الفتاوى

  • حكم الإنتحار

    رأي الدين في الانتحار وما يترتب عليه من عقاب؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الله عز وجل نهى المسلم عن قتل النفس ويستوي في ذلك أن يقتل نفسه أو غيره من النفوس التي حرم الله قتلها إلا بالحق؛ فقال سبحانه {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال {من تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردَّى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسَّى سماً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً} متفق عليه، وفي الحديث الآخر {من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذباً فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عُذِّب به يوم القيامة، وليس على رجل نذر في شيء لا يملكه} وروى البخاري في صحيحه قول النبي صلى الله عليه وسلم {الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعنها في النار، والذي يقتحم يقتحم في النار} وروى الشيخان من حديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {كان رجل به جراح فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي بنفسه، فحرمت عليه الجنة} فالانتحار من الآثام العظام والذنوب الكبار التي تَوعَّد النبي صلى الله عليه وسلم فاعلها بالعذاب الأليم؛ لأنه دليل على ضعف الإيمان ورقة الدين، والمؤمن حقاً لا يقدم على الانتحار مهما أصابه من بلاء الدنيا ولأواها، بل يصبر ويحتسب مقتدياً في ذلك بالنبيين صلوات الله وسلامه عليهم، مدركاً حقيقة الحياة الدنيا وأنها دار امتحان وابتلاء {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} ولذلك عدَّ العلماء قتل النفس من كبائر الذنوب، قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر: الكبيرة الرابعة عشر بعد الثلاثمائة (قتل الإنسان لنفسه) وهاهنا جملة أمور لا بد من الإحاطة بها:

    أولها: أن وصف الإسلام باقٍ للمنتحر فلا نرميه بالكفر، بل أمره إلى الله؛ ويدل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه أنه هاجر إلى المدينة معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص له فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه فرآه وهيئته حسنة، ورآه مغطياً يديه، فقال له: ما صنع بك ربُك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم. فقال: ما لي أراك مغطياً يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصَّها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اللهم وليديه فاغفر} وقد ترجم الإمام مسلم رحمه الله تعالى لهذا الحديث بقوله: باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر. فما يعتقده كثير من الناس من كفر المنتحر لا دليل عليه بل الدليل على خلافه.

    ثانيها: أنَّا لا نجزم بدخول المنتحر النار بل هو تحت المشيئة إن شاء الله عذَّبه وإن شاء غفر له؛ لعموم قوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ومن أصول أهل السنة أنهم لا يشهدون على معيَّن من أهل القبلة بأنه من أهل النار إلا من ورد فيه النص عن المعصوم صلى الله عليه وسلم بخصوصه.

    ثالثها: أنا لا نجزم بخلوده في النار لو دخلها بل يحمل الحديث كما قال بعض العلماء على من فعل ذلك مستحلاً مع علمه بالتحريم فيكون كافراً، أو أن المراد بالخلود طول المدة والإقامة المتطاولة لا حقيقة الدوام كما يقال: خلَّد الله ملك السلطان؛ وذلك لما تواتر في الأحاديث من أنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه.

    رابعها: إذا عُلم هذا فإن المنتحر تُجرَى عليه أحكام موتى المسلمين فيُغسَّل ويُكفَّن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ويورث ماله ويُترحم عليه ويُدعى له، في المدونة: وقال مالك: يصلى على قاتل نفسه ويصنع به ما يصنع بموتى المسلمين وإثمه على نفسه، قال: وسئل عن امرأة خنقت نفسها؟ قال مالك: صلوا عليها وإثمها على نفسها. قال ابن وهب: وقال مثل قول مالك عطاء بن أبي رباحِ.أ.هـ وبعض العلماء كابن شهاب الزهري كما نقل عنه النووي في شرح صحيح مسلم كره الصلاة على المرجوم وقاتل نفسه، وبعضهم كره أن يصلي عليه أهل الفضل؛ بل عليهم أن يعتزلوا الصلاة عليه ردعاً لغيره أن يقترف مثل هذا الذنب العظيم، والله تعالى أعلم.

  • رقص النساء على المديح

    السؤال: في بعض المناسبات يكون هناك مادحة تذكر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله ومعجزاته ثم تقوم النساء بالرقص في تلك الحال، فهل يجوز ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على كل مسلم تعظيم مقام النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة قدره صلوات الله وسلامه عليه كما أدبنا ربنا في القرآن بقوله تعالى )لا تقدموا بين يدي الله ورسوله( وبقوله )لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون( وبقوله )لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً( وقد اتفق العلماء على أن هذه الآيات حكمها باق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مثلما كان في حياته، وعليه فإن الواجب على من مدح النبي صلى الله عليه وسلم ومن حضر مجلس المديح أو استمع إليه أن يتقيد بتلك الآداب فيكون مجلس المديح مجلس وقار وحلم وأدب لا مجلس لهو ولعب وصخب، ولما كان رقص النساء مستلزماً جملة من المحاذير التي لا تتفق وجلالة قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم كالتصفيق والضحك ورفع الأصوات وكثرة اللغط، فإنه لا يجوز ممارسته في تلك الحال، وعلى أولئك النسوة التزام الأدب حين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فلهن أن يغنين بكلمات سوى المديح ليس فيها فحش ولا خنا ولا حرج عليهن أن يرقصن في تلك الحال والعلم عند الله تعالى.

  • هل هذا ربا؟

    السؤال: في مؤسسة صناعية يعطى العاملون جزءً من السلعة المنتجة بمقدار معيَّن شهرياً، فصار العاملون يعطونها لشخص أو مندوب معيَّن ليبيعها ثم يرد عائدها إليهم، في بعض الأحيان تكون هناك حاجة إلى المال من بعض العاملين، فصاروا يستدينون مبلغاً معيناً بقيمة السلعة من هذا المندوب ثم يردون الدين بدفع مبلغ أكبر من غير أن يشتروا أو يستلموا السلعة!! السؤال: هل هذا ربا؟ أرجو التوضيح. جزاكم الله خيراً ونفع بكم الأمة.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: إعطاء العاملين جزءً من السلعة ليبيعوها ويعود الثمن إليهم لا بأس به؛ إذا كان المعطي يملك التصرف لكونه مالكاً للسلعة أو وكيلاً عن مالكها.

    ثانياً: اقتراضهم مبلغاً من المال من المندوب ثم تسديدهم إياه بأكثر منه هو عين الربا، وقد اجتمع فيه ربا الفضل وربا النساء، وهو تعامل فاسد واقع على غير مراد الشرع، والواجب على المعطي والآخذ التوبة إلى الله تعالى والإقلاع عنها؛ لأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، والعلم عند الله تعالى.

  • عملية تجميل للفم

    ابنتي لديها زيادة في فتحة الفم، وأرغب في إجراء جراحة لها لتجميل الفم، فما الحكم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا كان هذا العيب مشوِّهاً للخلقة وتتضرر به ابنتك حساً أو معنى فلا حرج عليك في الإذن بإجراء الجراحة الطبية التي تزيل ذلك العيب، ولا حرج على الطبيب في فعلها؛ وذلك لأدلة معتبرة منها:

    أولاً: أن هذا النوع من الجراحة وجدت فيه الحاجة الموجبة للتغيير، فأوجبت استثناءه من النصوص الموجبة للتحريم، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه لحديث ابن مسعود في لعن النبي صلى الله علـيه وسلم للواشمات والمستوشمات: وأما قوله: {المتفلجات للحسن} فمعناه يفعلن ذلك طلباً للحسن، وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول طلباً للحسن، أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس أ.هـ

    ثانياً: أن هذه الجراحة لا تشتمل على تغيير الخلقة قصداً؛ لأن القصد فيه أنه يقصد منه إزالة الضرر والتجميل والحُسن جاء تبعاً له.

    ثالثاً: أن إزالة التشوهات والعيوب الطارئة لا يمكن أن يصدق عليه أنه تغيير لخلقة الله، وذلك لأن خلقة العضو هي المقصودة من فعل الجراحة وليس المقصود إزالتها.

    وعليه فلا حرج في إجراء هذه الجراحة بناء على وجود الحاجة الداعية إلى فعلها. والله تعالى أعلم.

  • زوجتي تفتح علي في الصلاة

    السؤال: أؤم زوجتي في النوافل وهي أحفظ للقرآن مني وأحياناً أخطي في بعض الآيات التي لا أستطيع إكمالها، وهي تصلحني في الصلاة وتفتح علي فهل فعلها هذا مشروع؛ علماً بأنه يساعدني كثيراً على إتمام الآيات وبدونه ربما توقفت؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالذي عليه جمهور العلماء أنه لا تؤم المرأة رجلاً وإن كانت أحفظ منه للقرآن؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {ولا تؤمن امرأة رجلاً} رواه ابن ماجه، ولا حرج على زوجك في الفتح عليك وأنتما في الصلاة؛ لعموم الأحاديث الآمرة بالفتح على الإمام، والله تعالى أعلم.

  • الصائم الناسي

    هل على الصائم الناسي إذا أكل شيئاً أن يقضي هذا اليوم وإن كان الصيام قضاء أو تطوعاً هل حكمه مثل حكم شهر رمضان أم يختلف؟ وهل على الإنسان أن يعمل بمذهب الدولة أم يعمل بما شاء من المذاهب أيها في إمكانه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: ليس على الصائم إذا أكل أو شرب قضاء ولا كفارة؛ لقوله تعالى )ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم( والنسيان ليس من كسب القلوب، ولقوله صلى الله عليه وسلم {من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه} متفق عليه، وللحاكم {من أفطر ناسياً في رمضان فلا قضاء عليه ولا كفارة}.

    ثانياً: لا فرق في الحكم السابق بين صيام رمضان وصيام القضاء وصيام التطوع، ويدل على ذلك ما رواه أحمد عن أم إسحاق أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بقصعة من ثريد فأكلت منها ثم تذكرت أنها كانت صائمة فقال لها ذو اليدين: الآن بعدما شبعت؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: {أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك}

    ثالثاً: لا يجب عليك العمل بمذهب الدولة وليس لك أن تعمل بما شئت من المذاهب بل الواجب عليك أن تسأل فيما أشكل عليك من تثق بدينه وعلمه ثم تعمل بمقتضى فتواه؛ لقوله تعالى )فاسألوا أهل الذكر إن كنتم تعلمون( ولقول النبي r {إنما شفاء العيِّ السؤال} والله تعالى أعلم.

  • حكم التمباك والسجائر

    السؤال: ما حكم التمباك والسجائر؟ أطلب التفصيل في الإجابة لأخذها كحجة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن التبغ ـ بجميع أنواعه ـ لا يجوز تعاطيه ولا ترويجه ولا الاتجار به ولا الإعانة في ذلك كله؛ لأدلة شرعية معتبرة منها:

    1ـ قول الله تعالى في وصف نبيه محمد صلى الله عليه وسلم {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلُّ لهم الطيبات ويحرِّم عليهم الخبائث} والعقلاء متفقون على كون الدخان خبيثاً في شكله وريحه وأثره

    2ـ قوله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم} وقد ثبت ـ طباً ـ أن تناول الدخان سبب لأمراض مستعصية تؤول بصاحبها إلى الموت مثل السرطان وتصلب الشرايين وأمراض القلب؛وقد ورد في إحصائيات منظمة الصحة العالمية أن التبغ يقتل سنوياً أكثر من أربعة ملايين شخص في العالم؛ فيكون متناوله قد تعاطى سبب هلاكه

    3ـ قوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال صاحب المنار رحمه الله تعالى: قال بعضهم: يدخل فيه الإسراف الذي يوقع صاحبه في الفقر المدقع، فهو من قبيل {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} المنار2/213

    4ـ قوله تعالى )وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين( ووجه الدلالة من الآية أن الله تعالى نهى عن الإسراف في المباحات بمجاوزة الحد في تعاطيها، فمن باب أولى يكون النهي عن صرف المال فيما لا نفع فيه. قال الإمام أبو محمد بن حزم في المحلى: مسألة 1027: السرف حرام وهو:

    • النفقة فيما حرم الله تعالى قَلَّت أو كثرت ولو أنها قدر جزء من جناح بعوضة
    • أو التبذير فيما لا يحتاج إليه ضرورة،مما لا يبقى للمنفق بعده غنى
    • أو إضاعة المال وإن قلَّ برميه عبثاً

    ومتعاطي الدخان قد تناوله كلام الإمام ابن حزم رحمه الله لكونه ينفق فيما حرَّم الله تعالى ويضيع المال بإحراقه عبثاً في غير فائدة.

    5ـ قوله تعالى )ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين( وإنفاق المال في الدخان تبذير من حيث كونه إفساداً

    ومن السنة المطهرة:

    1ـ قوله r {وأنهاكم عن ثلاث:قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال} رواه البخاري. وإنفاق المال في الدخان إضاعة له لأنه صرف له فيما لا فائدة فيه

    2ـ قوله r {لا ضرر ولا ضرار} أخرجه الإمام أحمد وغيره وهو في صحيح الجامع (7517) فثبت أن كل ما غلب ضرره على نفعه فتناولُه حرام، وتناول الدخان موجب للضرر بمتناوله ومن يحيطون به من زوج وعيال وزملاء.

    3ـ روى الإمام أحمد وأبو داود عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي r {نهى عن كل مسكر ومفتِّر} قال العلماء: المفتِّر: ما يورث الفتور والخدر في الأطراف، وهذا الأثر يحدث لمتعاطي الدخان خاصة في أول أمره

    ومن النظر الصحيح:

    1. تناول الدخان يهدم بعض الكليات التي جاءت الشريعة بالمحافظة عليها وهي النفس والمال
    2. شارب الدخان إن فَقَدَه ضاق صدره وكثرت عليه البلابل والأفكار ولا ينشرح صدره إلا بالعودة إلى شربه
    3. شارب الدخان يستثقل الصوم جداً؛ لأنه حرمان له من شربه بعد طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فيكون الصوم مكروهاً لديه
    4. ما يصحب هذا الشيء الخبيث من نتن الرائحة المؤذية لمن يحيطون بمن يتناوله

    وأما التمباك فإن الأدلة التي مضى ذكرها تتناوله بالتبع إضافة إلى أنه قد ثبت طباً أن التمباك سبب في الإصابة بسرطان اللثة القاتل كما أنه مستقذر يستقبحه الذوق السليم فلا يجوز تناوله ولا الاتجار فيه ولا الإعانة عليه، والله تعالى أعلم.

  • مصافحة الرجال للنساء

    نريد فتوى قاطعة في أمر المصافحة بين الرجل والمرأة الأجنبية حتى تطمئن قلوبنا. الرجاء تزويدنا بكثير من الدلائل، وهل تجوز درءً للإحراج؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز للرجل المسلم مصافحة المرأة الأجنبية ولا للمرأة المسلمة مصافحة الرجل الأجنبي لدلالة القرآن والسنة على ذلك، فمن القرآن قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ! وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن} وقد استدل بهذه الآية العلامة الشيخ الشنقيطي رحمه الله على تحريم المصافحة من باب قياس الأولى؛ لأن الله عز وجل حرَّم إطلاق النظر لأنه ذريعة إلى الحرام واللمس أشد من النظر.

    وأما من السنة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مسَّت يدُه يد امرأة قط إلا امرأة يملكها؛ وفي بيعة النساء ما كان يبايعهن إلا كلاماً، كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: {كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن بقول الله عز وجل {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين} قالت عائشة: فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن: انطلقن فقد بايعتكن، ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام، قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء قط إلا بما أمره الله تعالى وما مست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن كلاماً} رواه مسلم. والله تعالى يقول {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} والنبي صلى الله عليه وسلم يقول {لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له} رواه الطبراني بسند صحيح، وقد تتابع النقل عن أهل العلم في تحريم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية حتى عدَّها بعضهم من الكبائر كابن حجر الهيتمي رحمه الله حيث قال في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر: الكبيرة الثانية والأربعون والثالثة والأربعون والرابعة والأربعون بعد المائتين: نظر الأجنبية بشهوة مع خوف فتنة، ولمسها كذلك، وكذا الخلوة بها بأن لم يكن معهما محرم.

    ويكفي عند لقاء الرجل بنساء من أرحامه أو جيرانه أن يلقي عليهن السلام كما كان يفعل خير البشر صلى الله عليه وسلم، والعلم عند الله تعالى.

  • سجدة التلاوة في أوقات النهي

    ماذا يفعل من مرَّ على آية سجدة أثناء التلاوة في الأوقات المكروه فيها صلاة النافلة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فسجدة التلاوة من القربات العظيمة التي يحسُن بالمسلم ألا يفرِّط فيها وقد قال النبي صلى الله لعيه وسلم {إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار} رواه مسلم، ومن سجد عند قراءته آية السجود فهو داخل في قوله تعالى {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرُّون للأذقان سجداً ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً}

    وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسـلم أنه قال {لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس} رواه الشيخان، وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة تجوز بعد الصبح والعصر قبل إسفار واصفرار، فمن قرأ آية سجدة بعد الصبح جاز له السجود ما لم يحصل الإسفار، وكذلك بعد العصر ما لم تصبغ الأرض والحيطان بصفرة الشمس، والله تعالى أعلم.

  • العطور الكحولية

    السؤال: ما حكم استعمال العطور التي تحتوي على نسبة من الكحول؟

     الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد اختلف العلماء رحمهم الله في نجاسة الخمر هل هي عينية أم معنوية؟ وبناء على معرفة هذا الخلاف يعرف الجواب عن  هذه المسألة وقد رجح جماعة من المحققين كالعلامة الطاهر بن عاشور والعلامة محمد بن صالح العثيمين رحمة الله عليهما أن النجاسة معنوية لا حسية، وعليه فلا حرج ـ إن شاء الله ـ في استعمال العطور التي تحتوي على نسبة من الكحول، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى