الفتاوى

  • هل يُغني الغسل عن الوضوء؟

    هل يغني الغسل عن الوضوء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالغسل هو الطهارة الكبرى، والوضوء طهارة صغرى تندرج تحتها؛ كما أن الغسل يرفع الحدث الأكبر، والوضوء يرفع الحدث الأصغر، فإذا ارتفع الأكبر ارتفع الأصغر، ولذلك نقول: إن الغسل يغني عن الوضوء، والله تعالى أعلم.

  • حكم الاحتكار

    ما حكم الاحتكار؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    الاحتكار هو تخزين الطعام مع حاجة الناس إليه، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال {لا يحتكر إلا خاطئ} رواه مسلم، والخاطئ هو العاصي الآثم، قال النووي رحمه الله تعالى: قال أصحابنا: الاحتكار المحرم هو الاحتكار في الأقوات خاصة، وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة، ولا يبيعه في الحال، بل يدخره ليغلو ثمنه، فأما إذا جاء من قريته، أو اشتراه في وقت الرخص وادخره، أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله، أو ابتاعه ليبيعه في وقته، فليس باحتكار ولا تحريم فيه.ا.هـ والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس، ولذلك أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام، واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره، أجبر على بيعه دفعاً للضرر عن الناس.

    وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال؛ وهذا مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم في رواية ابن ماجه عن عمر رضي الله عنه {من احتكر على المسلمين طعامهم} فدل على جوازه في غير الطعام، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا احتكار الطعام، ورخص بعضهم في الاحتكار في غير الطعام، وقال ابن المبارك: لا بأس بالاحتكار في القطن والسختيان ونحو ذلك

  • البكاء عند قراءة القرآن

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. سألني صديق لي عن البكاء عند سماع القرآن، وقال إنه لا يبكي ويريد ذلك…فذكرت له أنه مطلوب وثبت بالأدلة وقلت له: إن لم تبكِ فتباكَ لأنني سمعت أحد المشايخ يقول ذلك؛ فلم يصدقني فاستعنا بالقوقل فكان أن صحَّ كلامي..ووجدنا هذا الحديث الذي اختلفنا في تفسيره (ثم روى بإسناده إلى أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: أرْسَلَتْ ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إليه إن ابناً لي قُبض فأتنا، فأرسل يقرئ السلام ويقول: إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجلٍ مُسمى، فلتصبر ولتحتسب، فأرسلت إليه تُقْسِم عليه ليأتينها، فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال، فَرُفِع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ونَفْسه تتقعقع. ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟ فقال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء. والحديث مُخرّج في صحيح مسلم) فكان الاختلاف في هل البكاء للميت على صفة بكاء الرسول صلى الله عليه وسلم فيه رحمة للميت حسب تفسير الحديث؟ وإذا كان بكاء الرسول صلى الله عليه وسلم فيه رحمة هل بكاؤنا نحن أيضاً فيه رحمة؟ جزاءكم الله خير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله و صحبه أجمعين، وبعد.

    فالذي أنصحك به وصديقك ألا تكثرا من المراء والجدال، بل الواجب عليكما إذا اختلفتما في أمر ما أن تردوه إلى أهل العلم حيث أنتم؛ لقوله تعالى )فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون( وقوله تعالى )ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم( وقوله صلى الله عليه وسلم {هلا سألوا إذ جهلوا؟ إنما شفاء العي السؤال} وبخصوص ما سألت عنه فإنني أجيبك بأن البكاء عند تلاوة القرآن مطلوب الحرص عليه واستدعاؤه في قول جمهور العلماء؛ لأن هذه صفة المدح المذكورة في سورة الإسراء )ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا( قال ابن جرير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: يقول تعالى ذكره: ويَخرُّ هؤلاء الذين أوتوا العلم من مؤمني أهل الكتابين، من قبل نزول الفرقان، إذا يتلى عليه القرآن لأذقانهم يبكون، ويزيدهم ما في القرآن من المواعظ والعبر خشوعا، يعني خضوعا لأمر الله وطاعته استكانة له.ا.هـــــــــــ ويفهم هذا أيضاً من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا} رواه ابن ماجه والبزار

    وأما البكاء عند الموت فلا حرج فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بكى عند موت ابنه إبراهيم؛ كما في حديث جابر رضي االله عنه قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فانطلق به إلى ابنه إبراهيم، فوجده يجود بنفسه، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره فبكى، فقال له عبد الرحمن: أتبكي؟ أولم تكن نهيت عن البكاء؟ قال: {لا. ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند مصيبة، خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان} فالمنهي عنه ما كان فيه تسخط على قضاء الله وقدره، والذي يظهر في النياحة وتشقيق الثياب؛ فقد أخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية} والرحمة المقصودة في الحديث هي شعور الإنسان بالأسى لفقد خليله أو صفيه من أهل الدنيا، وليس المقصود أن الميت يرحم بذلك، والله تعالى أعلم.

  • رد السلام على غير المسلم

    السلام عليكم ورحمة الله؛ أعمل مع عدد كبير من الأجانب وكثير منهم غير مسلم، وكلما التقينا بهم يحيوننا بتحية الإسلام بصيغتها الصحيحة (السلام عليكم) فهل يجوز الرد عليهم بنفس مانرد به على المسلمين؟ وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن غير المسلم لو حيا بتحية الإسلام ولم يكن ممن يلوون ألسنتهم بها أو يقصدون معنى سيئاً فإنه يرد عليه بمثل ما حيا به؛ عملاً بقوله تعالى {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} وأما الإرشاد النبوي في قوله “قولوا وعليكم” فهو في حق اليهود الذين كانوا يقولون: السام عليكم!! يعنون الموت، وأما من أفصح بقولة: السلام عليكم فإنه يرد عليه بمثل ما قال؛ والعلم عند الله تعالى.

  • تعامل المسلمين مع أصحاب الديانات الباطلة

    نرجو بيان الأحكام فقهية حول الأسس التي أمر الإسلام بها المسلمين للتعامل مع أصحاب الأديان الباطلة الأخرى؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وبعد.

    فإن هذه المسألة واضحة معالمها في الكتاب والسنة وسيرة نبينا صلى الله عليه وسلم وغاية ما هنالك أنه يجوز في معاملة غير المسلمين أمور العمدة فيها قول ربنا جل جلاله ((لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من ديارهم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين)) وخلاصتها:

    • عيادة مريضهم؛ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع الغلام اليهودي
    • قبول هديتهم؛ كما فعلت أسماء بنت الصديق رضي الله عنهما حين قبلت ـ بإذن رسول الله ـ هدية أمها قتيلة بنت عبد العزى
    • تشييع الميت الكافر إن لم يكن في أهله من يقوم بهذا الأمر، فإنه لما مات أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي ولده رضي الله عنه {اذهب فواره ولا تحدث شيئاً حتى تأتيني}
    • رد تحيتهم؛ لعموم قوله تعالى ((وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها}
    • قبول دعوتهم والأكل من طعامهم؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قبل دعوة زينب بنت سلام بن مشكم وأكل من الشاة المصلية التي قدمتها له؛ لكنها كانت مسمومة
    • إعانة محتاجهم؛ كما فعل عمر رضي الله عنه حين رأى شيخاً يهودياً يسأل الناس؛ ففرض له من بيت المال وقال {ما أنصفناه إن أكلنا شبيبته ثم خذلناه عند الكبر}
    • الإحسان إلى أسيرهم؛ لقوله تعالى ((ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا))
    • مجادلتهم بالحسنى وبيان الحق لهم؛ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع طوائف الكفار كيهود المدينة ونصارى نجران ومشركي العرب؛ لقوله تعالى ((وجادلهم بالتي هي أحسن))
    • حمايتهم ممن أراد ظلمهم أو انتقاص حقوقهم؛ ويدخل في ذلك حماية دمائهم وأبدانهم وأموالهم وأعراضهم؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {من ظلم معاهداً أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة} رواه أبو داود والبيهقي

    وأما الأمور التي وقع فيها تساهل من الناس وهي في حكم الشرع غير جائزة فخلاصتها:

    • مداهنتهم في الدين بزعم أن ما هم عليه من الشرك بالله والصد عن سبيله خير ورشاد، وقد قال سبحانه ((ودوا لو تدهن فتدهنون)) خاصة ما يحصل في المؤتمرات المسماة بمؤتمرات حوار الأديان
    • السكوت عما يصدر عنهم من اتهامات باطلة لدين الإسلام؛ ومشاركتهم في المجالس التي ينتقص فيها من الدين، وقد قال سبحانه ((وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا))
    • تهنئتهم بأعيادهم الدينية التي هي محض احتفال بالشرك بالله عز وجل والصد عن سبيله؛ وقد قال سبحانه ((والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما))
    • دخول كنائسهم في مناسبات الأفراح والجنائز على ما بها من المنكرات العظام، وأعظمها الشرك بالله عز وجل ونسبة الصاحبة والولد إليه، وهذا من شهود الزور والرضا به.
    • الترحم على موتاهم، بل بلغ الحال ببعضهم أن يقول عن أحد هلكاهم ممن عاث في الأرض فساداً: أسأل الله أن يسكنه فسيح جنته مع النبيين والصديقين…..الخ وقد قال سبحانه ((ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم))
    • وصف بعضهم بالصلاح لمجرد أنه حسن الأخلاق؛ ومعلوم أنه لا صلاح مع الكفر ((والكافرون هم الظالمون))
    • التشبه بهم في الأقوال والأفعال {ومن تشبه بقوم فهو منهم}
    • محبتهم ومودتهم المحبة القلبية، وقد قال سبحانه ((لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله))
  • شاب أتي بهيمة فهل يؤكل لحمها؟

    لقد سألني أحد الإخوة أنَّه وجد شاباً أتى شاة فقام بضربه وترك على حال سبيله، ولكنه يسأل ما حكم هذه الشاة التي فُعل بها هل يؤكل لحمها ويشرب لبنها؟ أم ماذا يصنع بها؟ فأحلت هذا السؤال إليكم لعلمكم فأفتونا رحمكم الله.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإتيان البهيمة من الذنوب المحرمة بإجماع أهل العلم، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك، وقد روى الإمام أحمد وأصحاب السنن عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما  أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال «من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة وضعَّف الإمام الترمذي هذه الرواية، وأورد من حديث عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس أنه قال “من أتى بهيمة فلا حد عليه” وذكر أنه أصح من الحديث الأول. قال: والعمل على هذا عند أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق.ا.هــــ وأخرج هذا الحديث البيهقي بلفظ «ملعون من وقع على بهيمة وقال اقتلوه واقتلوها لا يقال هذه التي فعل بها كذا وكذا» ومال البيهقي إلى تصحيحه

    وقد اختلف أهل العلم فيمن وقع على بهيمة وذلك على أقوال أربعة: أولها أنه يقتل، وهو قول الشافعي عملاً بالحديث الذي تقدم ذكره، ثانيها: أنه يقام عليه الحد كالزاني؛ فإن كان محصناً رجم وإلا جلد وهو قول الحسن بن علي وجابر بن زيد والحسن البصري وأبي يوسف والشافعي في رواية، ثالثها: أنه يجلد لكن دون حد الزاني فلا يبلغ به الحد، وهو قول الإمام الحاكم

    رابعها: أنه يوجب التعزير فقط، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي في قول له

    وأما البهيمة فإنها تقتل كذلك، والعلة في إيجاب قتلها ما روى أبو داود والنسائي أنه قيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قال: «ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها وقد عمل بها ذلك العمل” وقيل إن العلة ألا يقال هذه التي فعل بها كذا وكذا. وقيل: لئلا تأتي بولد مشوه.

     وقد ذهب إلى تحريم لحم البهيمة المفعول بها الإمام الشافعي في قول له وأما أبو حنيفة وأبو يوسف فقد ذهبا إلى أنه يكره أكلها تنزيهاً فقط، والله تعالى أعلم.

  • تمباك في فم الصائم

    السلام عليكم أرجو منكم سرعة الرد على سؤالي علماً بأنني بحثت في مكتبة الفتاوى ولم أجد جواباً، وسؤالي هو: في رمضان قبل الماضي نمت وأنا سافي تمباك وصحيت بعد الأذان الثاني بربع ساعة وطلعت التمباك من فمي وواصلت يومي، وحصل لي نفس الشيء في رمضان الماضي وكذلك واصلت يومي، هل صيامي صحيح وهل عليَّ أن أقضي هذه الأيام ماذا أفعل؟ أرجو منكم سرعة الرد على سؤالي والدعاء لي ولكم بالتوفيق من الله تعالى..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب عليك أيها السائل التوبة إلى الله تعالى من تناول التمباك لأنه مادة محرمة، لا يحل تناولها ولا إهداؤها ولا الاتجار فيها؛ وذلك لأدلة شرعية، منها:

    1ـ قول الله تعالى في وصف نبيه محمد صلى الله عليه وسلم   {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلُّ لهم الطيبات ويحرِّم عليهم الخبائث} والعقلاء متفقون على كون التمباك خبيثاً في شكله وريحه وأثره

    2ـ قوله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم} وقد ثبت ـ طباً ـ أن تناول التمباك سبب في الإصابة بسرطان اللثة المؤدي إلى الوفاة

    3ـ قوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال صاحب المنار رحمه الله تعالى: قال بعضهم: يدخل فيه الإسراف الذي يوقع صاحبه في الفقر المدقع، فهو من قبيل {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} المنار2/213

    4ـ قوله تعالى {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} ووجه الدلالة من الآية أن الله تعالى نهى عن الإسراف في المباحات بمجاوزة الحد في تعاطيها، فمن باب أولى يكون النهي عن صرف المال فيما لا نفع فيه. قال الإمام أبو محمد بن حزم في المحلى: مسألة 1027: السرف حرام وهو:

    • النفقة فيما حرم الله تعالى قَلَّت أو كثرت ولو أنها قدر جزء من جناح بعوضة
    • أو التبذير فيما لا يحتاج إليه ضرورة، مما لا يبقى للمنفق بعده غنى
    • أو إضاعة المال وإن قلَّ برميه عبثاً

    ومتعاطي التمباك قد تناوله كلام الإمام ابن حزم رحمه الله لكونه ينفق فيما حرَّم الله تعالى ويضيع المال بإنفاقه عبثاً في غير فائدة.

    5ـ قوله تعالى {ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} وإنفاق المال في التمباك تبذير من حيث كونه إفساداً

    ومن السنة المطهرة:

    1ـ قوله صلى الله عليه وسلم  «وأنهاكم عن ثلاث:قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» رواه البخاري. وإنفاق المال في التمباك إضاعة له لأنه صرف له فيما لا فائدة فيه

    2ـ قوله صلى الله عليه وسلم «لا ضرر ولا ضرار» أخرجه الإمام أحمد وغيره وهو في صحيح الجامع (7517) فثبت أن كل ما غلب ضرره على نفعه فتناولُه حرام، وتناول التمباك موجب للضرر بمتناوله ومن يحيطون به من زوج وعيال وزملاء.

    3ـ روى الإمام أحمد وأبو داود عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن كل مسكر ومفتِّر» قال العلماء: المفتِّر: ما يورث الفتور والخدر في الأطراف، وهذا الأثر يحدث لمتعاطي التمباك خاصة في أول أمره

    ومن النظر الصحيح:

    • تناول التمباك يهدم بعض الكليات التي جاءت الشريعة بالمحافظة عليها وهي النفس والمال
    1. متعاطي التمباك إن فَقَدَه ضاق صدره وكثرت عليه البلابل والأفكار ولا ينشرح صدره إلا بالعودة إلى تناوله
    2. متعاطي التمباك يستثقل الصوم جداً؛ لأنه حرمان له من تناوله بعد طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فيكون الصوم مكروهاً لديه
    3. ما يصحب هذا الشيء الخبيث من نتن الرائحة المؤذية لمن يحيطون بمن يتناوله

    وعليه فإن الواجب عليك التوبة إلى الله تعالى والإقلاع عن تناول هذه المادة الخبيثة، كما أن عليك قضاء تلك الأيام التي طلع عليك فجرها وهذه المادة في فمك، والله تعالى أعلم.

  • زكاة الدين الهالك

    إذا استدان واحد ديناً وعجز عن سداده (تعسر) فهل يمكن أن يخصم هذا الدين من الزكاة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز باتفاق أهل العلم أن يخصم الإنسان من زكاة نفسه ما كان ديناً له على آخر، ولا أمل له في أن يقوم هذا المدين بالسداد؛ إما لكونه منكراً له أو لأنه معسر لا يستطيع الوفاء به، وذلك لأنه إن فعل ذلك يكون قد فدى مال نفسه بحق الله عز وجل، والله تعالى أعلم

  • دفع الزكاة للزوج

    هل تجوز الزكاة لغير المسلم، علما بأنه في أشد الحوجة إليها، حيث يسكن في الشارع ويريد مالا للانتقال إلى مأوى؟

    هل يجوز للمرأة إعطاء زوجها جزء من مال زكاتها لدفع رسوم فى عمله حيث أنه لا يملك قوت يومه، وهي التي تدفع احتياجات المنزل، علما بأنها يمكن أن تعطيه من مالها الخاص؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالزكاة لا يجوز دفعها لغير المسلم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين أرسل معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن {فأعلمهم أن الله تعالى قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم} فهي من أغنياء المسلمين إلى فقراء المسلمين، وأما غير المسلم فتجوز عليه صدقة التطوع.

    ويجوز للمرأة أن تدفع جزء من زكاتها إلى زوجها إن كان فقيراً أو مسكيناً، وقد سألت زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنهما النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأجابها بالجواز وأن لها أجرين، والله تعالى أعلم.

  • هل الزكاة في رأس المال أم الربح؟

    هل الزكاة عن رأس المال أم في الأرباح من العمل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالزكاة واجبة على المال إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول في أصله وربحه معاً، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى