الفتاوى

  • الإختيار بين الفتاوى

    سؤالي: هل على أهل كل بلد بأن يلتزموا في الفتاوى بحكم المذهب الذي تتبعه الدولة التي يعيشون فيها؟ مثلاً نحن في السودان نتبع المذهب المالكي؛ إذا كان لدي موضوع أريد أن يحكم لي فيه بفتوى فقهية، وكان الرد مختلفاً فيه في المذاهب الأربعة، فهل لا يجوز لي أن آخذ بآراء تلك المذاهب؟ أم ماذا؟ وجزاكم الله خيراً.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فنحن في السودان مالكية باعتبار الإرث والتاريخ؛ أما من حيث الواقع فليست الدولة مالكية، ومن نظر في القوانين المعمول بها في الأحوال الشخصية أو المعاملات المدنية أو القانون الجنائي أو قانون الزكاة يعلم أن الدولة لم تتقيد بمذهب معين، بل أخذت بما تراه مناسباً لواقعنا محققاً للمصلحة الدينية والدنيوية، على ما وصل إليه اجتهاد من وضعوا تلك القوانين، وكذلك لو تأملت صلاة الناس وما عليه في عباداتهم علمت يقيناً أن انتسابنا لمذهب مالك إنما هو أمر قد مضى وليس هو الواقع الآن.

    وجواباً على سؤالك أقول: إن المطلوب من المسلم إذا عرض له أمر يريد أن يعرف حكم الله فيه فإن عليه سؤال من يثق في دينه وعلمه دون تقيد بالمذهب الذي ينتسب إليه، وليس لهذا المستفتي أن ينظر في كتب العلم مثلاً فيتخير من المذاهب ما تشتهيه نفسه؛ لأنه لا يؤمَن عليه – في تلك الحالة – من الزيغ والضلال واتباع هواه، والله المستعان.

  • دفن معه طفل فهل هي علامة خير؟

    من مات ودفن معه 3 أطفال رضع ماذا يعني ذلك؟ هل فيه خير لذلك المتوفى؟ مع العلم بأنه كان ينطق بالشهادة حين توفي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فليس في دفن الرضع مع الميت دلالة على أنه مات على خير، والمرء مرتهن بعمله كما قال سبحانه {كل امرئ بما كسب رهين} أما النطق بالشهادة حال الوفاة بحيث يكون ذلك آخر الكلام؛ فهي من علامات حسن الخاتمة إن شاء الله؛ لما ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة) وقد عهد من حال الصالحين أنهم ينطقون بها حال خروج الروح، ونسأل الله أن يحسن لنا الختام أجمعين.

  • الأذان الإلكتروني

    السلام عليكم ورحمة الله؛ نقيم في إحدى دول  الخليج في معسكر للعمال، وعندنا مسجد في المعسكر الأذان يرفع فيه عن طريق ساعة  بها أذان موصلة بمكبرات الصوت، عندما يحين موعد الأذان فهى تؤذن -يعني الأذان أوتماتيكى- فهل هذا جائز؟ والإقامة يقيمها أحد المصلين.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذه الطريقة التي لجأت إليها بعض الدول فيها جملة من المفاسد:

    أولها: تفويت الأجر على من يرفعون الأذان، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يسمع صوت المؤذن شيء إلا شهد له يوم القيامة

    ثانيها: إماتة هذه السنة بين الناس؛ أعني التنافس على رفع الأذان، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام “لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا”

    ثالثها: حصول البلبلة والشك في نفوس الناس حين يرون الأذان أتوماتيكياً كما ذكر السائل

    وعليه فإن المطلوب هو أن يرفع الأذان مسلم ذكر بالغ عاقل؛ كما جرت سنة المسلمين في سائر الأمصار والأعصار، والله الموفق والمستعان.

  • تصر على مقابلة طبيب أمراض جلدية

    ما حكم من تصر على مقابلة طبيب أمراض جلدية لشيء في جسدها ووجهها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تلجأ إلى الطبيب مع وجود الطبيبة التي يمكنها القيام بنفس عمل الطبيب، وذلك لعموم الأدلة الموجبة للستر والحجاب وألا تنكشف المرأة أمام الأجنبي، وعليه فالواجب على المرأة إذا احتاجت إلى الطبابة أن تلجأ إلى الطبيبة المسلمة، فإن لم توجد لجأت إلى الطبيبة الكافرة، ولا تلجأ للطبيب إلا عند الضرورة الملجئة، والله تعالى أعلم.

  • غسل الجنابة والحيض

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان عليك حيض وجنابة فإنه يكفيك غسل واحد، وكذلك من كان عليه جنابتان أو نفاس وجنابة، لأن الغسل لا يتعدد بتعدد موجبه فيما لو نوى المرء رفع تلك الأحداث جميعاً أو استباحة ما كان ممنوعاً، وقد ثبت عن أنس رضي الله عنه {أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد} رواه مسلم. كما لو أن إنساناً مس ذكره ثم خرج منه ريح وبول فإنه يكفيه وضوء واحد ولا يلزمه وضوء لكل حدث.

    لكن لما كانت قراءة القرآن من موانع الجنابة ـ دون الحيض ـ فإنه يجب عليك الغسل حتى يتسنى لك قراءة القرآن، والعلم عند الله تعالى.

  • إمام يلبس التمائم

    ما حكم الصلاة خلف من يلبس تمائم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فلا يجوز تعليق التمائم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {من تعلَّق تميمة فلا أتم الله له} وقال عليه الصلاة والسلام {من تعلَّق شيئا وكل إليه} رواه أحمد والترمذي، ومن تعلق تميمة فقد ثلم دينه ثلمة عظيمة ـ خاصة إذا كان إماماً يُقتدَى به ـ لما يترتب على فعله من اغترار العامة به، ومحاكاته فيه مما يدخله تحت طائلة الوعيد الإلهي {ليحملوا أوزارهم كاملة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} والواجب نصحه وتذكيره بالله عز وجل والاعتصام به والالتجاء إليه، والصبر في ذلك كله لعل الله يهديه سبيل الرشاد.

    وأما الصلاة خلفه فهي صحيحة إن شاء الله؛ ما دام مستكملاً للشروط محققاً للأركان؛ والقاعدة أن كل من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره، والعلم عند الله تعالى.

  • هل يقع طلاق الحائض؟

    السؤال: هل الطلاق أثناء الحيض يقع أم لا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، على آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فطلاق الحائض مخالف للسُّنة وفاعله آثم؛ لكنه يقع عند جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة؛ لما رواه الشيخان أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما طلق امرأة له وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: {ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمر الله تعالى} متفق عليه، وفي رواية متفق عليها: وكان عبد الله طلق تطليقة حسبت من طلاقها. وفي رواية الدارقطني عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هي واحدة. قال الحافظ: وهو نص في محل النزاع يجب المصير إليه. والله تعالى أعلم.

  • توكيل البنك في بيع سلعة المرابحة

    أريد أخذ قرض من البنك، صيغة القرض: البنك يتفق مع شركة لبيع الأرز وعندما يتقدم المقترض يخيِّره البنك بأخذ الأرز أو توكيل البنك ببيعه عنه وبعد التوكيل يودع قيمة القرض للمقترض فهل في هذه المعامله ربا.. وجزاكم الله عنا كل خير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فبيع المرابحة  للآمر بالشراء – عند من يقول بجوازه – لا يصح إلا إذا حصل حيازة للسلعة من قبل البنك، ثم تسليمها للآمر بشرائها؛ خاصة إذا كانت السلعة المأمور بشرائها طعاماً – كما هو وارد في السؤال – لأنه لا يجوز اتحاد القابض والمقبض، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه، وتوكيل البنك في بيع ذلك الأرز يجعل المعاملة شبيهة ببيع العينة الذي ورد النهي عنه في قول النبي صلى الله عليه وسلم “إذا تبايعتم بالعينة، وتبعتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم” وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بتحريم هذه المعاملة، وهي المسماة بالتورق المصرفي المنظم، لأنها ليست إلا حيلة لأكل الربا، والعلم عند الله تعالى.

  • الميول الجنسية الشاذة

    شاب في الثلاثينيات من العمر متزوج وأب لأطفال؛ عملي في الغالب بعيد عن أسرتي؛ بحيث إنني أغيب فترة أشهر وأعود معهم لشهر في الغالب أو أقل؛ المشكلة أنني دائماً أفكر في الميول الجنسية الشاذة لا أمارسها، ولكن أتصفحها على النت دائما!! ولكن سرعان ما أتوب وأؤنب نفسي على ذلك، أستمر فترة على التوبة ثم أعود لا شعورياً أتصفح المواقع الشاذة، أحس بألم شديد في قرارة نفسي، وأنا أصلي أحس بطعنات في قلبي الناس دائما يظنون فيَّ الصلاح من المظهر والمحافظة على الصلوات والصيام وغيرهـ كلما أقع في هذا الذنب أصوم يومين أو لأكثر لا اعرف كيف الخلاص؟

    فاعلم يا أخي أن الأفلام الإباحية ليست إلا قاذورات تذهب بهاء الوجه ونور القلب وبركة العمر؛ يا أخي البدار البدار، تب إلى الله تعالى  ولا تسوِّف؛ واعلم بأن الله تعالى يغار على حرماته أن تنتهك؛ وتذكَّر نعمة الله عليك حين أحصنك فرجك بالحلال؛ فأنت ذو زوجة؛ فإياك والكفر بنعمة الله تعالى {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار # جهنم يصلونها وبئس القرار} وإني موصيك بالإكثار من نوافل الصلاة والصيام لعل الله يذهب عنك همزات الشياطين، واصرف وقتك في طاعة ربك، وفي النافع المفيد من الرياضة والقراءة ومخالطة الأخيار، واعلم أن الله تعالى سائلك عن شبابك وصحتك وفراغك.

    واعلم أنه لا يجوز للمسلم أن ينظر إلى الصور العارية والإباحية سواء كانت على الحقيقة أو في شاشة مرئية أو صور فوتوغرافية أو رسوم كرتونية لعموم قوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} ولأن الأثر الذي تتركه في النفس سواء.

    وعلى الإنسان أن يعلم أن الله عز وجل سيسأله عن نعمة البصر وغيرها من النعم هل استعملها في طاعته أم استعان بها على معصيته ومحاربته جل جلاله كما قال {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} وقال {ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم} والله تعالى أعلم.

  • حكم العمل بالمحاماة

    هل يجوز العمل بالمحاماة وتولي القضاء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالعمل بالمحاماة جائز لمن كانت نيته نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف وتبيين حجة من لا يستطيع بيانها ونحو ذلك من صور التعاون على البر والتقوى؛ إذ المحامي ليس إلا وكيلاً في خصومة أو مطالبة، وقد أجمع المسلمون على جواز الوكالة وصحتها في الجملة؛ وذلك لدلالة القرآن والسنة ولأن الحاجة داعية إليها، وليحذر من يعمل محامياً من أن يدخل في خصومة بباطل أو يعين ظالماً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إنكم تختصمون إليَّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها) رواه البخاري من حديث أم سلمة رضي الله عنها. وفي مسند أحمد وسنن أبي داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع منه).

    وأما تولي القضاء فقد يكون واجباً إذا تعين على امرئ ولم يكن ثمة من يصلح له سواه، وقد يكون مندوباً إذا نوى به إحقاق الحق وإنصاف المظلوم، ويكون محرماً في حق من أراد به لعاعة الدنيا وحكم بين الناس بالجهل أو الهوى، والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى