الفتاوى

  • أعيش مع أبي فهل علي أضحية؟

    أسأل إذا كنت مستطيعاً والحمد لله، وأعيش مع أبي وهو يضحي, فهل تجب علي أضحية (عن نفسي)؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأضحية واجبة على المسلم المستطيع، ذكراً كان أو أنثى، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم {من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا} وقوله صلى الله عليه وسلم {ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة في يوم عيد} وأسأل الله القبول من الجميع.

  • قضاء الصلوات

    كنت أود أن أسأل عن قضاء الصلوات؛ فأنا عليَّ قضاء صلوات كثيرة؛ فهل يمكن أن أقضي مثلاً مع صلاة الفجر عدد 10 صلوات من صلاة الفجر؟ ونفس الشيء مع باقي الصلوات؛ لأتمكن من إدراك ما فاتني من صلوات؟ أم انه ينبغي عليَّ أن اقضي مع كل صلاة صلاةً واحدة من نوعها (الفجر مع الفجر وهكذا) أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على من فرط في الصلاة المفروضة أن يتوب إلى الله تعالى مما كان ويعزم على عدم العود؛ إذ تضييع الصلاة المكتوبة من كبائر الذنوب التي هي إلى الكفر أقرب.

    والحمد لله الذي تاب عليك، والمطلوب منك ألا تشتغل بالنوافل، بل اجتهد ما استطعت في قضاء ما فاتك حتى يغلب على ظنك أنك أتيت بها جميعاً، ولا حرج عليك أن تصلي مع كل صلاة ما تستطيع من الفوائت، لكن اجعل ذلك بصورة راتبة ـ كصلاتين أو خمس أو عشر مع كل صلاة ـ حتى لا يختلط عليك الأمر، وحتى تستطيع أن تحكم حال فراغك من تلك الفوائت كلها، والله تعالى أعلم

  • إمام يلبس برمودا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فإن الله تعالى قد خاطبنا جميعاً بقوله سبحانه {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} قال المفسرون: أي: يا بني آدَمَ خُذوا زينَتَكم مِنَ اللِّباسِ الحَسَن، واستُروا عَوْراتِكم به عند جميعِ المساجِدِ، في الصَّلواتِ كُلِّها؛ فَرضِها ونَفْلِها، وفي الطَّوافِ والاعتكافِ، وغيرِ ذلك. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (10/149)، ((فتح الباري)) لابن رجب (2/335)، ((تفسير السعدي)) (ص: 287)، ((تفسير ابن عاشور)) (8-ب/94). قال ابن القيم رحمه الله تعالى:  أمَرَ اللهُ بقَدرٍ زائدٍ على سَترِ العَورةِ في الصَّلاةِ، وهو أخذُ الزِّينةِ؛ فقال تعالى: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ فعَلَّقَ الأمرَ بأخذِ الزِّينةِ، لا بِسَترِ العَورةِ؛ إيذانًا بأنَّ العَبدَ ينبغي له أن يلبَسَ أزيَنَ ثيابِه، وأجمَلَها في الصَّلاةِ، وكان لبَعضِ السَّلَفِ حُلَّةٌ بمبلغٍ عظيمٍ مِنَ المالِ، وكان يلبَسُها وقتَ الصَّلاةِ، ويقولُ: (ربِّي أحَقُّ مَن تجمَّلْتُ له في صلاتِي). ومعلومٌ أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى يُحِبُّ أن يرى أثَرَ نِعمَتِه على عَبدِه، لا سيَّما إذا وقَفَ بين يَدَيه، فأحسَنُ ما وَقَف بين يديه بملابِسِه ونِعمَتِه التي ألبَسَه إيَّاها ظاهرًا وباطنًا.ا.هـــ قال القرطبي رحمه الله تعالى: لهذه الآيةِ وما ورَدَ في معناها مِنَ السُّنَّة، يُستحَبُّ التجمُّلُ عند الصَّلاةِ- ولا سيَّما يومُ الجُمُعة، ويومُ العِيدِ- والطِّيْبُ؛ لأنَّه مِنَ الزِّينةِ، والسِّواكُ؛ لأنَّه مِن تمامِ ذلك.ا.هـــ

    وإذا كان هذا مطلوباً في حق كل مصل فهو في حق الإمام آكد؛ لأنه في موضع القدوة والأسوة للناس، ومن أجل أن تطيب نفوس الناس بالصلاة خلفه؛ إذا رأوه على حال حسنة وهيئة جميلة؛ بخلاف ما لو صلى في لباس لم يعهده الناس من حال الأئمة فإنه يفتح باب فتنة، من حيث كراهة الناس لإمامته.

    هذا وقد جرت عادة الناس في هذه البلاد بأن يلبس الإمام جلباباً وعمامة وشالا؛ أو يكتفي بجلباب وعمامة، أو في أدنى الأحوال أن يكون لابساً جلباباً وقلنسوة (طاقية) ولم يعهد الناس أن يكون الإمام لابساً بنطالاً أو (برمودا) وما أشبه ذلك؛ بل إنهم يستنكرون ذلك ويستبشعونه ولا تطيب نفوسهم بالصلاة خلف من يكون على تلك الهيئة؛ ومعلوم أن العرف معتبر فيما يتعلق باللباس والهيئة.

    وإذا كانت السنة قد حددت أو الأولى بالإمامة من كان أقرأ لكتاب الله وأعلم بالسنة؛ فإن أهل العلم قد ذكروا أن الأولى بالإمامة إذا تلبس بما يمنع الاقتداء به أو يصيره مكروهاً سقط حقه في التقدم على غيره، ولذلك قال خليل في مختصره بعد أن عدّد الصفات التي يقدَّم في الإمامة من توفرت فيه على من لم تتوفر فيه: ..إن عدم نقصاً بمنع أو كره.ا.هـــ

    ومعلوم أن البنطال ومثله البرمودا فيهما من تحديد العورة وتجسيمها ما لا يخفى، ولذلك قال الإمام الدسوقي المالكي في حاشيته: ومحل كراهة لبس المحدد للعورة ما لم يلبس فوق ذلك المحدد شيئاً كقباء وإلا فلا كراهة. ا.هـ وعليه، فلبس البنطال أو السروال الضيق الذي لا يشفُّ مكروه ما لم يكن فوقه شيء.

     هذا وعلى الإمام أن يحذر من أن يكون مكروهاً لدى المصلين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً: رجل أمّ قوماً وهم له كارهون.. الحديث) قال العراقي: إسناده حسن. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون) رواه الترمذي من حديث أبى أمامة وحسنه الألباني. قال الشوكاني: وأحاديث الباب يقوي بعضها بعضاً فينتهض للاستدلال بها على تحريم أن يكون الرجل إماماً لقوم يكرهونه، ويدل على التحريم نفي قبول الصلاة وأنها لا تجاوز آذان المصلين ولعن الفاعل لذلك. وقد ذهب إلى التحريم قوم وإلى الكراهة آخرون.ا.هـــــــ

  • هل على الطبيب ديّة؟

    أعمل مع المولودين حديثاً، وعملي طيب ولله الحمد، إلا أنه في مرة من المرات منذ سنة تقريباً وأثناء إسعافي لأحد الولدان الخدج والذي ولد في شهره السابع تقريباً أصبت بشيء من الارتباك أثناء الإنعاش، ولم يكن عندي الخبرة الكافية للتصرف فقمت بتوصيل الأكسجين المتدفق إلى رئة الولد بقوة، دون توصيله بصمام الأمان؛ فأدى هذا التدفق السريع ذو الضغط الهوائي العالي إلى تمزق حويصلات الوليد الرئوية وخروج الهواء من الرئتين وانحباسه في الصدر، وهذه تعتبر طارئة طبية من الدرجة القصوى تحتاج لإخراج الهواء من الصدر، وهذه الحالة تسمى في العرف الطبي استرواح الصدر الضاغط، في هذه الأثناء وصل الأخصائي وقام بالإنعاش معي، ولكنه أيضاً لم يفكر في احتمال حصول الاسترواح الصدري؛ فلم نقم بالإجراء اللازم له وهو إدخال إبرة فوراً في جدار صدر المريض لكي يخرج الهواء الضاغط على الرئة ويسمح للطفل بالتنفس، وبقينا نحاول إنعاش الطفل حتى بانت علامات الموت واضحةً عليه، وكنا نشك في وجود تشوهات خلقية ولم يخطر ببالنا وجود هذا الاسترواح، وكنت قد طلبت إجراء صورة صدرية بالأشعة للطفل لكي نفهم ما الذي حدث وعما إذا كانت هناك أية تشوهات خلقية منعت من إنقاذ المريض، ولكن الأخصائي لامني وعاتبني وقال إنه لم يكن هناك داعٍ لإجراء الأشعة، على أية حال أجريت الأشعة وظهر بها استرواح هوائي كبير في الجهتين من الصدر ضاغط على الرئتين وعندها بدأت أحس بالخطأ الذي ارتكبته، وقام الأخصائي بتهدئتي وقال لي أن أرمي فيلم الأشعة هذا في القمامة وألا أخبر أحداً عنه، وجلس هو مع والد الطفل، وشرح له أن الطفل الوليد كان خديجاً وحالته حرجة وأنه لم يُجدِ معه الإنعاش!! وتقبل الأهل الموضوع خاصة أنهم مات لهم ولد خديج قبل هذا وليس عندهم أولاد. ولكنني ما زلت أحس بيني وبين نفسي بتأنيب الضمير، وليس عندي مال يمكن أن أدفع به دية الخطأ للأب، ولذلك نويت أن أصوم شهرين متتابعين، فصمت شهراً متتابعاً ثم تعبت ولكني ما زلت أنوي أن أصومهما إن شاء الله تعالى عندما يتيسر لي. أفتوني مأجورين وإذا احتجتم إلى تفاصيل إضافية فأرسلوا لي إياها على البريد هذا. وأسأل الله لكم الأجر والسلام عليكم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فجزاك الله خيراً على ورعك أيها الطبيب المحترم، وأسأل الله أن يكثر من أمثالك وأن يزيدك تقى وهدى، والمسألة الواردة في استفتائك ترجع إلى ما يسميه علماؤنا (تضمين الطبيب) وعليك أن تراجع فيها أهل الخبرة والاختصاص ليحكموا بمدى مسئوليتك عن وفاة ذلك الطفل، لكن عليك أن تعلم أن صيام الشهرين المتتابعين ـ في حال تحقق خطئك الذي أفضى إلى موت الطفل ـ لا يعفيك من الدية؛ إذ الدية حق أولياء الطفل، وأما الصيام فهو حق الله عز وجل، والله الموفق والمستعان.

  • مسلسلات في رمضان

    ما حكم مشاهدة المسلسلات التلفزيونية، وخاصة في شهر رمضان المعظم، وحيث يسمونها المسلسلات الرمضانية، واستضافة من يسمونهم الفنانين والفنانات الذين يرددون الأغاني التي تخدش الحياء مصحوبة بآلات الموسيقى، وهل عجز العلماء والدعاة عن إنكار هذا على مرأى ومسمع؟ وهل عجزت أرحام الأمة أن تلد من ينكر هذا والله الهادي إلى طريق الرشاد؟!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فعلى المسلمين أن يتوبوا إلى الله عز وجل في كل وقت، وأن يجددوا التوبة في رمضان، ويهجروا كل ما يضيع أوقاتهم فيما لا يفيد، وعليهم أن يحرصوا على عمارة الليل والنهار بالعبادة، وليجتنبوا المسلسلات وغيرها مما يبعدهم عن الاستفادة التامة من فضائل رمضان؛ إذ هي في الغالب لا تأمر بمعروف ولا تنهى عن منكر، بل على الضد من ذلك، مع ما فيها من شغل الناس  عن العبادة بسفاسف الأمور، ولله درُّ مَن قال:

    ألا فاشْكُرْ لِرَبِّك كلَّ وَقتٍ   على الآلاءِ والنِّعَمِ الجسِيمة

    إذا كان الزَّمانُ زَمانَ سُوءٍ فيَومٌ صالِحٌ مِنْهُ غَنِيمة!

    وأما قولك بأن أهل العلم لا ينكرون فغير صحيح، ولو تابعت ما كتب وقيل من كثير منهم لوجد إصداراتهم طافحة ببيان عوار تلك المسلسلات وفضح سوئها، ولكن لا يلزم من إنكار المنكر زواله، بل كما قال ربنا جل جلاله (معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون) والله المستعان.

  • مشاهدة أفلام الحروب والقتال

    هل تجوز مشاهدة أفلام الحرب والقتال؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن كانت مشاهدة هذه الأفلام مصلحتها راجحة من حيث تعلم فنون القتال والتدريب عليها؛ وقد خلت من المنكرات ككشف العورات والترويج للأباطيل من السحر والشعوذة؛ فلا حرج في مشاهدتها، وإلا فلا، والعلم عند الله تعالى.

  • مشاهدة أفلام الرسوم المتحركة

    ما حكم الشرع في مشاهدة أفلام الرسوم المتحركة التي بها موسيقى تصويرية؛ وبها بعض الخيال مثل إحياء الموتى والطيران ونفث النار وغيرها؛ مع العلم أنها لا تلهي العبد عن القيام بفروضه وطاعاته لله سبحانه وتعالى.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمشاهدة هذه الأفلام محض عبث وتضييع للأوقات؛ فإن إحياء الموتى والطيران في الهواء ونحو ذلك إنما هي معجزات خارقة للعادة أيد الله بها بعض أنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولا يتأتى لغيرهم القيام بذلك، بل هو سحر للأعين وتضليل للأفهام، وبدلاً من ذلك يمكنك الترويح عن نفسك بمشاهدة الأفلام التي تترتب عليها فائدة علمية أو تربوية أو غير ذلك من الألعاب التي لا محظور فيها، والله تعالى أعلم

  • سهو في صلاة الفريضة

    كثيراً ما يحصل سهو في صلاة الفرض، وأتشكك في إكمال الركعات فماذا أفعل لتصحيح هذا الخطأ؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان هذا السهو شكاً يعتريك كثيراً فالحكم إهماله؛ لأنه لا يعدو أن يكون وسوسة لا تأثير لها في صحة الصلاة، قال ابن أبي زيد رحمه الله في الرسالة: ومن استنكحه الشك في السهو فَلْيَلْهَ عنه؛ ولا إصلاح عليه ولكن عليه  أن يسجد بعد السلام؛ وهو الذي يكثر ذلك منه يشك كثيراً أن يكون سها زاد أو نقص؛ ولا يوقن فليسجد بعد السلام فقط.ا.هـ وذلك لأنه من الشيطان ودواؤه الإعراض عنه، ومخالفته، وأما إذا كان سهواً حقيقياً فالمطلوب منك البناء على اليقين، فإن لم تستيقن شيئاً فابن على الأقل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً؛ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن؛ ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم؛ فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته؛ وإن كان صلى إتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشيطان} رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال النووي رحمه الله تعالى: المعنى: إغاظة للشيطان وإذلالاً، مأخوذ من الرغام وهو التراب، ومنه: أرغم الله أنفه، والمعنى أن الشيطان لبس عليه صلاته وتعرض لإفسادها ونقصها؛ فجعل الله تعالى للمصلي طريقاً إلى جبر صلاته وتدارك ما لبسه عليه وإرغام الشيطان ورده خاسئاً مبعداً عن مراده، وكملت صلاة ابن آدم، وامتثل أمر الله تعالى الذي عصى به إبليس من امتناعه من السجود. والعلم عند الله تعالى.

  • ما هي العقيقة؟

    ما هي العقيقة قي الإسلام؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالعقيقة يراد بها النسيكة أو الذبيحة التي تذبح شكراً لله تعالى على نعمة الذرية، وهي التي تكون في اليوم السابع من قدوم المولود، أو في تضاعيف السابع، وقد أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال {كل مولود مرتهن بعقيقته تعق عنه في يوم سابعه، عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة واحدة} والله تعالى أعلم.

  • النساء أكثر أهل النار

    لماذا يكون النساء أكثر أهل النار؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم العلة في ذلك فقال (تكثرن اللعن، وتكفرن العشير) فأكثرهن معرضات عن الآخرة بأنفسهن صارفات عنها لغيرهن، سريعات الانخداع لداعيهن من المعرضين عن الدين، عسيرات الاستجابة لمن يدعوهن إلى الأخرى، وأعمالها من المتقين. ومع ذلك ففيهن صالحات كثير، يقمن حدود الله، ويلتزمن شريعته ويطعن الله ورسوله، ويدخل منهن الجنة خلق كثير، وفيهن من يسبقن كثيراً من الرجال بإيمانهن وأعمالهن الصالحة. لكن لا بد أن تعلم أن النساء هن أكثر أهل النار وهن كذلك أكثر أهل الجنة؛ وقد احتج أبو هريرة رضي الله عنه على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضوأ كوكب دري في السماء، لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب) وقد احتج بعضهم على أن الرجال أكثر بحديث: (رأيتكن أكثر أهل النار) والجواب أنه لا يلزم من كونهن أكثر أهل النار أن يكن أقل ساكني الجنة كما يقول ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى، فيكون الجمع بين الحديثين أن النساء أكثر أهل النار وأكثر أهل الجنة، وبذلك يكن أكثر من الرجال وجوداً في الخلق. ويمكن أن يقال: إن حديث أبي هريرة يدل على أن نوع النساء في الجنة أكثر سواء كن من نساء الدنيا أو من الحور العين، والسؤال هو: أيهما أكثر في الجنة: رجال أهل الدنيا أم نساؤها؟ وقد وفق القرطبي بين النصين بأن النساء يكن أكثر أهل النار قبل الشفاعة وخروج عصاة الموحدين من النار، فإذا خرجوا منها بشفاعة الشافعين ورحمة أرحم الراحمين كن أكثر أهل الجنة.

زر الذهاب إلى الأعلى