الفتاوى

  • حنة العريس

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فبداية لا بد من التنبيه إلى أن هذه المسألة من مسائل الفروع التي يسوغ فيها الخلاف، وقد وقع هذا الخلاف بين أهل العلم الأولين رحمهم الله تعالى، فأجروها كسائر مسائل الفقه التي لا يلزم من الخلاف فيها حصول عداوة أو بغضاء أو تشنيع على المخالف، وهذا هو الأدب الذي تعلمناه منهم؛ لكن بعض الناس يضيق عطنه لأنه ما قرأ في المسألة إلا رأياً واحداً حسبه الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ ولذا تجد هؤلاء يجعلون مسائل الفقه الفرعية كمسائل العقيدة التي لا خلاف عليها ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    وإذا جرى عرف الناس بأن الخضاب وسيلة لإشهار العرس فلا حرج في ذلك شريطة ألا يصحب هذا الأمر اعتقاد فاسد ولا تضييع للصلوات ولا انتهاك للحرمات، بمعنى أن يتولى خضاب العريس محارمه كخالاته وعماته لا أن يتولى ذلك نساء أجنبيات، وألا يكون فيه تشبه بالنساء، وهذه الفتوى مبناها على أن الأصل في العادات الإباحة وفي العبادات المنع، والله تعالى أعلم.

  • تجريح العلماء

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فهذا الأمر مما عمَّت به البلوى وعظُم به الخطب حتى كان سبباً في انصراف كثير من الشباب عن حلق العلم ومجالس الذكر، والواجب على هؤلاء الوالغين في الأعراض التوبة إلى الله عز وجل مما يصنعون من تجريح العلماء والدعاة والتشنيع عليهم بأخطاء قد تثبت أو لا تثبت، ولو ثبتت فقد لا تكون أخطاء إلا عند هؤلاء المشهِّرين بهم، بل لهم فيها تأويل سائغ أو دليل بوجه من الوجوه، أو قد تكون من المسائل التي اشتهر فيها الخلاف بين أهل العلم ولم ينكر بعضهم على بعض فيها، والأجدر بهؤلاء الاشتغال بما ينفعهم من طلب العلم والعمل به ونفع الناس بنشره وتعليمهم إياه رجاء ما عند الله من أجر وثواب وطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس.

    وأما العلماء والدعاة فإنهم عرضة للخطأ والصواب ولا معصوم بعد رسول الله، وما من أحد من أهل العلم والفضل ـ مهما علا كعبه ـ إلا وقد أخطأ في بعض المسائل، لكن من غلب عليه الصواب واشتهر بين الناس فضله وجرت الألسنة بالثناء عليه وجب علينا أن ننتفع به وندعو له، ولا يمنعنا هذا من مناصحته ومباحثته مع التزام الأدب الواجب معه، أما هذا الصنف المذكور في السؤال فإن مسلكهم لا يفيد إلا في إيغار الصدور ونشر الفتن والصد عن سبيل الله نعوذ بالله من الهوى، وإني أنصح السائل بمراجعة ما كتبه أهل العلم في هذا الباب أخص من بينهم:

    1ـ الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله في كتابه الفريد (تصنيف الناس بين الظن واليقين)

    2ـ الشيخ أحمد بن عبد الرحمن الصويان وفقه الله في كتابه القيم (منهج أهل السنة في الحكم على الرجال ومؤلفاتهم) وأسأل الله التوفيق للجميع.

  • مركوب جلد النمر والأصلة

    ما حكم لبس مركوب الأصلة والنمر؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل في الملبوسات والمأكولات الإباحة؛ عملاً بعموم النصوص كقوله تعالى ((هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا)) وقوله سبحانه ((وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه)) وقوله صلى الله عليه وسلم “كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ، وَلاَ مَخِيلَةٍ” وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ “كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ سَرَفٌ، أَوْ مَخِيلَةٌ” رواهما البخاري؛ فهذا هو الأصل العام، ولا يستثنى منه إلا ما جاء النهي عنه إما لذاته أو لعارض تعلق به.

    ومن ذلك النهي عن جلود النمر؛ فقد ثبت في الحديث الذي رواه أبو داود عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها. رواه أبو داود وصححه الألباني. وروى كذلك عن معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر” وقد ذكر أهل العلم أن الحكمة من ذلك ما فيها من الكبر والخيلاء؛ ولأن فيها تشبهاً بالجبابرة؛ ولأنها زي أهل الترف والإسراف.

    ومن ينتعل جلد النمر في قدميه قد يتأول هذه الأحاديث بأن ما لُبس في الرجلين فإنه ممتهن محتقر لا يفيد كبراً ولا خيلاء، ثم إنه يأخذ بمذهب المالكية والحنابلة القائلين بأن الدباغ يطهر كل جلد مأكولاً كان أو غير مأكول؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم “أيما إهاب دبغ فقد طهر”

    وأما جلد الأصلة – على هذا المذهب – فلا حرج في لبسه لأنه يطهر بالدباغ، ولعدم وجود علة الكبر والخيلاء والإسراف في لبسه، والله تعالى

  • تقبيل الرجل للرجل

    هل هناك دليل شرعي من القرآن أو السنة يحرِّم تقبيل الرجل لرجل آخر بالفم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالسنة في حق المسلم إذا لقي مسلماً أن يصافحه، لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يلقى صاحبه أينحني له؟ قال {لا} قيل: أيلتزمه ويقبله؟ قال {لا} قيل: أيصافحه؟ قال {نعم} ولا يخفى أن التقبيل في الفم مظنة الشهوة، ولذلك لا يباح إلا بين الزوجين؛ أما بين المرأة والمرأة والرجل والرجل فلا، والعلم عند الله تعالى

  • قراءة الفاتحة جماعة بعد الصلاة

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته أيها المشايخ الكرام، بارك الله فيكم وجزاكم الله خير الجزاء، أنا تلميذ كم وتارا إبراهيم من دولة ساحل العاج (كوديفوار) اسمحوا لي أن أطرح لكم سؤالا: عندنا هنا في كوتديفوار في بعض المساجد هناك من المشايخ حفظهم الله لا ينصرفون من الصلاة إلا ويقرؤون معا سورة الفاتحة. فما حكمها وما نصيحتكم إياي. وبارك الله فيكم وحفظكم الله من كل سوء.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا وتارا، بارك الله فيك، أما بعد

    فقد كان من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى صلاته، أن يستغفر الله ثلاثاً بقوله (أستغفر الله) ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. ثم يسبح الله ثلاثاً وثلاثين، ويحمده ثلاثاً وثلاثين، ويكبره ثلاثاً وثلاثين، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ثم يقرأ آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين.

    وقد كان هديه صلوات الله وسلامه عليه ألا يقرأ تلك الأذكار بصورة جماعية مع أصحابه رضوان الله عليهم؛ بل كل منهم يفعل ذلك لنفسه، دون أن يجهر على الآخرين، وقد قال لهم عليه الصلاة والسلام (ألا كلكم مناجٍ ربه؛ فلا يجهرن بعضكم على بعض)

    وعليه فما ينبغي للإمام أن يفعل ذلك بصورة راتبة، لكن لو فعل ما ذكرته لك آنفاً أحياناً من أجل أن يعلم الناس الأذكار المسنونة فلا بأس بذلك، والعلم عند الله تعالى.

  • الطائفة القاديانية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف حالك استاذنا الغالي، شيخنا ما قولكم بالطائفة الاحمدية التي تظهر الآن وتؤمن بالرجل ميرزا غلام على أنه الإمام المهدي والمسيح الموعود؟ جزيتم خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فإن الفرقة القاديانية – التي تسمي نفسها الأحمدية – إنما هي من الفرق الباطنية الغالية التي تجافي دين الإسلام في عقائده وشعائره، وهذه الفرقة نشأت سنة 1900 بتخطيط من الاستعمار الإنجليزي، في القارة الهندية، وذلك بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم وعن فريضة الجهاد بشكل خاص، حتى لا يواجهوا المستعمر باسم الإسلام.

    وقد أسس هذه الطائفة الميرزا غلام أحمد القادياني، المنتمي إلى أسرة اشتهرت بخيانة الدين والوطن، وكان غلام أحمد معروفاً عند أتباعه باختلال المزاج وكثرة الأمراض وإدمان المخدرات، وقد ألف كتباً بث فيها ضلالاته وترهاته؛ ومن ذلك كتاب إزالة الأوهام، إعجاز أحمدي، براهين أحمدية، أنوار الإسلام، إعجاز المسيح، التبليغ، تجليات إلهية.

    وقد اعتمد في أمره مخادعة الناس حيث بدا لهم أولاً وكأنه داعية إسلامي حتى التف حوله بعض الأنصار، ثم لم يلبث إلا قليلا حتى ادعى أنه مجدد وملهم من الله، ثم تدرج خطوة أخرى فادعى أنه المهدي المنتظر والمسيح الموعود!! ثم ادعى النبوة وزعم أن نبوته أعلى وأرقى من نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

    وهذه الطائفة لها جملة من المعتقدات التي تشي بكفر معتنقيها وعداوتهم لله ورسوله، ومن ذلك أنهم:

    • يعتقدون أن الله يصوم ويصلي وينام ويصحو ويكتب ويخطئ ويجامع ـ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ـ.
    • يعتقد القادياني بأن إلهه إنجليزي لأنه يخاطبه بالإنجليزية!!!
    • يعتقدون أن النبوة لم تختم بمحمد صلى الله عليه وسلم بل هي جارية، والله يرسل الرسول حسب الضرورة، وأن غلام أحمد هو أفضل الأنبياء جميعاً.
    • يعتقدون أن جبريل عليه السلام كان ينزل على غلام أحمد وأنه كان يوحى إليه، وأن إلهاماته كالقرآن.
    • يقولون لا قرآن إلا الذي قدمه المسيح الموعود (الغلام)، ولا حديث إلا ما يكون في ضوء تعليماته، ولا نبي إلا تحت سيادة غلام أحمد.
    • يعتقدون أن كتابهم منزل واسمه الكتاب المبين وهو غير القرآن الكريم.

    يعتقدون أنهم أصحاب دين جديد مستقل وشريعة مستقلة وأن رفاق الغلام كالصحابة.

    • يعتقدون أن قاديان – التي ولد بها الميرزا غلام أحمد – كالمدينة المنورة ومكة المكرمة بل وأفضل منهما وأرضها حرم وهي قبلتهم وإليها حجهم.
    • نادوا بإلغاء عقيدة الجهاد كما طالبوا بالطاعة العمياء للحكومة الإنجليزية لأنها حسب زعمهم ولي الأمر بنص القرآن!!!
    • كل مسلم عندهم كافر حتى يدخل القاديانية: كما أن من تزوج أو زوج من غير القاديانيين فهو كافر.
    • يبيحون الخمر والأفيون والمخدرات والمسكرات.

    وقد أفتى العلماء أئمة الدين بكفر هذه الطائفة وخروجها من ملة الإسلام؛ وذلك في المؤتمر الذي انعقد برابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في شهر ربيع الأول 1394ه الموافق إبريل 1974م، وحضره ممثلون للمنظمات الإسلامية العالمية من جميع أنحاء العالم، وأعلن المؤتمر كفر هذه الطائفة وخروجها عن الإسلام، وطالب المسلمون بمقاومة خطرها وعدم التعامل مع القاديانيين وعدم دفن موتاهم في قبور المسلمين.

    ومن علماء الإسلام الذين كتبوا في كفر هذه الطائفة الإمام أبو الأعلى المودودي والإمام أبو الحسن الندوي والإمام محمد الخضر حسين وكذلك الأستاذ إحسان إلهي ظهير رحمة الله على الجميع.

    وهكذا يتضح لك أن هذه الطائفة صنيعة استعمارية صليبية، ويدلك على ذلك ما يجدونه من تسهيلات في بلاد أوروبا – خاصة بريطانيا – حيث تحتضن الحكومة الإنجليزية هذا المذهب، وتسهل لأتباعه التوظف بالدوائر الحكومية العالمية في إدارة الشركات والمفوضيات وتتخذ منهم ضباطاً من رتب عالية في مخابراتها السرية. ونسأل الله تعالى أن يهلك من في هلاكه صلاح المسلمين، والحمد لله رب العالمين.

  • تحية المسجد بعد الرغيبة

    صليت ركعتي تحية المسجد وبعدها ركعتي الرغيبة؛ فاستوقفني أحد المصلين قائلاً: لم يرد في السنة أداء ركعتي تحية المسجد بعد الأذان الثاني وإنما هي فقط ركعتي الرغيبة؛ أي لا يجوز أن أصلي ركعتي تحية المسجد بعد الأذان الثاني!! أرجو التكرم بإفادتي عن مدى صحة ذلك وشكرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال {لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر} فمن حمل هذا الحديث على أن المراد بالفجر طلوعه، قال: تكره كل نافلة بعد طلوع الفجر إلا ركعتا الرغيبة، ومن حمله على أن المراد بالفجر صلاته، قال: لا بأس بالتنفل سوى ركعتي الرغيبة، فالمسألة من مسائل الخلاف التي لا ينكر فيها على من خالف، والله تعالى أعلم.

  • سيارة بالتقسيط

    ما حكم شراء سيارة على النحو التالي قيمة السيارة الأساسية 35 مليون مثلاً تقوم بدفع مقدم 8 مليون والباقي (الذي في حقيقته دين عليك) يقسط لخمس سنوات بهامش ربح (فائدة)سنوي 7.5%؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالمقرر عند أهل العلم أن بيع التقسيط جائز؛ لما ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم من إقراره بريرة رضي الله عنها حين قالت {كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية} ولا حرج في الزيادة على ثمن السلعة الأصلي فيما لو بيعت حالَّة؛ لأن للزمن جزء من الثمن، وعليه فلا حرج في أن تباع السيارة حالة بثلاثين فإذا بيعت بالأقساط على سنة صارت بخمسة وثلاثين، فإذا كانت على سنتين صارت بأربعين مثلاً؛ لا حرج في ذلك، وهو ما ورد في السؤال.

    أما لو بيعت السيارة بثلاثين مثلاً على أقساط لمدة سنة؛ فلما عجز المشتري عن السداد يقال له: نزيدك في الأجل على أن تصير بخمس وثلاثين مثلاً؛ فهذا هو عين الربا المحرم الذي وردت النصوص بتجريم فاعليه {لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء} والله تعالى أعلم.

  • تحديد القبلة

    اتجاه القبلة لأداء الصلاة من المعروف عندنا في السودان أنها نحو اتجاه الشرق مع ميلان نحو اتجاه الشمال

    السؤال: عندنا مصلى في السوق ضيق جدا” بالكاد يكون صفين فقط واتجاهه نجو الشرق مباشرة دون أي ميلان نحو اتجاه الشمال بسبب ضيق المكان.. هل تجوز الصلاة في هذا المصلى؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فاستقبال القبلة شرط في صحة الصلاة بإجماع أهل العلم، لقول ربنا سبحانه {فول وجهك شطر المسجد الحرام} ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: بينما الناس بقباء إذ جاءهم آت فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن؛ وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها؛ وكانت وجوههم إلى الشام؛ فاستداروها إلى الكعبة} رواه مالك والشيخان، وفي حديث المسيء صلاته {فإذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة} ومن كان داخل المسجد الحرام ففرضه استقبال عين الكعبة، ومن كان في مكة ـ شرَّفها الله ـ ففرضه استقبال الحرم، وأما من كان خارج مكة ففرضه استقبال جهة الكعبة؛ للحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {ما بين المشرق والمغرب قبلة} يعني بذلك أهل المدينة والشام، وأما من كان في جهة المشرق ـ كحالنا في السودان ـ ففرضنا استقبال ما بين الشمال والجنوب، وأما الإجماع فقد حكى ابن حزم رحمه الله تعالى الاتفاق على أن من تحول عن القبلة عمداً لغير قتال ونحوه من الأعذار فإن صلاته فاسدة.ا.هـــــ

    وقد قال أهل العلم: إن الانحراف اليسير عن القبلة لا يضر ما دام المصلي مستقبلاً جهتها، وأما إذا كان الانحراف فاحشاً بحيث يستدبر القلة أو صار شمال الكعبة أو جنوبها مثلاً؛ أو انحرف انحرافاً يبلغ خمساً وأربعين درجة فأكثر فالصلاة لا تصح على تلك الحال، في المدونة: قال مالك: فيمن استدبر القبلة أو شرق أو غرب، فصلى وهو يظن أن تلك القبلة، ثم تبين له أنه على غير القبلة، فقال: يقطع ما هو فيه ويبتدئ الصلاة.ا.هــــــ المدونة 1/92 والتشريق والتغريب المذكور في المدونة إنما هما بالنسبة لمن في المدينة؛ ومن في سمتها؛ أو من كان جنوب مكة، كأهل اليمن والحبشة، أما من كانوا غرب مكة – كما هو الحال في السودان – فإن الشمال والجنوب بالنسبة لهم بمنزلة الشرق والغرب لأهل المدينة

    هذا وإنا لنوصي القائمين على تشييد المساجد بأن يتحروا القبلة قبل الشروع في البناء؛ وذلك بالاستعانة بأهل الخبرة والاختصاص من هيئة المساحة ووزارات التخطيط العمراني؛ وذلك حتى تسلم صلاة الناس من البطلان أو الشك، والعلم عند الله تعالى.

  • يرضع من ثدي امرأته

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإنه يجوز للرجل المسلم أن يستمتع بزوجه إلا في الموضع الذي حرمه الله عز وجل وهو الدبر؛ قال سبحانه {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا ينظر الله إلى من أتى امرأة في دبرها) ولا يجوز له أن يجامعها في الزمان الذي حرمه الله عز وجل وهو زمان الحيض؛ قال سبحانه {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} ولما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم {(اصنعوا كل شيء إلا النكاح) أما أن يستمتع بها فيما دون ذلك فلا حرج عليه إن شاء الله، وما سألت عنه من استساغته لبنها فإنه لا يجوز باعتبارين:

    أولهما: أنه انتفاع بجزء آدمي وهو غير جائز، وقد جاز في الحولين لضرورة حياة الطفل (وما ثبت للضرورة فإنه يقدر بقدرها)

    ثانيهما: أن مذهب بعض أهل العلم ـ وعلى رأسهم أم المؤمنين عائشة ـ يرون أن الرضاع بعد الحولين كالرضاع فيهما فتثبت به الحرمة؛ فخروجاً من الخلاف يُمنع ذلك. والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى