الفتاوى

  • كيفية رفع اليدين في الصلاة عند التكبير

    السلام عليكم، ما هي كيفية رفع اليدين في الصلاة عند التكبير؟ هل تكون مع محاذاة الكتفين أم فقط رفعهما إلى حد دون ذلك؟ كثيراً مارأيت إمام الحرم المكي قد رفع يديه قليلاً ثم أنزلها

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فرفع اليدين في الصلاة مسنون في أربعة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند التكبير للركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام للركعة الثالثة، وصفة الرفع كما ورد في الأحاديث مختلفة، من ذلك ما رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربعة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا» وأخرجه الترمذي أيضا بهذا اللفظ وبلفظ «كان إذا كبر للصلاة نشر أصابعه» وعن وائل بن حجر رضي الله عنه «أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرفع يديه مع التكبيرة» رواه أحمد وأبو داود، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا بحذو منكبيه ثم يكبر فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد» متفق عليه، وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال « رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه» رواه أبو داود والدارقطني

    فالحاصل من مجموع هذه الروايات أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه أو حذو أذنيه، وجمع بعض العلماء بين الروايتين بما ثبت عند أبي داود من رواية وائل بن حجر رضي الله عنه قال «حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه» وأخرج الحاكم في المستدرك والدارقطني من طريق عاصم الأحول عن أنس رضي الله عنه قال «رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كبر فحاذى بإبهاميه أذنيه» وأخرج أبو داود أيضا عن البراء رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه» وفي حديث وائل عند أبي داود أنه رأى الصحابة يرفعون أيديهم إلى صدورهم.

    قال الشوكاني رحمه الله تعالى: والأحاديث الصحيحة وردت بأنه صلى الله عليه وآله وسلم رفع يديه إلى حذو منكبيه وغيرها لا يخلو عن مقال إلا حديث مالك بن الحويرث؛ ففي الصحيحين عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وإذا رفع رأسه من الركوع فقال سمع الله لمن حمده فعل مثل ذلك» رواه أحمد ومسلم وفي لفظ لهما «حتى يحاذي بهما فروع أذنيه»

    وقد اختلف في الحكمة في رفع اليدين؛ فقال الشافعي: هو إعظام لله تعالى وإتباع لرسوله. وقيل: استكانة

  • ما هي كفالة اليتيم؟

    أسأل عن كفاله اليتيم المقصودة في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام هل تعني الكفالة الكاملة أم المساهمة بمبلغ معين شهري (رمزي) تعتبر كفالة؟  وكفاله البنت تكون عمر كم؟ أرجو الرد عاجلا..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة من الأحاديث المرغبة في كفالة اليتيم وبيان ما أعد الله له من أجر وثواب؛ كقوله صلى الله عليه وسلم “أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة” وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى. قال ابن بطال رحمه الله تعالى: حقٌ على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك.ا.هــــــ وقال بعض العلماء: لعل الحكمة في كون كافل اليتيم يشبه في دخول الجنة أو شبهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي أو منزلة النبي لكون النبي شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلاً لهم ومعلماً ومرشدا، وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل ولا دنياه ويرشده ويعلمه ويحسن أدبه فظهرت مناسبة ذلك.ا.هـــــــ

    وأخرج أبو يعلى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم “أنا أول من يفتح باب الجنة فإذا امرأة تبادرني فأقول: من أنت؟ فتقول: أنا امرأة تأيمت على أيتام لي. قال ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح: ورواته لا بأس بهم.ا.هـــ وأخرج أبو داود من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم “أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة امرأة ذات منصب وجمال حبست نفسها على يتاماها حتى ماتوا أو بانوا”

    وكافل اليتيم على التمام هو القيم بأمره ومصالحه الساعي في تنشئته على مكارم الأخلاق وتعاليم الدين؛ فقد أخرج الطبراني في المعجم الصغير من حديث جابر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله مم أضرب منه يتيمي؟ قال: “مما كنت ضارباً منه ولدك غير واق مالك بماله”

    ودون ذلك كفالته مالياً بمعنى الإنفاق عليه نفقة كلية أو جزئية، والله لا يضيع أجر المحسنين، ولفظة اليتيم تطلق على من فقد أباه قبل البلوغ؛ وتستمر كفالته حتى يستغني، واستغناء الذكر يكون ببلوغه مبلغ الرجال وقدرته على التكسب؛ واستغناء الأنثى يكون بزواجها أو استكفائها بعمل يصونها وتحصل منه على حاجتها، والله تعالى أعلم.

  • زوجي مغترب ويشقّ عليّ

    زوجي مغترب وينهاني أن أركب ركشة أو أمجادا وأنا وحدي أو حتى مع العيال، وأحياناً أحتاج لضرورة كأخذ أحد الأطفال للطبيب أو المدرسة عند تخلف الترحيل أو غير ذلك ولا أجد محرما يأخذني، أو يتعذر علي أن أطلب ذلك إليهم لظروفهم فلا أريد أن أشق عليهم، ماذا أفعل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يخفى عليك أن طاعة المرأة لزوجها أمر محتوم؛ لقول الله تعالى {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة} وقول النبي صلى الله عليه وسـلم لعمر رضي الله عنه «أَلاَ أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ» رواه أبو داود وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي أمامة رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: “مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ”

    وعليه فإن المطلوب منك – أحسن الله إليك – طاعة زوجك في منعه إياك من ركوب تلك الوسائل المذكورة في السؤال؛ خاصة وأن ذلك المنع ما كان منه إلا لما علم من فساد يحصل في أحيان كثيرة من تتابع خروج المرأة من بيتها وارتيادها تلك الوسائل، وأما إن كان ثمة ضرورة – كحاجة الطفل إلى الطبيب – فحينها يمكنك استئذان زوجك عن طريق الهاتف ليدبر الأمر أو يأذن لك فيما منعك منه بحكم الضرورة، والله الموفق والمستعان.

  • هل تصح الصلاة بعد صلاة العصر والمغرب؟

    هل تصح الصلاة بعد صلاة العصر والمغرب إذا دخل الإنسان المسجد؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فصلاة النافلة بعد العصر مكروهة ولو كانت من ذوات الأسباب؛ لما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس) وفي صحيح البخاري من حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال (ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب) وهذا هو مذهب أبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى، وأما بعد صلاة المغرب فلا حرج في الصلاة سواء كانت من ذوات الأسباب أو غيرها، والله تعالى أعلم.

  • أربع ركعات بعد العشاء

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما صحة الحديث من صلى أربع ركعات بعد العشاء يعدلن بعدلهن من ليلة القدر، ما معنى الحديث؟ وكيف تصلى؟ هل فيهما سلام؟ وهل تصلى بعد السنة الراتبة ركعتا العشاء ثم الشفع والوتر؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فهذا الحديث أخرجه ابن نصر في قيام الليل والطبراني في الكبير والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال) من صلى أربع ركعات خلف العشاء الآخرة قرأ في الركعتين الأوليين (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد) وفي الركعتين الأخيرتين (تبارك الذي بيده الملك) (والم تنزيل) السجدة كتبت له كأربع ركعات من ليلة القدر، وهذا الحديث فيه ضعف ولكن يصح العمل به لأنه في فضائل الأعمال، فقد قال الشوكاني رحمه الله تعالى: وفي إسناده أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي ضعّفه الجمهور. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال البخاري مقارب الحديث. وروى محمد بن نصر من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العشاء الآخرة ثم صلى أربع ركعات حتى لم يبق في المسجد غيري وغيره، وفيه المنهال بن عمر وقد اختلف فيه. وروى الطبراني في الكبير عن ابن عمر مرفوعاً (من صلى العشاء الآخرة في جماعة وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد كان كعدل ليلة القدر)، قال العراقي: ولم يصح. وأكثر الأحاديث أن ذلك كان في البيت ولم يرد التقييد بالمسجد إلا في حديث ابن عباس وحديث ابن عمر المذكورين. فأما حديث ابن عمر تقدم ما قال العراقي فيه. وأما حديث ابن عباس ففي إسناده من تقدم. قال: العراقي وعلى تقدير ثبوته فيكون قد وقع ذلك منه لبيان الجواز أو الضرورة له في المسجد اقتضت ذلك، والحديث يدل على مشروعية صلاة أربع ركعات أو ست ركعات بعد صلاة العشاء وذلك من جملة صلاة الليل.ا.هــــ

    وأما كيفيتها فأنت بالخيار إن شئت صليتها ركعتين ركعتين، تسلم بعد كل ركعتين، وإن شئت صليتها أربعاً بسلام واحد، وهي تصلى بعد السنة الراتبة، وهي من جملة قيام الليل، وبعدها تشفع وتوتر، والله الموفق والمستعان.

  • سرقة الكهرباء للمسجد

    قامت هيئة الكهرباء بتركيب عداد الدفع المقدم لنا في المسجد، وقد عجزنا عن الدفع وفي كل مرة نفاجأ بقطع الكهرباء وظروفنا الحياتية لا تسمح بأن ندفع من جيوبنا لأننا مستورو الحال، فكيف حلُّ هذه المشكلة؟ وهل يجوز أن ندفع رشوة للعاملين بالهيئة القومية للكهرباء حيث يعملون كبري فوق العداد؛ علماً بأن الكهرباء المستفاد للمسجد فقط وليس أي شيء آخر.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن أوجب الواجبات على الدولة المسلمة رعاية المساجد والقيام عليها عمارة وصيانة وإنارة وكفاية لمن يقومون بشأنها من أئمة ومؤذنين؛ يقول الإمام الماوردي رحمه الله في الأحكام السلطانية عند بيانه ما يلزم الدولة المسلمة من واجبات: القيام على شعائر الدين من أذان وإقامة صلاة الجمعة والجماعة والأعياد، وصيام وحج وتعيين الأئمة والمؤذنين، وصيانة المساجد ورعايتها، والإشراف على توقيت الصيام بدءً ونهاية، وعقاب من يعلن الإفطار دون عذر، وتيسير أداء فريضة الحج.

    فالمساجد هي عنوان دولة الإسلام، أذن الله في رفعها وبارك فيها، وكان المسجد أول مبنى وأول بيت يُرفع للناس حين أقام النبي صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام في المدينة، وكذلك خلفاؤه من بعده، كانت عنايتهم بالمساجد عظيمة؛ حيث روي أن عثمان رضي الله عنه بنى المسجد النبوي بالساج وحسنه، وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وذُكِر أن الوليد بن عبد الملك أنفق مثل خراج الشام ثلاث مرات في عمارة مسجد دمشق.. وهكذا الدولة المسلمة المعاصرة يجب أن تُعنى ببناء المساجد ورفعها وصيانتها، مع إعمارها بذكر الله وإقام الصلاة، وتيسير ذلك للناس وتشجيعهم عليه. ولا يعني ذلك المبالغة في الزخرفة والتشييد مما يعد ملهاة عن الغرض الذي من أجله تبنى المساجد.

    ومما ينبغي الالتفات إليه والتنبيه عليه أن على الدولة المسلمة أن تُعيد للمساجد دورها في حياة المسلمين، فلا تكون قاصرة على إقامة الشعائر، بل تقام فيها حلقات العلم ومجالس الذكر، وترتب الدولة لذلك المدرسين والمحتسبين، وتولي مثل هذا الأمر غاية عنايتها.

    ولا شك أن توفير المياه والكهرباء يعد من ضرورات عمارة المساجد في زماننا هذا، ولا يليق بالدولة المسلمة أن تعامل بيوت الله كسائر البيوت أو المصانع والدور، بل الواجب عليها توفير ذلك كله في غير مقابل، وإلا جاز للناس أن يتساءلوا: هل إنارة الشوارع أهم أم المساجد؟ وهل الإنفاق على الأعياد المصطنعة أولى ـ كعيد الثورة مثلاً ـ أم الإنفاق على إنارة بيوت الله؟ وهل ضاق بالدولة الأمر حتى تفرض على عمار المساجد مكساً يدفعونه إلى هيئة الكهرباء؟ ألا إن الواجب يحتم على كل أمين أن يبذل النصح للقائمين على الأمر بأن يتقوا الله في بيوته وعُمَّار مساجده، ولا يحل لكم أيها السائل أن تعمدوا إلى سرقة التيار الكهربائي ولا أن ترشوا العاملين بالهيئة ليعبثوا بالعداد؛ لأن الظلم لا يعالج بالظلم والخبيث لا يمحوه الخبيث، بل الواجب علينا الصبر حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • هل يقطع المصلي صلاة تحية المسجد عند إقامة الصلاة؟

    هل يقطع المصلي صلاة تحية المسجد عند إقامة الصلاة؟ وهل تصلى تحية المسجد قبل المغرب؟ وهل يجب عليه صلاتها بعد أداء الفريضة إذا كان مسبوقاً؟ وهل يصليها إذا دخل المسجد والإمام يخطب خطبة الجمعة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فتحية المسجد سنة مؤكدة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين) هذا في غير أوقات النهي التي ذكرها عقبة بن عامر رضي الله عنه حين قال (ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب) وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه) لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)  وعليه فإن الداخل قبل صلاة المغرب لا يصلي تحية المسجد، وأما حال الخطبة فالسنة أن تصلى خفيفةً لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها الداخل وهو يخطب عليه الصلاة والسلام؛ قال له (قم فصل ركعتين) وقال (إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما)

    ومن شرع فيها ثم أقيمت الصلاة فإنه يتمها خفيفة ولا يقطعها؛ لقوله تعالى )ولا تبطلوا أعمالكم) ومن دخل المسجد فوجد الجماعة قائمة دخل معهم، ولا يلزمه بعد الصلاة أن يأتي بتحية المسجد؛ إذ المقصود قد حصل؛ حيث إنه حال دخوله ما جلس بل صلى، والعلم عند الله تعالى.

  • هل هذه رشوة؟

    الشيخ عبد الحي يوسف، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

    سؤالي أن بعض المحليات تبالغ في أخذ عوائد العقارات، فعندما تذهب لهم لتحويل قطعة أرض يقولون لك: ادفع كذا. وعندما تجادلهم يخفضون لك كثيراً إلا أنهم يعطونك إيصال بمبلغ أقل، مثلاً يقولون لك ادفع ١٠٠٠ جنيه ويصرون على ذلك، ولكن إذا دفعت لهم ٤٠٠ جنيه يعطونك إيصال بـ ٢٠٠ جنيه والـ ٢٠٠ جنيه الأخرى في جيبهم، ماذا أفعل؟ هل أدفع لهم مبلغ الـ ١٠٠٠ جنيه، أم أمنحهم المبلغ الأقل، وهل أكون آثمة في الحالة الأخيرة أفدني رحمك الله وسدد خطاك.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فهذا ضرب من ضروب الفساد البيِّن الذي يجب علينا جميعاً أن نتعاون في النهي عنه والأخذ على أيدي فاعليه، وإلا حق علينا اللعن من ربنا جل جلاله، وهو القائل {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ + كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} وواضح من السؤال أن هؤلاء الفاعلين جماعة من اللصوص وآكلي المال الحرام المتعاونين على الإثم والعدوان، وعليه فإن الواجب رفع أمرهم إلى من فوقهم من المسئولين، ليأخذوا على أيديهم ويمنعوهم من هذا الظلم المبين؛ فإن لم يفعلوا فلا حرج عليك فيما دفعت إذ هو من باب الاضطرار، وقد اتقيت الله ما استطعت، والله تعالى أعلم.

  • طبيب يوقع على إحراق الجثث

    السلام عليكم يا شيخ، أخي طبيب يعمل بإنجلترا يسأل أنه عندما يوقع على شهادة الوفاة (ورقة بها بيانات الميت) يعطونه مالاً مقابل هذا التوقيع…لكن أحياناً أهل الميت يحرقونه، وبدون هذه الورقة لا يستطيعون حرقة، ولنا سؤالان:

    هل هذا المال حرام؟ علماً بأنه  من المستشفى وليس أهل الميت…

    الثاني: هل يجوز كتابة هذه الورقة التي لا يتم الحرق إلا بعدها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقد دلت نصوص الشريعة على تكريم الآدمي من حيث كونه آدمياً؛ فقال الله عز وجل {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} ومن تكريم الآدمي أن يستر جسده بعد موته، وذلك بالدفن – مسلماً كان أو كافرا – ولذلك لما مات أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام لولده علي رضي الله عنه “اذهب فواره ولا تحدث شيئاً حتى تأتيني” وكذلك لما قتل صناديد الكفر ببدر أمر بهم فألقوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث؛ وقد قال عليه الصلاة والسلام “كسر عظام الميت ككسره حيا” وعليه فإن حرق الجثة محرَّم وليس هو من أفعال المسلمين، بل من شعائر الهندوس عبدة البقر ومن كان مثلهم، وقد أُمرنا شرعاً بمخالفتهم، وما ينبغي للطبيب أن يسمح بذلك ولا أن يشارك فيه لا بتوقيع ورقة ولا إعانة بمادة، بل عليه أن يوجههم إلى دفن الميت أياً كانت ديانتهم، والله تعالى أعلم.

    لأن حرق الجثة محرم، ومن الممنوع أن يوصي المرء بمحرم، وقد استدل أهل العلم على تحريم حرق جثة الميت بما أخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كسر عظم الميت ككسره حيا . قال الباجي في المنتقى: ..يريد أن له من الحرمة في حال موته مثل ماله منها حال حياته، وأن كسر عظامه في حال موته يحرم، كما يحرم كسرها حال حياته . وإذا امتنع كسر عظامه، فالإحراق أولى بالتحريم.ا.هــ

  • هل أنا متشدد؟

    أنا أكبر أبناء الأسرة والحمد لله لقد منَّ الله عليَّ وأنا مقتنع بحرمة الموسيقى والمعازف، ولكن المشكلة اليوم هي الأناشيد بالموسيقى، وللأسف أغلبية الناس لديها فهم خاطئ في هذا الموضوع، وهو: أنه إذا كانت الكلمات جيدة فلا بأس، والمشكلة أن إخواني الصغار في البيت يحبون هذا النوع ولا أعرف ماذا أفعل؟  وإذا منعتهم من الاستماع فوالدتي سوف تقول أنا متشدد وتقول لي لا تجعلهم يكرهون الدين؟ والله يا شيخ هذا الموضوع يؤرقني ما العمل؟

    سؤالي الثاني: لدى خالتي مشاكل مع زوجها، ولقد طلقها مرة أو مرتين ولسنا متأكدين إن كان قد طلقها الثالثة..!!  وهو قال إنه لم يطلقها.. المشكلة أننا نخاف أن يكون قد طلقها الثالثة، وﻻ يريد أن يقول فما العمل؟ وهل إذا كان قد طلقها الثالثة وهو يعلم ونحن ﻻ نعلمه ليكون علاقتهم زنا؟  وهل يمكنك أن تعطيني ملخصاً سريعاً لأحكام الزواج..؟؟  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأنت مأجور يا أخي في حرصك على تربية إخوانك على طاعة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأن تجنبهم المنكرات والموبقات، لكن المطلوب منك – أحسن الله إليك –مراعاة الأولويات، وذلك بأن تزرع فيهم أولاً حب الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأن تحبب إليهم الإيمان في أداء الصلوات في أوقاتها وترغبهم في ذلك ترغيباً، ثم بعد ذلك يستزيدون من النوافل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وتقص عليهم أخبار الصالحين وقصص الطيبين ممن نصر الله بهم الدين؛ فإذا حصل ذلك كان سهلاً عليهم أن ينتهوا عن سفاسف الأمور من الموسيقى وغيرها؛ أما أن تبدأ لهم بالممنوعات فتقول لهم: لا يحل كذا، ولا تفعلوا كذا، فلعل هذا يبغضهم في الدين كما قالت الوالدة وفقها الله.

    وأما خالتك فقد اختلفت مع زوجها هل طلقها الثالثة أم لا؟ والقول في هذه المسألة قول الزوج مع يمينه؛ فإذا حلف على أنه ما طلقها إلا اثنتين فلا حرج عليها في العيش معه، والإثم عليه إن كان كاذباً خاصة وأنه لا بينة عندها على أنه طلقها ثلاثاً، وفي حال النزاع لا بد من اللجوء إلى القاضي لأن حكمه يرفع الخلاف ويلزم الخصمين.

    وأما أحكام الزواج فيمكنك مراجعتها في بعض كتب الفروع سهلة العبارة ككتاب (فقه السنة) أو كتاب (الفقه الميسر) والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى