الفتاوى

  • التدخين والدعاء

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل السجائر من موانع استجابة الدعاء؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فتناول السجائر أو التبغ عموماً معصية لله عز وجل؛ لما يترتب عليها من إتلاف الصحة وإهلاك النفس وتبذير المال وإنفاقه في غير وجهه الذي أمر الله بإنفاقه فيه؛ لكن المعاصي عموماً ليست من موانع إجابة الدعاء، سوى ما جاء التنصيص عليه كأكل الحرام والدعاء بالإثم وقطيعة الرحم، والله تعالى أعلم.

  • صيغة التشهد

    أرجو إفتائي في أمر بداية التشهد هذا، هل هو صحيح أم خطأ؟ التحيات لله والزاكيات لله والطيبات والصلوات لله… أم هذا: التحيات لله والصلوات والطيبات… أو أرجو إعطائي التشهد الصحيح، وإن كانت الصيغ السابقة خطأت فماذا يحدث لصلواتي السابقة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فصيغ التشهد ثابتة من رواية عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم ففي رواية  ابن مسعود قال: كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان؛ فالتفت إلينا رسول  الله صلى الله عليه وسلم فقال {إن الله هو السلام؛ فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين؛ فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله} رواه البخاري ومسلم، قال الترمذي رحمه الله: حديث ابن مسعود روي عنه من غير وجه، وهو أصح حديث روي في التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم. وقال البزار لما سئل عن أصح حديث في التشهد قال: هو عندي حديث ابن مسعود.

    وفي رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يعلِّم الناس التشهد يقول: قولوا {التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله} رواه مالك في الموطأ، وفي رواية عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول إذا تشهدت: التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين} رواه مالك في الموطأ، قال الباجي رحمه الله تعالى: وهذا تشهد عمر رضي الله عنه الذي اختاره مالك رحمه الله تعالى؛ لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه علَّمه للناس على  المنبر بحضرة جماعة الصحابة وأئمة المسلمين ولم ينكره عليه أحد ولا خالفه فيه ولا قال له إن غيره من التشهد يجري مجراه فثبت بذلك إقرارهم عليه وموافقتهم إياه على تعيينه، وقال الداودي: إن ذلك من مالك رحمه الله على وجه الاستحسان وكيفما تشهد المصلي عنده جائز وليس في تعليم عمر الناس هذا التشهد منع من غيره.ا.هـ وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: هذا الاختلاف إنما هو في الأفضل ونقل جماعة من العلماء الاتفاق على جواز التشهد بكل ما ثبت.ا.هـ

    والتحيات معناها السلام، وقيل: البقاء، وقيل: العظمة، وقيل: السلامة من الآفات والنقص، وقيل: المعنى أنواع التعظيم لله، والصلوات: قيل: المراد الخمس، أو ما هو أعم من ذلك من الفرائض والنوافل في كل شريعة، وقيل: المراد العبادات كلها، وقيل: الدعوات، وقيل: المراد الرحمة، وقيل: التحيات العبادات القولية والصلوات العبادات الفعلية، والطيبات: الصدقات، وقيل: الطيبات: أي ما طاب من الكلام وحسن أن يثنى به على الله دون ما لا يليق بصفاته مما كان الملوك يحيون به، وقيل: الطيبات ذكر الله، وقيل: الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء، وقيل: الأعمال الصالحة، وقال القرطبي رحمه الله: قوله: لله، فيه تنبيه على الإخلاص في العبادة؛ أي أن ذلك لا يفعل إلا لله، وقوله: السلام عليك أيها النبي، قال البيضاوي: علَّمهم أن يفردوه صلى الله عليه وسلم بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم. والله تعالى أعلم.

  • مسافة المرور بين يدي المصلي

    ما المسافة التي تفصل أمام الصلاة من المكان لغير المصلي (المكان أمام الصلاة)؟ وحكم وضع الأداة التي تفصل ذلك.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد وردت الأحاديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم بمنع المرور بين يدي المصلي؛ ففي الصحيحين {لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه} وقد فسر (الأربعين) بأنها: أربعين سنة

    وعلى المصلي – إن كان منفرداً أو مأموما – أن يتخذ سترة تمنع المرور بين يديه؛ كأن يصلي إلى عمود أو مقعد أو حائط أو يطرح عصا ونحو ذلك؛ ؛وإن كان في أرض ولم يجد سترة خط خطًّا لقوله صلى الله عليه وسلم {إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها} أخرجه أبو داود عن أبي سعيد رضي الله عنه بإسناد صحيح، وقوله عليه الصلاة والسلام {إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن فليخط خطا ثم لا يضره من مر بين يديه} أخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان، وقال ابن حجر في بلوغ المرام: ولم يصب من زعم أنه مضطرب، بل هو حسن.ا.هـــــ

    أما المأموم فسترة الإمام سترة له؛ قال البخاري رحمه الله: باب سترة الإمام سترة لمن خلفه. وعن ابن عباس قال : أقبلت راكبا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، وأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي. أخرجه البخاري ومسلم.

    وقد حدد العلماء ارتفاع السترة بنحو ذراع؛ وهو ما يعادل 261 سم، وذلك على سبيل التقريب تفسيراً لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طلحة رضي الله عنه {إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي من مر وراء ذلك} أخرجه مسلم.

    وآخرة الرحل تختلف في الطول والقصر، فتارة تكون ذراعا، وتارة تكون أقل منه، ويجوز أن تكون السترة دقيقة كالسهم والحربة، وغليظة كالحائط، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستتر بالعنزة، والعنزة عصا أقصر من الرمح لها سنان.

    وإذا لم يتخذ المصلي سترة فليس له إلا موضع سجوده، أي لا يجوز المرور في المسافة التي بين رجليه وموضع سجوده؛ ويجوز لمن أراد أن يجتاز أن يمر فيما يلي موضع سجوده، وذلك لأن النهي الوارد في الحديث إنما هو في المرور بين يدي المصلي، وما يلي موضع سجوده ليس بين يديه، ولأنه لا يستحق أكثر مما يحتاج إليه في صلاته؛ فليس له الحق أن يمنع الناس مما لا يحتاجه كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع. والله تعالى أعلم.

  • قضاء الحامل والمرضع

    الحامل والمرضع هل عليها القضاء والكفارة أم القضاء فقط؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فإن الحامل إن خافت على نفسها أو جنينها من صوم رمضان أفطرت وعليها القضاء فقط، شأنها في ذلك شأن المريض الذي لا يقوى على الصوم أو يخشى منه على نفسه مضرة، قال الله تعالى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} وكذا المرضع إذا خافت على نفسها إنْ أرْضَعَتْ ولدَها في رمضان، أو خافت على وَلدِها إن صامت ولم تُرْضِعْه أفطَرَتْ وعليها القضاءُ فقط.

  • يطيل الخطبة والصلاة

    السلام عليكم ورحمة الله

    إمام مسجدنا يطيل فى خطبة يوم الجمعة فتكون أكثر من نصف ساعة، ثم يطيل القراءة في الصلاة، وقد اشتكى كثير من الرجال كبار السن والمرضى من ذلك، بل إن أكثر الناس أصبح يتعمد التأخير فى الحضور للجامع بعضهم حتى تنتهي الخطبة وبعضهم حتى تنتصف الركعة الأولى. تم التحدث معه ولكن لم يحدث أى تغيير.

    أيضاً هو يطيل فى القراءة فى الصلوات المفروضة خاصة العشاء والفجر، وأصبحت أعداد المصلين تقل بصورة ملحوظة، وبعضهم يتعمد التأخر فى الصلاة وعند التحدث معه قال بأن هذا محبب لا سيما قرآن الفجر؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالمطلوب من الإمام أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسـلم الذي كانت صلاته قصداً وخطبته قصداً، وقد قال الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه “مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ أَحَدٍ أَوْجَزَ صَلاَةً مِنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى تَمَامٍ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُتَقَارِبَةً وَكَانَتْ صَلاَةُ أَبِى بَكْرٍ مُتَقَارِبَةً فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَدَّ فِى صَلاَةِ الْفَجْرِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ». قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ. ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ” وقد أنكر رسول الله صلى الله عليه وسـلم على معاذ رضي الله عنه حين أطال بالناس ففي صحيح مسلم من حديث أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلاَنٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا. فَمَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم غَضِبَ فِى مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ» وفي صحيح البخاري من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ؛ فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ “فَتَّانٌ فَتَّانٌ فَتَّانٌ ثَلاَثَ مِرَارٍ” أَوْ قَالَ: فَاتِنًا فَاتِنًا فَاتِنٌ وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ. قَالَ عَمْرٌو لاَ أَحْفَظُهُمَا

    وعليه فإن على هذا الإمام أن يرفق بالناس في صلاته وخطبته ويقتدي بالنبي الأكرم صلى الله عليه وسـلم وليحذر تمام الحذر أن يكون سبب فتنة الناس أو انصرافهم عن المسجد أو تبكيرهم للصلاة. والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • المسح على الحذاء

    ما حكم المسح علي الحذاء؟ وهل هو المقصود به في حديث الخف؟ وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج في المسح على النعلين إذا كانا ملبوسين على جوربين؛ لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ في المسند والسنن ـ أنه توضأ فمسح على الجوربين والنعلين، قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى: هذا حديث حسن صحيح وهو قول غير واحد من أهل العلم.ا.هـــــــ

    ولا بد أن تعلم أن المسح عليهما مقيد بشروط بعضها في الماسح وبعضها في الممسوح؛ فالماسح لا بد أن يكون قد لبسهما على طهارة كاملة، أي بعد أن يتوضأ، ولا بد أن يتقيد بمدة المسح التي هي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر؛ لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: كنت في الجيش الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثاً إذا سافرنا، ويوماً وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما إلا من جنابة. رواه أحمد وأصحاب السنن، وأما الممسوح إذا كان خفاً أو نعلاً غير ملبوس على جوربين فلا بد أن يكون ساتراً لمحل الفرض الذي هو القدم كله إلى الكعبين.

    وصفة المسح هي أن يكتفي بالمسح على ظهر الخفين أو الجوربين أو النعلين مسحاً خفيفاً، ولا يمسح على باطنهما مما يلي الأرض. لما روى أبو داود وغيره أن علياً رضي الله عنه قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه. وله أن يمسح ظاهر قدمه اليمنى بيده اليمنى، وظاهر قدمه اليسرى بيده اليسرى مرة واحدة. والعلم عند الله تعالى.

  • الأجرة مقابل تدريس القرآن

    هل يجوز أخذ الأجر مقابل تدريس علوم القرآن؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالذي عليه جمهور العلماء هو جواز أخذ الأجرة على القُرَب ـ كالأذان والإمامة وتعليم العلم وإقراء القرآن ـ لقوله صلى الله عليه وسلم {إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله} رواه البخاري، ولحديث سهل بن سعد رضي الله عنه في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك؛ فقامت قياماً طويلاً؛ فقام رجل فقال: يا رسول الله زوِّجنيها إن لم يكن لك بها حاجة؟  فقال صلى الله عليه وسلم {هل عندك من شيء تصدقها إياه؟} فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم {إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك فالتمس شيئا} فقال: ما أجد شيئا. فقال {التمس ولو خاتماً من حديد} فالتمس فلم يجد شيئاً؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم {هل معك من القرآن شيء؟} فقال: نعم سورة كذا وسورة كذا يسميها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم {قد زوجتكها بما معك من القرآن} وفي رواية {قد ملكتكها بما معك من القرآن} ولمسلم وفي رواية لأبي داود {علِّمها عشرين آية وهي امرأتك} ولأحمد {قد أنكحتكها على ما معك من القرآن} ووجه الدلالة من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل تعليم القرآن مهراً للمرأة.

    ثم إن المعلم يأخذ الأجرة على كونه قد حبس نفسه على تعليم العلم وإقراء القرآن، وقد منعه ذلك من السعي على قوته وقوت أهله، ولو مُنع من أخذ الأجرة لتعين عليه الضرب في الأرض سعياً على الرزق مما يفوت تفرغه للتعليم؛ فيحصل بذلك ذهاب العلم واندراس معالمه، والله تعالى أعلم.

  • أخذ الأجرة على إمامة التهجد

    السلام عليكم، مع اقتراب شهر رمضان فإن بعض لجان المساجد تهيئ لصلاة التهجد.. سؤالي أن بعض القراء صار يشترط أجراً معيناً ليصلي بالناس تهجد العشر الأواخر، وفيهم من يصلي بالناس ركعتين في مسجد وركعتين في آخر بنظام المقاولة (تصل لمليون جنيه للركعة الواحدة) فما حكم هذا الأمر الذي يشترطونه؟ وهل يدخل ضمن: “إن أحق ما اتخذتم عليه أجرًا كتاب الله”؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالذي عليه جمهور العلماء هو جواز أخذ الأجرة على القرب ـ كالأذان والإمامة وتعليم العلم وإقراء القرآن ـ لقوله صلى الله عليه وسـلم “إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله” رواه البخاري، ولحديث سهل بن سعد رضي الله عنه في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسـلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك؛ فقامت قياماً طويلاً؛ فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة؟  فقال صلى الله عليه وسـلم “هل عندك من شيء تصدقها إياه؟” فقال: ما عندي إلا إزاري هذا!! فقال النبي صلى الله عليه وسـلم “إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك، فالتمس شيئا” فقال: ما أجد شيئا. فقال “التمس ولو خاتماً من حديد” فالتمس فلم يجد شيئاً؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسـلم “هل معك من القرآن شيء؟” فقال: نعم سورة كذا وسورة كذا يسميها. فقال النبي صلى الله عليه وسـلم “قد زوجتكها بما معك من القرآن” وفي رواية “قد ملكتكها بما معك من القرآن” ولمسلم وفي رواية لأبي داود “علِّمها عشرين آية وهي امرأتك” ولأحمد “قد أنكحتكها على ما معك من القرآن” ووجه الدلالة من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسـلم جعل تعليم القرآن مهراً للمرأة.

    ثم إن المعلم والإمام ونحوهما إنما يأخذون الأجرة على كونهم قد حبسوا أنفسهم على تعليم العلم وإقراء القرآن، وقد منعهم ذلك من السعي على قوتهم وقوت أهلهم وعيالهم، ولو مُنعوا من أخذ الأجرة لتعين عليهم الضرب في الأرض سعياً على الرزق مما يفوت تفرغهم للإمامة والتعليم؛ فيحصل بذلك ذهاب العلم واندراس معالمه.

    هذا وما يحصل من بعضهم من اشتراط المبالغ الباهظة وفرض الشروط القاسية للإمامة أو الرقية أو التعليم، وكذلك ما يحصل من بعضهم من الانتقال في المساجد وتتبع الموائد إنما يتنافى مع ما ينبغي أن يكون عليه أهل القرآن من الرغبة فيما عند الله والزهد فيما في أيدي الناس، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسـلم من مثل هذا المسلك بقوله “اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، وَسَلُوا اللهَ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجِيءَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِهِ” رواه أحمد، والله تعالى أعلم.

  • خاطب يطلب صورة مخطوبته

    السلام عليكم ورحمة الله تعال وبركاته، هل يجوز ارسال صوري إلى خطيبي عبر الهاتف؟؟ (وقد سبق وأن رفضت فغصب وأخاف أن يتخلى عني، ماذا أفعل، وقد كان ذلك قبل الخطبة الرسمية ووعدته أني بعدها سأرسلها فهل أرسلها)؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإذا كان طلبه لهذه الصورة من أجل أن يرى منك ما يدعوه إلى نكاحك، أو من أجل أن يُطلع على ذلك من يستشيرهم من أهله وقرابته، وهو شخص موثوق في دينه وخلقه فلا حرج عليك في إرسال الصورة إليه؛ لأن الأدلة الشرعية قضت بإباحة أن ينظر الإنسان إلى الفتاة التي يريد خطبتها؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم “انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما” رواه أحمد وأصحاب السنن إلا أبا داود، وقال “انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا” رواه أحمد والنسائي، وقال “إذا خطب أحدكم أحدكم إمرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم” رواه أحمد، وجمهور العلماء على أن النظر المباح هو ما كان للوجه والكفين فقط.

    لكن الذي أفهمه من السؤال أن الرجل قد خطب؛ لأنك تقولين: سأرسلها بعد الخطبة الرسمية؛ أي أنه قد فرغ من أمره وحدد وجهته بإمضاء تلك الخطبة؛ فإذا كان الأمر كذلك فما الحاجة إلى تلك الصورة؟ وما مبرر ترداده النظر إليها؟ إن ذلك لا يجوز له ولا لك؛ لأنك أجنبية عنه وليس بينكما سوى وعد بالزواج، أسأل الله أن ييسر أموركما ويؤلف بين قلوبكما، والله الموفق والمستعان.

  • هل القرشية شرط للإمامة؟

    في إحدى الندوات، والتي كالعادة تسبق الانتخابات بالبلاد أقيمت بمدينة الأبيض ندوة عن الانتخابات، ودار حديث كثير وطويل صفات وشروط اختيار الحاكم والوالي من الناحية الشرعية،  وذكر أحد المتحدثين أن من صفات من يتولي إمامة المسلمين أن يكون قرشياً، أي من قبيلة قريش.. فهل لما ذكره دليل من الكتاب والسنة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالقرشية شرط ـ عند جماهير العلماء ـ فيمن يكون الإمام الأعظم؛ أي خليفة المسلمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الأئمة من قريش) وقوله (لن تدين العرب إلا لهذا الحي من قريش) أما أمراء النواحي فلا يشترط فيهم القرشية ولا غيرها إلا الشروط العامة من الإسلام والعدالة والعلم ونحوها، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى