الفتاوى

  • جامع بعد طلوع الفجر

    سمعت أذان الفجر في رمضان فظننته الأذان الأول، فجامعت زوجتي وأثناء الجماع سمعت إقامة الصلاة فقمت عن زوجتى ولم أنزل، فما يترتب على ذلك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك قضاء ذلك اليوم لأنك أفسدته خطأ، وليس عليك كفارة لأنك ما تعمدت، وقد قال الله عز وجل {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} والله تعالى أعلم

  • نور نبيّك يا جابر

    ما مدى صحة الحديث الذي يرويه الصنعاني عن معمر عن ابن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول شيء خلقه الله تعالى؟ فقال {هو نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق فيه كل الخير}؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلم يتلق أئمة الشأن هذا الحديث بالقبول، بل أنكروه وشددوا النكير على رواته من القصاص والمداحين؛ قال الشيخ العلامة رشيد رضا رحمه الله في المنار: المجلد 8 الجزء 22 صفحة 861: قولهم : إن أول ما خلق الله نور نبينا صلى الله عليه وسلم لا تكاد تجده في غير هذه القصص التي يسمونها الموالد إلا قليلاً يروونه عن عبد الرزاق وليس في الأيدي نسخة من جامعه أو مصنفه ولا هو مما يتلقاه أهل العصر بالرواية فيعتد بنسبته إليه، فالعمدة في قبول ما خرَّجه رواية الحفاظ بعده عنه، وأجمعهم للأحاديث الحافظ السيوطي، ولم يذكر هذه الرواية في الخصائص الكبرى التي جمع فيها كل ما ورد في خصائصه عليه الصلاة والسلام من صحيح وغير صحيح، ولا في الجامع الكبير أو جمع الجوامع، وهو الذي قال أنه لم يترك حديثًا مرويًّا إلا أودعه فيه.ا.هـ

  • اعمل جاسوسا

    أعمل في أجهزة أمنية، وطبيعة عملي تستدعي الضرورة أحياناً التجسس على مسلمين حفاظاً على أمن الدولة مثل (تجسس اقتصادي، وتحقق عن طبيعة نشاط شخص ما بمراقبته، أو نشر بعض الأسرار لأشخاص فيها فائدة للمسلمين لاتقاء شرهم) ..هل هذا العمل منافي للشرع والدين؟!.. أفيدونا عاجلاً أفادكم الله

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل في التجسس على أخيك المسلم التحريم؛ لقوله تعالى )ولا تجسسوا( وقوله صلى الله عليه وسلم {لا تجسسوا ولا تحسسوا} وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم  أن تجسس الراعي على الرعية مفسد لهم؛ حامل إياهم على نفاقه ففي سنن أبى داود عن معاوية رضي الله عنه  قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم} فقال أبو الدرداء رضي الله عنه: كلمة سمعها معاوية من رسول الله صلى الله عليه وسلم  نفعه الله تعالى بها. وعن المقدام بن معدي يكرب عن أبي أمامة  رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم}وعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الايمان قلبه: لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته} وهذا فيمن أونس منه الستر والصلاح ، أما من كان لا يؤمن شره، وهو ساع بالفساد في الأرض فلا حرج على المسلم أن يظن به ظن السوء، ولا حرج عليه كذلك في التجسس عليه ـ إن كان مكلفاً بذلك من قبل السلطان ـ لقطع شره عن الناس وكف أذاه عن المسلمين, وقد قرر هذا المعنى الإمام القرطبي وغيره عند شرح  قوله تعالى )اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا( ونقل النووي رحمه الله عن الماوردي في الأحكام السلطانية قوله: ويستثنى من النهي عن التجسس ما لو تعيَّن طريقاً إلى إنقاذ نفس من الهلاك مثلاً؛ كأن يخبر ثقة بأن فلاناً خلا بشخص ليقتله ظلماً أو بامرأة ليزني بها؛ فيشرع في هذه الصورة التجسس والبحث عن ذلك حذراً من فوات استدراكه.ا.هـــ

     وأما الكافر المعادي للمسلمين فإنه يتجسس عليه لدفع شره، وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم عيون  ـ كحذيفة بن اليمان وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن أبي حدرد الأسلمي رضي الله عنهم  ـ ينقلون إليه أخبار المشركين ، والعلم عند الله تعالى

  • عذاب القبر وعذاب النار

    السلام عليكم، بارك الله فيكم، في صحيح مسلم نقرأ حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم: “يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مرَّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط” آمنت بالله ورسوله، ولا أتهم حديث رسولي بالتناقض بل أعلم أن عقلي لا يستوعب الجمع بين هذا الحديث وعذاب القبر، فلجأت إليكم لتفهموني، فأنعم أهل الدنيا من الكفار تم تعذيبه في القبر مسبقاً بحيث نسي نعيم الدنيا كلها، ولكن هنا في هذا الحديث أنه يغمس غمسة في النار، فما تهيئته هنا أنه يتذكر نعيم الدنيا الذي مر به ثم بعد غمسة في النار ينساها.

    والأمر الثاني هل يجوز تتبع الامام الدارقطني فيما ضعفه من أحاديث في الصحيحين إن شعرت أن رايه مال إلى الصواب؟ بارك الله فيكم..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقد أحسنت صنعاً حين ذكرت أن كلام النبي صلى الله علـيه وسلم لا تناقض فيه، وهذا هو الحق الذي لا ينبغي أن نعتقد سواه؛ لأن الله تعالى قال عنه {وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى} وقال النبي عليه الصلاة والسلام (ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه) وأما الجمع بين الحديثين اللذين سبق إلى ذهنك أنهما لا يجتمعان فسهل ميسور إن شاء الله تعالى، وذلك أن عذاب القبر حق لا ريب فيه، لكنه لا شيء بالنسبة لعذاب جهنم عياذاً بالله تعالى، ولذا سماه الله تعالى في القرآن (العذاب الأدنى) فقال {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون} والعذاب الأدنى هو عذاب القبر، أما عذاب جهنم فهو العذاب الأكبر، وقال جل من قائل {وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون} وممن فسَّر العذاب الأدنى بأنه عذاب القبر مجاهد بن جبر تلميذ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وقد ذكر ذلك عنه ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره (جامع البيان) وكذلك رواه عنه ابن عطية الغرناطي في تفسيره (المحرر الوجيز) ونسبه ابن الجوزي في (زاد المسير) والقرطبي في (الجامع لأحكام القرآن) إلى البراء بن عازب رضي الله عنه.

    قال الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب (الروح): وَقد احْتج بِهَذِهِ الْآيَة جمَاعَة مِنْهُم عبد الله بن عَبَّاس على عَذَاب الْقَبْر، وَفِي الِاحْتِجَاج بهَا شَيْء؛ لِأَن هَذَا عَذَاب فِي الدُّنْيَا يستدعى بِهِ رجوعهم عَن الْكفْر، وَلم يكن هَذَا مَا يخفي على حبر الْأمة وترجمان الْقُرْآن؛ لَكِن من فقهه فِي الْقُرْآن ودقة فهمه فِيهِ فهم مِنْهَا عَذَاب الْقَبْر؛ فانه سُبْحَانَهُ أخبر أَن لَهُ فيهم عذابين أدنى وأكبر؛ فَأخْبر أَنه يذيقهم بعض الْأَدْنَى ليرجعوا؛ فَدلَّ على أَنه بقى لَهُم من الْأَدْنَى بَقِيَّة يُعَذبُونَ بهَا بعد عَذَاب الدُّنْيَا، وَلِهَذَا قَالَ {من الْعَذَاب الْأَدْنَى} وَلم يقل ولنذيقنهم الْعَذَاب الْأَدْنَى فَتَأَمّله. وَهَذَا نَظِير قَول النَّبِي صلى الله علـيه وسلم (فَيفتح لَهُ طَاقَة إِلَى النَّار فيأتيه من حرهَا وسمومها) وَلم يقل فيأتيه حرهَا وسمومها؛ فَإِن الذى وصل إِلَيْهِ بعض ذَلِك وبقى لَهُ أَكْثَره، والذي ذاقه أَعدَاء الله فِي الدُّنْيَا بعض الْعَذَاب وبقى لَهُم مَا هُوَ أعظم مِنْهُ.ا.هــــــــ

    والإمام الدارقطني هو حافظ الدنيا، وإمام من أئمة الحديث، وقد ألّف كتاباً سماه “التتبع لما أخرج في الصحيحين وله علّة” وهو مؤيد مناصر للشيخين معترف بمكانة الصحيحين، وصحة منهج البخاري ومسلم فيهما، إلا إنه قد انتقد بعض الأحاديث الواردة فيهما؛ حيث قد يستدرك على الشيخين أو أحدهما بكلمة عابرة، يردّ بها حكم ذلك الإمام المعيّن في بعض الرواة، ولا حرج على من كان متمكناً من الفن قادراً على تمييز الأقوال أن يأخذ بقول الدارقطني في ذلك، والله الموفق والمستعان.

  • هددني أن أخرج عاريا

    أنا يا شيخ صارت لي مشكلة في أحد المواقع المشهورة جداً، وعلى أثرها حصلت مشادات بيني وبين أحد الأشخاص وهددني بأن أخرج عارياً (أي يسحرني) وقال إنه تكلم إلى احد المشعوذين وأضاف أن المسألة سوف تأخذ الكثير من الوقت فهل يا شيخ ممكن السحر عبر الانترنت مع العلم أنه لا يعرف أي شي عني ولا بلدي حتى اسمي مستعار..؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فعليك – أيها السائل – أن تثق بالله عز وجل وأنه لا يقع في كونه إلا ما يريد؛ فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وليس كل تهديد من ساحر أخرق أو كاهن كاذب أو دجال محتال يُحمل على محمل الجد، ولو كان لهم مطلق التصرف في خلق الله لفسدت الأرض؛ لكنهم ليس لهم من الأمر شيء؛ لأنهم شياطين الإنس يستعينون بشياطين الجن، وقد قال خالقهم سبحانه {إن كيد الشيطان كان ضعيفا}

    هذا والواجب عليك أن تعتصم بالله جل جلاله وتكثر من ذكره بالمحافظة على أذكار الصباح والمساء، مع التهليل مائة مرة إذا أصبحت وإذا أمسيت بقول {لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير} يحرزك الله بها من كل شيطان، وحافظ ما استطعت على الوضوء؛ وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى بربك هادياً ونصيرا. والله الموفق والمستعان.

  • الطريقة البهائية

    ما هي البهائية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالبهائية نحلة فاسدة وفرقة مارقة أسسها الميرزا علي محمد رضا الشيرازي الذي زعم أنه رسول كموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام بل ـ وعياذاً بالله ـ أفضل منهم، وهو في الأصل من الشيعة الشيخية، وقام بالأمر من بعده رجال أمثال الميرزا حسين علي وعباس أفندي، وخلاصة الأمر أن هذه الفرقة الضالة مخالفة لجماعة المسلمين في أصول الدين وفروعه؛ حيث يقولون بالحلول والاتحاد والتناسخ وخلود الكائنات ويوافقون اليهود والنصارى في القول بصلب المسيح عليه السلام، وينكرون معجزات الأنبياء وحقيقة الملائكة والجن والجنة والنار، ويحرِّمون الحجاب على المرأة ويحللون المتعة وشيوعية النساء والأموال، والصلاة عندهم تؤدى في تسع ركعات ثلاث مرات والوضوء بماء الورد، كما أنهم يحرمون الجهاد وينكرون أن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ويدعون استمرار الوحي.

    فهي فرقة كافرة لما اشتملت عليه معتقداتها مما يخالف أصول الإسلام من تحليل الحرام وتحريم الحلال وافتراء الكذب على الله تعالى، نعوذ بالله من الخذلان.

  • تجارة الرصيد

    السلام عليكم ورحمة الله، أنا أنوي العمل في بيع الرصيد هناك أسلوب معروف في شراء الرصيد بأقل من قيمته ب10% مثلا رصيد 100 جنيه أشتريه ب 90 جنيه هل يجوز هذا البيع؟؟ وجزاكم الله خيرا ..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذه المعاملة مشروعة وليس فيها شبهة ربا؛ إذ الرصيد بعد دخوله في جهاز الهاتف قد تحول إلى وحدات، وهو بهذه المثابة ليس إلا خدمة من الخدمات التي يجوز بيعها بما اتفق عليه المتبايعان من ثمن قلَّ أو كثر، والعلم عند الله تعالى.

  • تقبيل فرج الزوجة

    لديَّ سؤال استحي أن اطرحه مشافهة وأتمنى أن يتسع صدركم للإجابة عليه والتوضيح فيه والسؤال هو- هل يجوز للرجل أن يقبل فرج زوجته أو أن تقوم هي بلعق أو مص ذكر زوجها، وكلي أمل بالإجابة عن هذه الأسئلة والسلام ختام.
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فحرام على الرجل أن يأتي المرأة في دبرها، أو أن يأتيها في قبلها زمان الحيض، وما عدا ذلك فلا حرج فيه؛ استدلالاً بعموم قوله تعالى {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} وقوله صلى الله عليه وسلم (وسكت عن أمور رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها) والله تعالى أعلم.

  • مجاهدة الرياء

    كيف يجاهد الإنسان نفسه في العبادات حتى لا يداخلها رياء؟ حيث النفس أحيانا يدخلها العجب فكيف المجاهدة فيها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالرياء من الآفات التي تخالط النفس الإنسانية، وهي سبب لحبوط العمل؛ لأن شرط القبول الإخلاص كما قال ربنا جل جلاله {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} وقلَّ أن يسلم من الرياء أحد، والمطلوب من الإنسان أن يجاهد نفسه ليتجنب الرياء، وذلك بأمور:

    أولها: الإلحاح على الله بالدعاء ليذهب عنه كثيره وقليله، والدعاء المأثور هو {اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم}

    ثانيها: أن يعلم الإنسان أن الناس لا يملكون له ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، وأنه إن ردَّ الله عليه عمله لم ينفعه ثناء الناس عليه، وإن قبل منه لم يضره عدم علم الناس به؛ ليجعل تعامله مع ربه وحده سبحانه وتعالى

    ثالثها: أن يحرص على إخفاء عمله الصالح ـ إن كان من سبيل إلى الإخفاء ـ كما قال سبحانه {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} وأما الأعمال التي لا سبيل إلى إخفائها كالصلوات مع جماعة المسلمين فلا يدخل فيها إلا بإخلاص، والله تعالى أعلم.

  • وسم الأبقار

    شاهدت بالتلفزيون في دولة ما الرعاة يوسمون الأبقار بوضع قطعة حديد على النار ووضعها على الحيوان؛ وكل راع له شكل مختلف عن الآخر، وعندنا بالسودان أيضا توسم الأغنام بقطع جزء من أذنها أو عمل فتحة بها كي يفرزها من أغنام غيره، فهل هذا حرام ويدخل في معني الآية “لآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله”؟ أم المقصود بهذه الآية الإنسان فقط.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فتعاليم الإسلام صريحة في النهي عن تعذيب الحيوان؛ سواء كان مأكولاً أو غير مأكول؛ فنهت الشريعة عن قتل الحيوان صبراً؛ بمعنى أن يُحبَس وهو حي ويتخذ هدفاً يُرمى، ففي الحديث أن ابن عمر رضي الله عنهما مر بنفرٍ نصبوا دجاجةً يرمونها فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها وقال ابن عمر: من فعل هذا؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من فعل هذا. رواه البخاري ومسلم. واللعن يدل على التحريم بل يدل على أنها كبيرة. وقال صلى الله عليه وسلم {لا تتخذوا شيئاً فيه روحٌ غرضا} رواه مسلم. قال النووي رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم: أي لا تتخذوا الحيوان الحي غرضاً ترمون إليه كالغرض من الجلود ونحوها وهذا النهي للتحريم.ا.هــ وأخبرنا صلى الله عليه وسلم عن المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها؛ فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض. قال ابن حجر رحمه الله: وظاهر هذا الحديث أن المرأة عُذِبت بسبب قتلِ هذه الهرة بالحبسِ.ا.هــــــــــ

    وكذلك نهت الشريعة عن التمثيلُ بالحيوانِ:أي تشويهه، بقطعِ بعض أطرافِهِ وغير ذلك وهو حي؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه بل ولعن صاحبه، قال ابن عمر رضي الله عنهما {لعن النبي صلى الله عليه وسلم من مثَّل بالحيوان} وأتى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يشُقُ آذان بعض الإبل بالموسى [الموسى: هو آلة حادة يُحلقُ بها] ويحرمها على نفسه – وهذه عبادة جاهلية – فقال له النبي صلى الله عليه وسلم {فَكُلُّ ما آتاك الله لَكَ حِلٌّ، ساعِدُ الله أشد من ساعِدِك، وموسى الله أشد من موساك} وهذا تحذيرٌ من النبي صلى الله عليه وسلم من أن يُمثل بالحيوان و عليه من كان عنده حيوان بريٌ أو بحريٌ،صغيرٌ أم كبيرٌ (كالحوت) فلا يجوز له قطعُ أطرافِهِ وتشويهِهِ لأن في ذلك من التعذيب ما لا يخفى.

    وكذلك الخِصاءُ أي إخصاء الحيوان برض خصيته أو قطع ذكره أو بإعطائه من الأدوية ما يجعله خصياً لا يمكنه التناسل. قال ابن عمر: {نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خِصاءِ الخيل والبهائم} وسبب ذلك لما يفوت عليه من مصلحة التناسل، إتلافُ فطرةٍ وضعها الله فيه، و ما يحصلُ للحيوانِ من ألمٍ حين خِصائِهِ -إن كان بغير دواء-.ولعدم مصلحة في ذلك إلا قولهم إنه بذلك يسمنُ ويكبرُ ويطيبُ لحمُهُ. ولكن إن انتفت هذه المفاسد فوجدت طريقة لا يتألم معها الحيوان-الدواء-ووُجدت المصلحة والحاجة لهذا الفعل جاز.

    ويحرم كذلك وسمُ الوجهِ أو ضربهِ: والوسمُ أصله من السمةِ وهي العلامة، والمراد هنا جعلُ علامةٍ في الوجه بالكي أو الجرح وما أشبه ذلك. وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم على حمار قد وُسِم في وجهه فقال {لعن الله الذي وسمه} رواه مسلم

    وفي رواية {لعن الله من فعل هذا، لا يسمَنّ أحدٌ الوجه ولا يضربنه} فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه لمنع تعذيبه وتشويهِ وجهِهِ ولكن إن كانت هناك مصلحة تستدعي الوسم للتمييز بين الدواب فيجوز ولكن في غير الوجه.

    ودليل ذلك قول أنس رضي الله عنه {غدوتُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم …فوافيتُهُ في يده الميسم يسِمُ إبل الصدقة} البخاري ومسلم. قال ابن حجر رحمه الله: الحكمة فيه تميزها وليردها من أخذها ومن التقطها وليعرفها صاحِبُها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلاً لئلا يعود في صدقته. وذهب إلى هذا جمهور العلماء والعلة كما قلنا: جواز إيلام الحيوان للحاجة والمصلحة الراجحة. قال النووي رحمه الله: إذا وسم فيُستحبُ أن يسِم الغنم في آذانها والإبل والبقر في أصول أفخاذها لأنه موضعٌ صلب فيقِل الألم فيه، ويُخِفّ شعره ويُظهر الوسم”

    ويحرم كذلك لعنُ الحيوانِ والدعاءُ عليه، فالدعاء عليه طلبٌ للضُرِ له وقد يستجيب الله هذا الدعاء فيتأذى الحيوان بذلك، وهذا منهي عنه لِما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان “في بعض أسفاره وامرأةٌ من الأنصار على ناقةٍ، فتضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال {خُذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة} رواه مسلم. وفي رواية {لا أيمُ الله لا تصاحبُنا راحلةٌ عليها لعنة من الله} رواه مسلم. قال النووي رحمه الله: إنما قال هذا زجراً لها ولغيرها فعوقبت بإرسال الناقة. ومما يدل على أن الحيوان قد يتأذى بالدعاء عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم {لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم} قاله – صلى الله عليه وسلم – لرجل لعن دابته.

    ويحرم كذلك التحريشُ بين البهائمِ: وهو أن يُجعل حيوانين في حلبةٍ ليتقاتلا كالكلاب والديكة، فهذا محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تعذيب الدابة وقتلها بلا سبب وهنا ستُعذِبُ إحدى الدابتين الأخرى وتقتلها في النهاية غالباً، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إتعاب الحيوان وهنا سوف يتعب بلا فائدة بل لمجرد اللهو والعبث وفيه أيضاً إضاعة للمال – أي البهيمة- المقتولة، وما يصحبُ ذلك من مراهنات وضياع للأموال. ومثلها ما يسمى اليوم (مصارعة الثيران) وفيه يدخل ثورٌ قويٌ ورجلٌ فاسقٌ في حلبةٍ كبيرةٍ ومع هذا الرجل رماحٌ وسكاكين، ويقوم هذا الرجل على استثارة هذا الثور بالركض والمراوغة وتحريك ثوب أحمر وبينما الثور ُيهاجِمه يقوم الفاسقُ بطعنِِه وهكذا حتى ينهك هذا الثور ويتصببُ دماً فيُعطيه هذا الظالم الضربة القاضية بسكين في رأسه فيسقط

زر الذهاب إلى الأعلى