الفتاوى

  • العادة السرية بعد الزواج

    مارست الاستمناء بالكف عدة مرات وأقسمت بالله أن لا أعود إلى ذلك ثم عدت إليه؛ علماً بأنني متزوج وكان ذلك معي قبل الزواج، والآن أريد أن أقسم بالله لكي أعزم على عدم العودة ولكن يراودني شك بالرجوع إلى هذا الذنب العظيم فأتردد بعد القسم. نرجو الإفادة الصريحة مع الإرشادات.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: اعلم أن العادة السرية حرام وضررها عظيم، وواجب عليك التوبة إلى الله تعالى من هذا الذنب العظيم؛ بالإقلاع عنه والندم على ما مضى والعزم على عدم العود، ويتوب الله على من تاب، واستعن على ذلك بالإكثار من الاستغفار وشغل وقتك بالنافع المفيد من الأعمال، ومما يعين على ذلك أن تكون دائماً مختلطاً بالناس ولا تجلسن وحدك لئلا يتسلل الشيطان إليك بتزيين تلك الفاحشة القبيحة.

    ثانياً: واجب عليك الاستغناء بما أحل الله عما حرم، وما دمت ذا زوجة فعليك بالرضا بما قسم الله لك، وإن كانت لا تكفيك فتزوج بأخرى، ففي الحلال غنية عن الحرام

    ثالثاً: عليك كفارة يمين فيما مضى من قسمك على عدم العودة إلى ذلك الذنب؛ وذلك بإطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من غالب قوت أهل البلد، أو كسوتهم لكل مسكين ثوب يجزئ في الصلاة، فإن عجزت فعليك صيام ثلاثة أيام، والله تعالى أعلم.

  • هل الزواج بالثانية يحل المشكلة؟

    تزوجت دون تريث في عملية الاختيار وزوجتي قليلة الالتزام الديني ومستواها التعليمي ضعيف؛ فأنجبنا طفلاً، والآن ننتظر ثانياً، ولكن زوجتي لا تلتزم بحقوق الزوج الشرعية وكثيراً ما ندخل في مشاجرات، فهل الزواج الثاني يحل هذه المشكلة أم ماذا نفعل؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالتريث في أمر الزواج واجب إلى أن يظفر المرء بذات الدين التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال {فاظفر بذات الدين تربت يداك} ويكون ذلك بسؤال أهل الخبرة والمعرفة بالفتاة المراد خطبتها ثم اللجوء إلى الاستخارة الشرعية، أما العجلة في هذا الأمر فقد تخلف ندامة لا تبارح المرء عمره كله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيراً له من زوجة صالحة؛ إن أمرها أطاعته؛ وإن نظر إليها سرته؛ وإن أقسم عليها أبرته؛ وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله}.

    والواجب عليك السعي في إصلاح زوجك عملاً بقوله تعالى )قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة( وذلك بزيادة وعيها الديني والتزامها بشرع ربها في مظهرها وجوهرها وفي علاقتها بربها وعلاقتها بك، وأما الزواج الثاني فهو حلال بكل حال، وليس مرتبطاً بصلاح الأولى من عدمه، والله تعالى أعلم.

  • صلاة المغرب خلف من يصلي العشاء

    كنا على سفر وأردنا أن نصلي صلاة المغرب جمع تأخير مع العشاء، وبمسجد في الطريق وجدنا جماعة من الناس يصلون العشاء وهم مقيمون ليسوا على سفر؛ فأشكل علينا الأمر، فما ترون في هذه الحالة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا تصح صلاة المغرب خلف من يصلي العشاء لاختلاف الصلاتين في عدد الركعات، وعند المالكية لا بد من اتحاد صلاة الإمام والمأموم في عين الصلاة وصفتها، ثم إن المسافر إذا ائتم بمتم وجب عليه الإتمام، ولو لم يدرك الصلاة من أولها، فالأولى بكم والحالة هذه أن تقيموا جماعة أخرى بعد فراغ الجماعة الأولى من صلاتهم، والعلم عند الله تعالى.

  • لديه شك في الإسلام

    هل نتحدث بما نعلم مع من لديه شك في الإسلام ويريد أن يهتدي؟ وكيف يكون التعامل معه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن داخله شك في دين الله تعالى من مؤمن أو كافر وجب على أهل الإسلام مجادلته بالحسنى؛ عملاً بقوله تعالى {وجادلهم بالتي هي أحسن}ويدخل هذا أيضاً في باب الأمر بالمعروف الواجب على الأمة في مجموعها؛ عملاً بقوله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} وينهض بهذا العبء من كان أهلاً له من العلماء الفضلاء ممن يحسنون بيان الحجة والجهاد بالقرآن {وجاهدهم به جهاداً كبيرا} ويستطيعون في الوقت نفسه دحض الشبهات وتفنيد الأباطيل والترهات.

    والتعامل مع هذا الإنسان يكون بدعوته والدعاء له كما كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من كانوا على غير الإسلام حيث كان يدعوهم إلى الإسلام ببيان محاسنه وعرض فضائله، ويدعو لهم بالهداية كما قال عليه الصلاة والسلام {اللهم اهد أم أبي هريرة} وقال {اللهم اهد ثقيفاً وائت بهم} وقال {اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام}، والله تعالى أعلم.

  • نصيحة لمن يخوض في الدعاة بالسوء

    بم تنصح من يخوض في الكلام عن الدعاة بالسوء؟ أرجو الإفادة حيث أكثر الناس من اللغو في هذا الأمر.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: {إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط} رواه أبو داود، فثبت بهذا الحديث وجوب توقير العلماء وإحسان الظن بهم وحمل أقوالهم على أحسن المحامل، ولا يعني هذا اعتقاد عصمتهم وأنهم لا يخطئون، بل هم بشر معرضون للخطأ والصواب؛ فلا مانع من التنبيه على أخطائهم بما يُحق الحق ويُبطل الباطل، وذلك دون أن نتعمد تتبع عثراتهم وإحصاء هفواتهم، بل الواجب علينا أن نحفظ لأهل العلم حرمتهم وأن نعرف لهم فضلهم، وإن أخطأ الواحد منهم فإننا نعتقد أن ذلك الخطأ أو تلك الهفوة مغمورة في بحر فضائله.

    أما إدمان الحديث بالسوء عنهم وتتبع ما وقعوا فيه من أخطاء فهو مسلك أهل الضلالة والهوى؛ فتجد الواحد من هؤلاء لا هم له إلا الطعن في النيات والمقاصد بدعوى أن مقصد ذلك الداعية خبيث، وأنه ذو نية خبيثة، وأنه صاحب فتنة عدو للسنة، أو أن فلاناً لا يحب الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك التندر عليهم في المجالس وطباعة الأشرطة في التشنيع عليهم والتحذير منهم بزعم أن خطرهم يفوق خطر اليهود والنصارى ونحو ذلك من الدعاوى العارية عن الدليل، والتي تشي بقلة الورع والخوف من الله تعالى.

    وعلى كل مسلم أن يعلم أنه لا أحد معصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال مالك رحمه الله {كل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم} ويقول ابن القيم رحمه الله: {فلو كان كل من أخطأ أو غلط تُرِكَ جملةً، وأُهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم وتعطلت معالمها} وعليه أن يعلم أن الأمور التي تنتقد على بعض الدعاة أو العلماء أمور اجتهادية يسوغ فيها الخلاف، وقد يكون الخلاف فيها قد حصل بين أسلافنا ولم ينكر بعضهم على بعض؛ فيأتي بعض هؤلاء محذراً بأن فلاناً قد خالف السنة وانحرف عن المنهج؛ إلى آخر تلك التهويلات التي غايتها صرف الناس عن أولئك الدعاة. إن الواجب على هؤلاء أن يتقوا الله جل جلاله وأن يعلموا أن لحوم العلماء مسمومة، وأن سنة الله في أخذ من انتقصهم معلومة، ومن وقع في أعراض العلماء بالثلب، ابتلاه الله قبل موته بموت القلب، وأذكر الجميع بقوله تعالى {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبينا}.

    فقد تكون الأمور التي ينتقد عليها بعض الدعاة أو العلماء أمور اجتهادية يسوغ فيها الخلاف ، وقد يكون الخلاف فيها قد حصل عند السلف فيأتي بعضهم مُهوّلاً أن فلاناً قد خالف في المسألة الفلانية، وأن هذا خلل في المنهج وانحراف عنه ؛ وليس الأمر كذلك. والله الهادي إلى سواء السبيل

  • أحتد في النقاش مع الوالدين

    أحتد كثيراً في مناقشاتي مع والدي مع علمي التام بخطورة غضب الوالدين وأن الجنة مربوطة برضاهما وبرهما؛ إلا أنني أفقد تركيزي تماماً عند المناقشة معهم وأشعر بالدماء الساخنة تغلي في رأسي، بل وأشعر كأنهم أنداد لي، وأعود بعد انتهاء المناقشة إلى الندم والحسرة، دعوت الله عز وجل مراراً بأن يصلح خلقي وأن يهديني إلى سواء السبيل، لكن سرعان ما ندخل في المشاكل عند أول مناقشة، انصحوني رجاء جزاكم الله خيرا.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فاعلم أن بر الوالدين من أعظم واجبات الدين، وهو من أعظم شعائر عباد الله المؤمنين، ومن برهما خفض الصوت عند خطابهما والتحفظ حال الكلام معهما؛ فيختار ألين الكلام وأطيب الألفاظ وخير الأساليب؛ طاعة لله تعالى وتعظيماً لحق الوالدين، أما الإغلاظ لهما ورفع الصوت عليهما وتعمد مجادلتهما فهو من علامات الخذلان والعياذ بالله تعالى، وعليه فالواجب عليك عبد الله جملة أمور:

    أولها: اللجوء إلى الله تعالى والإلحاح عليه سبحانه بأن يرزقك بر والديك والإحسان إليهما، وأكثر من الدعاء النبوي {اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت}.

    ثانياً: تجنب مناقشة والديك بل سارع لإنفاذ أمرهما ما لم يأمراك بمعصية الله جل جلاله وتنازل عن حظ نفسك وكرامة شخصك عملاً بقول ربك جل جلاله {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}

    ثالثاً: اقرأ في سير الصالحين وأخبار أولياء الله المقربين لترى كيف كان برهم بآبائهم وأمهاتهم؛ وأكثر من الاستماع للمواعظ النافعة؛ فإن ذلك يزيدك إيماناً وهدى إن شاء الله، والله تعالى أعلم.

  • الأكل في مطاعم ماكدونالدز

    أعيش في دولة غربية بها مطاعم أمريكية كثيرة ويصر أطفالي باستمرار أن يأكلوا في (ماكدونال) وأنا أمنعهم من ذلك؛ إلى أن أخبرني صديق لي بأن البيرقر المصنوع من لحم البقر يمكن أن يعد من طعام أهل الكتاب، ولكن لم يطمئن قلبي حتى الآن. أتمنى أن تفتونا في هذا الأمر.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على المسلم أن يحرص على الإقامة في ديار المسلمين التي يتاح له فيها تنشئة عياله على تعاليم الإسلام وهديه في الحياة دون أن يعرِّضهم لفتنة الإقامة في ديار الكفر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {أنا برئ من كل مسلم يقيم بين المشركين} وإن دعت ضرورة أو حاجة لإقامته في تلك البلاد فواجب عليه أن يتحرى الحلال في مطعمه ومشربه لعموم قوله تعالى)يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون( والغالب على طعام أهل الكتاب الذين تقيم بينهم ـ على فرض أنهم أهل كتاب ـ أنهم لا يُذكُّون بهيمة الأنعام الذكاة الشرعية التي تبيح أكلها وتدخلهم في عموم قوله تعالى )وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم( وعليه فلا ينبغي لك إطعام عيالك من ذلك اللحم الذي تشك في كونه حلالاً وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {دع ما يريبك إلى ما لا يريبك} والله تعالى أعلم.

  • كمامة في مزدلفة

    أنا شاب أديت فريضة الحج هذا العام والحمد لله، ولكن عندما كنت في مزدلفة استعملت كمامات للأنف اتقاء للغبار، وضمادات للعيون اتقاء للأضواء؛ وذلك كي أستطيع النوم، فكان وجهي مغطى تقريباً؛ فهل عليَّ دم؟ وإذا كان فهل يصح أن أذبح شاة حتى بعد انقضاء أشهر الحج؟ وأين يكون الذبح؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الترخيص في ستر الوجه للرجل المحرم  مروي عن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وابن الزبير وسعد بن أبي وقاص وجابر بن عبد الله والقاسم بن محمد وطاوس بن كيسان والثوري والشافعي وأحمد في رواية، ودليلهم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الذي خرَّ من بعيره {ولا تخمِّروا رأسه} متفق عليه؛ فخصَّ الرأس بالنهي ولم يذكر الوجه، وعليه فلا فدية عليك إن شاء الله؛ خاصة وأنك فعلت ذلك لحاجة لا ترفهاً، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم الودائع الإستثمارية

    أسأل عن حساب الاستثمار الذي ينتشر في البنوك، حيث يتم وضع المال كوديعة استثمار يقوم البنك في استعمال هذا المال في مضاربات وبه يحصل على الربح، لكن هذا الربح غير محدد سلفاً ويتم تحديده في نهاية العام، ومن أمثلة البنوك التي توفر هذا المشروع بنك أم درمان الوطني وبنك التضامن الإسلامي وغيرها من البنوك، وهل هذه البنوك تحديداً إسلامية التعامل أم ربوية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه المعاملة على الصفة المذكورة معاملة مشروعة، وهي من قبيل المضاربة التي أباحتها الشريعة، وحقيقتها دفع مال معلوم لمن يتجر به ببعض ربحه، أما كون البنوك المذكورة إسلامية التعامل أو ربوية فهذا موقوف على معرفة الغالب على معاملاتها، وإن كان المعلوم أن البنوك العاملة في مجال الاستثمار في هذه البلاد لها لجان للرقابة الشرعية لا تجاز المعاملات ـ وفق ما هو معلن ـ إلا بعد أن تمر بها، ويقوم على هذه اللجان رجال من أهل العلم والفضل نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله، وقد لا تخلو بعض المعاملات البنكية من ربا أو شبهة ربا، لكنها خاضعة بعد ذلك للمحاسبة من قبل الهيئة العليا للرقابة الشرعية ببنك السودان، وعليه فلا حرج عليك في التعامل معها والعلم عند الله تعالى.

  • الإنضمام للحركة الشعبية

    ما رأي الشرع في انضمام رجل مسلم إلى الحركة الشعبية كتنظيم سياسي مع العلم أن قيادتها لم يكونوا بمؤمنين؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز لعبد يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينضم لحركة تعادي الإسلام وأهله سواء كانت الحركة الشعبية أو غيرها من الأحزاب الإلحادية والعلمانية التي تجاهر بعداوة الإسلام أو تكون برامجها مشتملة على الدعوة إلى إقصاء الدين عن الحياة؛ وذلك كقول بعضهم: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، وهي العبارة التي تنسب للمسيح عليه السلام والله أعلم بصحة نسبتها إليه، لكنها على كل حال لا تصح في ديننا بل هي مصادمة للنصوص الشرعية المحكمة المتواترة، وكذلك قول بعضهم: الدين لله والوطن للجميع يعنون بذلك أن يكون الدين شأناً خاصاً بين العبد وربه ولا علاقة له بسياسة الدنيا ومصالح الناس، وقول بعضهم: لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، إلى غير ذلك من المبادئ الكفرية التي تنادي بها بعض الأحزاب والحركات التي تختلف أسماؤها وتتحد غاياتها.

    والأصل في ذلك قول الله تعالى {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} وقوله تعالى {لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء} وقوله تعالى {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء} إلى غير ذلك من النصوص، والحركة الشعبية على وجه الخصوص لم تخف في يوم الأيام عداوتها للإسلام وأهله وأعلنت مراراً عن نيتها وسعيها لإقامة ما يسمونه بالسودان الجديد، يعنون بذلك سوداناً علمانياً لا مكان للدين فيه، كما أنهم قد بدت البغضاء من أفواههم تجاه كل ما يمت للعروبة بصلة، وما فتئوا ينادون بأن سكان السودان الأصليين هم الزنوج وأن العرب الجلابة ليسوا إلا غزاة إلى غير ذلك من الترهات التي يبثونها ويدندنون حولها مراراً وتكراراً.

    وإن المرء لا ينقضي منه العجب حين يرى منتسبين إلى الإسلام يسارعون فيهم لنيل عرض من الدنيا قليل يبيعون من أجله دينهم ويوادون من حاد الله ورسوله فإذا عوتبوا يقولون {نخشى أن تصيبنا دائرة} وهم يجهلون حكم القرآن الواضح {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}

    هذا وإن الواجب على أهل الإسلام أن ينصر بعضهم بعضاً ويعين بعضهم بعضاً ويضع كل منا يده في يد أخيه عملاً بقول ربنا سبحانه {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى