الفتاوى

  • كيف تحسب عدة المطلقة؟

    المرأة المطلقة يجب عليها أن تنتظر ثلاثة قروء، إذا أتت الدورة للمرأة بعد خمسة أيام من طلاقها، هل تحسب واحدة وتنتظر دورتين أخريين أم تنتظر 90 يوماً كاملة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فعدة المطلقة ذات القرء كما قال ربنا جل جلاله {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} وهذه القروء مراد بها الطهر ـ عند المالكية والشافعية ـ ولا يلزمها أن تتربص 90 يوماً، بل متى ما انقضت تلك القروء فقد انتهت عدتها، وبانت من زوجها بينونة صغرى إن كانت الطلقة هي الأولى أو الثانية، وأما إذا كانت الثالثة فقد بانت بينونة كبرى، والله تعالى أعلم.

  • لا أحب زوجتي فهل أتزوج زوجة ثانية؟

    صرت لا أجد عاطفة في علاقتي مع زوجتي كما كان في السابق ولا أدري ما السبب؟ فهي أحياناً كثيرة الشكوى؛ رغم أني أبذلك كل ما في وسعي لإسعادها، أحياناً أفكر في الزواج بأخرى لكني أخشى من أن تسوء العلاقة بيني وبينها؛ خاصة أن لي منها طفلين، وأنا لا آمن جانبها إذا تزوجت عليها، فقد تطلب الطلاق أو قد تعيش معي جسداً بلا روح مما يؤثر سلباً على أبنائنا، فهل أقدم على الزواج الثاني رغم كل هذه المخاوف؟ وهل يجوز للزوجة الأولى طلب الطلاق إذا تزوج الرجل بأخرى؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك معاشرة زوجتك بالمعروف، وأن تعمد إلى معالجة المشاكل قبل استفحالها، ومن ذلك برود العلاقة العاطفية بينكما حاول إيقاظها بتجديد الأساليب أو بالسفر معها، أو بإيصال المعلومة إليها عن طريق ما، كأن تكتب لها أو تخلو بها بعيداً عن البيت والأولاد، وخير وسيلة لذلك أن تجددا إيمانكما وتكثرا من ذكر الله وتلاوة القرآن، فلا أفضل من الدين لعلاج كل مشكلة بين الزوجين أو غيرهما، وأما سعيك للزواج من الثانية فهو سعي مشروع، وفيه إحياء للسنة واتباع للشرع؛ لكن يلزمك قبل ذلك أن تهيئ زوجتك ـ إيمانياً ـ بأن المؤمن مستسلم لأمر الله تعالى، مقر بشرعه، راض بقضائه، دون أن تذكر لها الموضوع بعينه، ثم إذا فعلتها يمكنك أن تحرض بعض الطيبات ليكلمنها بما يثبت الله به قلبها ويهدي فؤادها، ولن ترى إلا خيراً إن شاء الله.

    ولا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها حال تزوجه بثانية، لأن في ذلك معارضة لأمر أباحه الله عز وجل، اللهم إلا إذا أخل الزوج بحقوقها ولم تأنس منه عدلاً، والله تعالى أعلم.

  • نسيت إرجاع مال منذ سنوات فماذا أفعل؟

    منذ أكثر من عشر سنوات أعطتني إحدى زميلاتي مالاً لدفعه لسائق قام بإيصالنا بسيارته؛ ولكنه رفض أخذ الأجر بحكم جيرته لنا؛ لكنني جهلاً مني وتقصيراً لم أهتم بإعادة المال لتلك الزميلة، ومرت السنوات ونسيت الأمر ولكن بعد مراجعة نفسي في كثير من الأمور تذكرته وأصبح يقلقني كثيراً؛ خاصة وأنني لم أعد أتذكر من هي التي أعطتني المال بعد كل تلك السنوات، وأنا أعلم بأن الله لا يغفر للعبد حتى يرد الحق لمن أخذه منه، أو حتى يغفر لك صاحب الحق؛ فكيف أكفر عن هذا الذنب؟ وهل يتوب الله عليَّ؟ علماً بأنني استغفرت الله كما أقوم بإخراج مبلغ شهري كفالة لأحد الأيتام فهل يكفر هذا عني؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأسأل الله أن يزيدك تقىً وهدى وعفافاً وغنى وورعاً؛ وأنت على خير ما دمت حريصة على إيصال الحقوق إلى أهلها، وما كان من استعمال ذلك المال يكفر بالتصدق به عن صاحبته، وبذا تبرأ ذمتك إن شاء الله، والله أعلم.

  • حكم شراء الأسهم

    ما حكم الدين في شراء الأسهم التي تطرحها البنوك، ومثال ذلك أسهم بنك السلام المطروحة هذه الأيام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا كانت هذه البنوك قائمة على أحكام الشرع في تحري الحلال واجتناب الحرام وعلى رأس ذلك الحرام الربا بأنواعه فلا حرج في شراء أسهمها والتعامل معها، وأما إذا كانت ربوية أو لا تتحرى الحلال في تعاملها بالأموال فلا يجوز التعامل معها ولا شراء أسهمها، ويُعرف ذلك من خلال الاطلاع على الأنظمة التي تسيِّرها وتحكم تصرفاتها وكذلك سؤال القائمين عليها ممن يوثق بخبرهم ويصدقون في أقوالهم.

  • المواطنون يأكلون الحرام

    كنت بالسودان مؤخراً في إجازتي السنوية، ولاحظت أن الكثير من الناس صاروا لا يأبهون بالحلال والحرام في كسبهم، وبعضهم يبرر ذلك بأن الدولة والحكومة نفسها تنهبنا وتأكل أموالنا غصباً تحت أسماء كثيرة. فما قولكم في الموظفين المكلفين بجمع المكوس والجبايات وتقديرها على الناس، وهل يأثمون في ذلك، وعلى سبيل المثال هل الموظف الذي يقوم بتقدير الزكاة ثم يخفضها ويراجعها ويعفو عن بعض وكل ذلك دون الرجوع إلى أسس وجوب الزكاة.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على كل مسلم أن يتحرى في مكسبه الحلال الطيب عملاً بقول الله تعالى {يا أبها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً} وقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} وواجب عليه كذلك أن يجتنب الحرام الخبيث؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به} رواه الترمذي؛ ولأن أكل الحرام سبب لكثير من الآفات والمصائب أعظمها حجب إجابة الدعاء كما في الحديث {ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك} رواه مسلم.

    وكون الحاكم ظالماً أو معاونوه كذلك لا يبرر لآحاد الرعية المسارعة إلى الحرام لأن كل نفس بما كسبت رهينة، ولا تكسب كل نفس إلا عليها، والحاكم حسابه على الله تعالى، أما المكاسون الذين يفرضون على الناس إتاوات تعكر عليهم صفوهم وتكدر عيشهم فإنني أذكرهم بقول الله تعالى )ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون( وقول النبي صلى الله عليه وسلم {إن صاحب المكس في النار} رواه أحمد عن رويفع بن ثابت رضي الله عنه وبقوله صلى الله عليه وسلم {لا يدخل الجنة صاحب مكس} رواه أحمد وأبو داود عن عقبة بن عامر رضي الله عنه ؛ قال شراح الحديث: المكس: النقص والظلم وأصله دراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهلية، أو درهم كان يأخذه المصدق بعد فراغه من الصدقة، وقال ابن الأثير في النهاية: هو الضريبة التي يأخذها الماكس وهو العشار.. وأقول للموظفين العاملين في الضرائب والجمارك وجهاز المغتربين وغيرها من المرافق التي تقوم على جباية الأموال من الناس: اتقوا الله في إخوانكم واجتهدوا في رفع الظلم عنهم وابذلوا في ذلك وسعكم؛ لأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه، ولا يقولن قائل: إنما أنا عبد مأمور؛ لأن الله تعالى ذكر عن أهل النار ـ والعياذ بالله ـ أنهم يقولون )ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا. ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيرا(

    أما الزكاة فهي حق مفروض وأنصبتها معلومة والواجب على العاملين عليها أن يتقيدوا بالضوابط الشرعية في معاملتهم مع الناس فإما أن تكون واجبة فتجبى أو غير واجبة فتترك، وأما الحط منها أو الزيادة على القدر الواجب فيها فهو باب للشر عظيم تنطبق عليه النصوص التي سلف ذكرها، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً رضي الله عنه فقال له: {وإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب}، ونسأل الله الهداية للجميع.

  • مسجد فيه قبران

    نحن هنا في الهند يوجد بجانبنا مسجد في داخل سوره قبران ليس في اتجاه القبلة، بل في مؤخرة المسجد، ولا يوجد مسجد غيره قريب، ولا يظهر أنهم يعظمون تلك القبور ولكن يبدو أنها منذ زمن بعيد، فهل يجوز الصلاة في هذا المسجد أم لا؟ وإن كان الجواب بلا فهل إذا صلينا جماعة في المنزل علينا إثم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن بناء المساجد على القبور؛ لما في ذلك من إفساد العقائد وتعليق القلوب بغير الله عز وجل؛ فقال عليه الصلاة والسلام {لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد} والواجب عليكم ـ والحال كما ذكرت ـ أن تبنوا حول ذينك القبرين سوراً يفصلهما عن المسجد حتى تسلم لكم عبادتكم؛ وإلى أن يحصل ذلك إن شاء الله لا حرج عليكم في الصلاة في ذلك المسجد، ولا تعتزلوه اكتفاء بإقامة الجماعة في البيوت، والله تعالى أعلم.

  • حكم فسخ عقد النكاح

    ما حكم الشرع في الزوجة التي تم عقد قرانها ولم يتم الدخول بها إن طلبت من زوجها فسخ عقد الزواج لكونها أصبحت لا تطيقه ولا ترغب في الزواج منه دون وجود أسباب مادية محسوسة؟ وهل يجوز لولي أمرها معاونتها على فسخ العقد حال تمسك الزوج بإتمام مراسم الزواج رغم كراهيتها له؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالحياة الزوجية مبناها على المودة والرحمة والمعاشرة بالمعروف وإحسان كل من الزوجين لصاحبه، وشأنها شأن سائر العقود لا بد أن تكون قائمة على الرضا لا على القسر والإكراه، والواجب عليك ـ والحال كما ذكرت ـ أن تبحث عن الأسباب التي أدت بالزوجة إلى طلب الفسخ؛ فإن كان ثمة أمر يمكن علاجه فعلت أو إشكال سعيت في حلِّه، وأما إذا حدثت كراهية من الزوجة نحوك فإني أنصحك بالاستجابة لرغبتها في طلب الفسخ حتى لا تقوم حياتكما على غير رضا والله تعالى أعلم.

  • الجمع بين الصلاة والزكاة في القرآن

    ما المعني في ذكر الصلاة والزكاة في كثير من الآيات، كقوله تعالى )ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة(؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ذكرت الزكاة مقرونة مع الصلاة في كثير من آي القرآن كقوله تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} وقوله سبحانه {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين}   وقرن بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: {أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} وفي هذا دلالة والله أعلم على أن الزكاة هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، وأن الواجب الإقرار بها والرضا بفرضيتها وأداؤها طيبة بها نفس صاحبها، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما {ثلاث في كتاب الله نزلت مقرونة بثلاث: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ـ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ـ أن اشكر لي ولوالديك} وقد أخذ بهذا الصديق أبو بكر رضي الله عنه حين قال: {والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة} والله تعالى أعلم.

  • آية السهام العشرة

    ما السبب في ترتيب قوله تعالى إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات…(؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن واو العطف في كلام العرب تفيد مطلق التشريك ولا تقتضي ترتيباً ولا تعقيباً ولا تراخياً، وعليه فهذه الصفات قد عطف بعضها على بعض في الآية لبيان اختصاص من اتصف بواحدة منها بما أخبر الله عنه في خاتمتها حين قال {أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً} قال القرطبي رحمه الله: بدأ تعالى في هذه الآية بذكر الإسلام الذي يعم  الإيمان وعمل الجوارح، ثم ذكر الإيمان تخصيصاً له وتنبيهاً على أنه عُظم الإسلام ودعامته، والقانت: العابد المطيع، والصادق: معناه فيما عوهد عليه أن يفي به، والصابر عن الشهوات وعلى الطاعات في المكره والمنشط، والخاشع: الخائف لله، والمتصدق بالفرض والنفل، وقيل: بالفرض خاصة والأول أمدح، والصائم كذلك، والحافظين فروجهم والحافظات:  أي عما لا يحل من الزنى وغيره، وفي قوله: والحافظات حذف يدل عليه المتقدم تقديره: والحافظاتها فاكتفى بما تقدم: وفي  والذاكرات أيضا مثله.أ.هـ

  • هل هذه المعاملة ربوية؟

    امرأة دلالية طلبت من زبائنها إذا كانت واحدة تريد شراء غرض بمبلغ كبير في حدود 700000 جنيه، تقوم هي بشراء ذلك الغرض لها، على أن تكون هناك فائدة لها في حدود 200000، فهل في هذا ربا؟ وأنا أريد أن أشتري غوائش بطريق الكسر أي أشتري الجرام بسعر 37000 على أن أبيعه بسعر 30000 فهل هذا يجوز؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا كانت المعاملة قرضاً بمعنى أن تقوم الدلالية بإسلاف المبلغ لمن تحتاج إليه على أن ترده إليها بزيادة قليلة أو كثيرة فهذا من ربا الفضل المحرَّم باتفاق المسلمين، وإذا كانت المعاملة قائمة على شراء الغرض المقصود من قبل الدلالية واستلامه ثم بيعه إلى من تريده بزيادة تمثل ربحها على أن يكون السداد نسيئة أي بأقساط معلومة فلا حرج في ذلك إن شاء الله.

    وأما شراؤك ذهباً ثم بيعك إياه بسعر أقل فلا حرج فيه ويسميه الفقهاء بيع الوضيعة أي البيع بالخسارة، والشرط في هذا كله أن يكون التقابض حاصلاً بمعنى ألا يكون  في المعاملة تأجيل للثمن؛ وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم {الذهب بالذهب ربا إلا مثلاً بمثل هاء وهاء} والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى