رسائل عبر البريد من تفسير المنتخب لمجلس الشئون الإسلامية، وأريد أن أرسلها لغيري؛ ولكن أريد أن أتأكد من صحة تفسير المنتخب أولاً وموافقته لمنهج السلف؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فتفسير المنتخب قام على تأليفه لجنة من علماء الأزهر، وهو من التفاسير المختصرة الميسرة، التي قصد بها تقريب معاني كتاب الله تعالى لعامة الناس؛ شأنه في ذلك شأن التفسير الميسر الذي المطبوع في المدينة المنورة، ومن قبله تيسير الكريم المنان للشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله، ومن قبله تفسير الجلالين للسيوطي والمحلي رحمهما الله.

    وتفسير المنتخب جيد نافع في الجملة، ولا حرج عليك في قبول الرسائل التي تأتيك منه، ثم إرسالها إلى غيرك لينتفع {والدال على الخير كفاعله} والله تعالى أعلم.

  • حائض يأتيها زوجها من غير جماع

    أنا متزوجة، وعندما أكون حائضاً (دورة شهرية) فإن زوجي يأتيني؛ ويحدث ما يحدث بين أي زوجين؛ لكن من غير جماع؛ فما رأي الدين في ذلك؟ وجزاك الله كل خير

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا حرج على الزوج في أن يستمتع بزوجته ـ حال حيضها ـ فيما دون الفرج؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم “اصنعوا كل شيء إلا النكاح” رواه مسلم، وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض” رواه البخاري، ومعنى المباشرة التقاء البشرتين لا الجماع، والله تعالى أعلم.

  • حكم طلاق الزوجة الناشز

    ما حكم طلاق الزوجة الناشز والتي ليس لها أخلاق؟ وهل الوَحَم يؤدي إلى فقدان التوازن العقلي لمدة أربعة شهور؟ وما حكم من لا تطيع زوجها وكل همهما نفسها وصديقاتها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالطلاق حكم شرعي، يلجأ إليه المسلم إذا تعثرت الحياة بينه وبين امرأته، ولم يستطع أن يقيم حدود الله في بيته، فإذا كانت المرأة ناشزاً ـ أي مترفعة على زوجها ـ لا تستجيب له إذا دعاها إلى فراشه، أو تتعمد عصيان أمره وإهمال خدمته المعقولة من مثلها لمثله، فهي ناشز طلاقها مباح، وكذلك لو كانت سيئة الخلق شرسة الطباع؛ لكن لو غلب خيرها على شرها فيندب للمسلم إمساكها والصبر عليها؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم {لا يفرك مؤمن مؤمنة؛ إن كره منها خلقاً رضي منها آخر}

    أما الوحم فلا علم لي به، وأحسب أن النساء فيه مختلفات، ويُسأل عن ذلك من يوصف بأنه خبيرٌ بأدواء النساء طبيبُ، وعلى كل مسلمة أن تعلم أن الله تعالى سائلها عن زوجها قبل صديقاتها، بل قبل أمها وأبيها، ولو أنها كانت لزوجها مطيعة، وعلى رضاه حريصة، فهي على خير عظيم، قال النبي {أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة} رواه الترمذي، وقال عليه الصلاة والسلام لامرأة {أذات زوج أنت؟} قالت: نعم. قال {كيف أنت له؟} قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه. قال {فانظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك} والله تعالى أعلم.

  • ضوابط الإختلاط بين الرجال والنساء

    ما هي ضوابط الاختلاط بين الجنسين في مختلف نواحي الحياة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالأصل في ذلك جملة من النصوص التي تحدد الآداب الواجب اتباعها في المجتمع المسلم الطاهر الذي لا تثار فيه الشهوات، ولا تتبع العورات، بل ينزل المسلم كل امرأة فيه منزلة أمه وأخته وابنته، ومن ذلك:

    أولاً: وجوب غض البصر المنصوص عليه في قوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن…}

    ثانياً: وجوب أن تستر المسلمة ما أمر الله بستره؛ فلا تخرج متبرجة ولا متعطرة؛ لئلا تفتن ولا تؤذي؛ قال تعالى {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} وقال سبحانه {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} وقال النبي صلى الله عليه وسلم “أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهدن معنا العشاء الآخرة” رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرَّت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانية” رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح

    ثالثاً: اجتناب الريبة في الكلام {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا}

    رابعاً: اجتناب الخلوة “لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما” رواه أحمد

    خامساً: اجتناب تلاصق الأجساد وتقارب الأنفاس؛ فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم للنساء في مسجده صفوفاً وللرجال صفوفاً، وخصهن بباب وقال لأصحابه “لو تركتم هذا الباب للنساء” وأمر النساء حال السير في الطريق أن يتأخرن وقال لهن “ليس لكن أن تحققن الطريق” أي تأخذن حقة الطريق أي وسطه.

    سادساً: أن يكون خلق الحياء هو الغالب على الجنسين معاً؛ فإن الحياء لا يأتي إلا بخير، والحياء خير كله، وهو شعبة من شعب الإيمان كما أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام

    سابعاً: أن تقر المرأة في بيتها، ولا تخرج إلا لضرورتها أو حاجتها {وقرن في بيوتكن} وإذا خرجت كانت على حال من الحشمة والوقار بحيث لا يطمع فيها شيطان؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم “المرأة عورة؛ فإذا خرجت استشرفها الشيطان” رواه الترمذي

  • المرابحات البنكية في السودان

    ما حكم الشرع في المرابحات البنكية في السودان؛ حيث إنك تقوم بعمل دراسة جدوى لمشروع معيَّن بتكلفة معيَّنة؛ بعد ذلك يقوم البنك بتجهيز المشروع وشراء المعدات ولوازم العمل؛ ثم يقوم البنك بوضع مبلغ إضافي فوق المبلغ الذي وضعته لهم في دراسة الجدوى؛ علماً بأن هذا المبلغ الإضافي يكون بنسبة ثابتة من أساس المبلغ المرفق في دراسة الجدوى، وكمثال حقيقي: تقوم بعمل مرابحة لبقالة بمبلغ عشرة مليون، بعد ذلك يقوم البنك بإرسال مندوب من عنده لشراء البضاعة من سوق الجملة وجلبها إلى المحل الذي حدده لهم، بعد ذلك تكتب شيكات بمبلغ عشرة مليون وثمانمائة مقسطة لمدة 18 شهر

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فما دام البنك يقوم بشراء السلعة المطلوبة، ويحوزها ثم يقوم ببيعها على طالبها بعقد جديد لأجل؛ فهي معاملة صحيحة، وجمهور الفقهاء المعاصرين يجيزونها، والله تعالى أعلم.

  • حكم من قذف زوجته بعد وفاتها وأنكر أبناءه

    ما حكم من قذف زوجته بعد وفاتها؛ بأن قال إنها في دنياها كانت زانية، وإنه اكتشف أن أبناءه ليسوا من صلبه، وإنما من رجل آخر، وسماه باسمه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فهذا الإنسان على شر عظيم، وواجب على من سمع منه هذا الكلام أن يذكِّره بقول ربنا سبحانه {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون * يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين} ويحق لذلك الرجل المقذوف أن يقاضيه ليقام فيه حكم الله {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون} وأما أولاده فإني أنصحهم بأن يفوضوا أمرهم إلى الله تعالى ويدعوا لأبيهم بالهداية، والله تعالى أعلم.

  • أعالج أخواتي على كفالة الدولة فهل يجوز؟

    أعمل بمصلحة حكومية، ويخصم من راتبي جزء للعلاج؛ لكي أدفع ربع القيمة عند علاجي، ويدخل في هذا العلاج الوالدان والأبناء والأزواج، وأنا غير متزوجة ووالداي متوفيان عليهم رحمة الله، وأسكن في منزل خالتي أنا وأخواتي، وأساهم في مصروف البيت معهم، ولكن أقوم بمصاريف العلاج كلها وحدي عند مرض أحد أخواتي؛ فهل يعتبرن تحت كفالتي؛ لأني أريد إدخالهن في البطاقة العلاجية التي تشترط كفالة من تدخله في العلاج؟ وجزاكم الله خيراً

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كانت أغلب نفقات أخواتك ـ في طعامهن وكسوتهن ـ منك؛ فهن في كفالتك، ويجوز لك في مثل هذه الحال أن تدخليهم في بطاقتك العلاجية؛ والله تعالى أعلم.

  • هل الحدَثُ يطرد الملائكة

    سؤالي هو إذا انتهيت من الصلاة وجالسة للتسبيح، وأحدثت فهل اترك التسبيح وأقوم من مكان الصلاة؟ لأن لي أختاً تقول إن الملائكة تذهب إذا أحدث الشخص؛ فإما أن يتوضأ الشخص للتسبيح أو يقوم من مصلاه، أرجو الإفادة علي ذلك، وجزاكم الله خيراً

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالملائكة تمتنع من الاستغفار للشخص إذا وقع منه الحدث، روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم {الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه} ففي هذا الحديث بيان أن العبد يُحرَم من استغفار الملائكة حال وقوع الحدث منه، وقد حُمل لفظ الحدث في كلام النبي صلى الله عليه وسلم على ما هو أعم من حدث الفرج؛ فيدخل فيه حدث اليد واللسان إذا تكلم العبد أو فعل ما لا يرضي الله جل جلاله، وعليه: فليس مطلوباً منك إذا وقع منك الحدث أن تتركي المكان، لأن وقوعه لا يطرد الملائكة، وإنما يمنع استغفارهم للعبد، والله تعالى أعلم.

  • زنا بإمرأة وتزوج من أختها

    كنت على علاقة بامرأة، وللأسف تمكن منا الشيطان ومارسنا الزنا أكثر من مرة، شاءت الأقدار بعد أن تبت أن ارتبطت بأختها الصغرى، بعد أن انقطعت علاقتي بها تماماً، وتزوجنا على سنة الله ورسوله؛ هل هناك ما يمنع من زواجي من أختها؟ مع العلم بأنني والحمد لله تبت من كل المعاصي التي كنت أرتكبها في أيامي الأولى؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا حرج في زواجك بأخت من وقعت معها في الزنا؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، واحرص ـ عافاك الله ـ على أن تقطع كل صلة لك بأختها؛ لئلا يزين لك الشيطان أن تعود لما كنت عليه، وأكثر من الاستغفار، وأسأل الله أن يتوب علينا أجمعين.

  • فعل معه فعل قوم لوط فهل يتزوج من أخته؟

    شخص لاط بشخص أو كلاهما لاط بالآخر، ثم الآن تابا إلى الله من فترة عما فعلا في فترة الضلال؛ فهل يجوز للائط أو الملوط به أن يتزوج بأخت الآخر؟  أرجو منكم الرد على هذا السؤل بشكل واضح وبإسناد صحيح.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فاللواط من أقبح الخطايا وأكبر الذنوب، وقد عاقب الله فاعليه بعقوبة بليغة لم ينزلها بأمة قبلهم ولا بعدهم؛ قال سبحانه {فجعلناها عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد} وقال النبي صلى الله عليه وسلم {لعن الله من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط} وليحمد الله من كان مبتلى بهذه  الفاحشة القبيحة، ثم وفقه الله للتوبة منها.

    وأما زواج الفاعل أو المفعول به بأخت من فعل معه تلك الفاحشة فجائز؛ لأن الله تعالى ذكر المحرمات من النساء، ولم يذكر هذا السبب، وكذلك من يحرم تزويجهم من الرجال ـ لعارض مؤقت ـ كالمشرك والزاني عند بعض أهل العلم ـ فما دام الفاعل أو المفعول به قد تاب فلا حرج في تزويجه؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى