الفتاوى

  • حكم قتل الوالد بالولد

    ما حكم الأب الذي يقتل ولده في شرعنا الحنيف؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقتل النفس حرام؛ لعموم قوله تعالى {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} وأعظم ذلك قتل الولد؛ كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك. قيل: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك. قيل: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك. رواه الشيخان.

    أما من حيث القصاص فإنه لا يقتص من الوالد إذا قتل ولده لقول النبي صلى الله عليه وسلم {لا يقاد الوالد بالولد} رواه الترمذي، ولأن الوالد كان سبباً في وجود الابن فلا يكون الابن سبباً في هلاك الوالد، ولأن الغالب أن الوالد لا يتعمد قتل ولده وإنما يكون ذلك من باب التأديب المفرط أو أن الوالد قد خرج عن حالته الطبيعية، والله تعالى أعلم.

  • دفع الزكاة لمواقع الإنترنت الدعوية

    هل يجوز دفع الزكاة لبعض المواقع الدعوية على شبكة الأنترنت؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد أمر الله عز وجل بصرف الزكاة للأصناف الثمانية التي ذكرها في آية سورة التوبة ((إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل)) ومصرف (في سبيل الله) في قول جمهور المفسرين يعني الجهاد في سبيل الله وما يعين عليه، ولما كانت الغاية من الجهاد هي تبليغ الدعوة ونشر الدين في الآفاق، ولما كانت المواقع الدعوية على شبكة الإنترنت والتي تدعو إلى الله على بصيرة قائمة بجهد كبير في سبيل تحقيق تلك الغاية فإن دفع الزكاة إليها قربة وطاعة وبها تبرأ ذمة المكلف إن شاء الله، والله تعالى أعلم.

  • حكم الزواج العرفي

    السؤال: هل الزواج العرفي بوجود شاهدين عدلين حلال؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالزواج لا يصح إلا بولي لقول النبي صلى الله عليه وسلم {لا نكاح إلا بولي} أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم، قال السيوطي رحمه الله: حمله الجمهور على نفي الصحة.أ.هـ وقوله {أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل} أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم كما قال الحافظ رحمه الله في فتح الباري. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه {لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها} أخرجه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي. قال الحافظ رحمه الله: رجاله ثقات.

     وقد خاطب الله الأولياء بأمر النكاح فقال {ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} وقال {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} وقال {وأنكحوا الأيامى منكم} ولو أن كل امرأة اشتهت رجلاً تزوجته بغير إذن وليها أفضى ذلك إلى فساد عظيم؛ لأن ولي المرأة ـ غالباً ـ أعرفُ بحالها وأبصرُ بمصلحتها، وإذا كان الولي بخلاف ذلك أي يتعمد عضل وليته أو يعطل أو يضرها في أمر زواجها نزعت الولاية منه وجعلت لمن يليه أو للسلطان؛ حتى تتحقق المصلحة والله تعالى أعلم.

  • هل يصل ثواب القرآن للميت؟

    ما حكم تلاوة القرآن للميت؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد اتفق أهل العلم على أن الميت ينتفع بالصدقة عنه والحج والعمرة والأضحية والدعاء، وأما قراءة القرآن فقد تنازع فيها أهل العلم هل يصل ثوابها أم لا؟ ففي مذهب أبي حنيفة وأحمد وبعض أصحاب الشافعي وغيرهم رحمهم الله: ينتفع بها، والمشهور في مذهب مالك والشافعي أنه لا ينتفع بها بل يقتصر على ما ورد به النص من الحج والعمرة والصدقة والدعاء، والله تعالى أعلم.

  • هل يجب القضاء على النفساء؟

    قد كنت أصوم وأنا حامل في الشهر الأخير، وفي آخر عشرة أيام من شهر رمضان وضعت والحمد لله، فهل علي قضاء؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب عليك قضاء ما أفطرته من أيام نفاسك لعموم قوله تعالى {فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر} وهذا القضاء واجب موسع تأتين به متى ما استطعت قبل حلول رمضان الآتي إن شاء الله إن قدرت على ذلك، فإن لم تستطيعي حتى دخل رمضان فلا حرج في قضائها بعده، والله تعالى أعلم.

  • التهنئة بالكريسماس

    هل يجوز تهنئة أهل الكتاب بأعيادهم مثل الكريسماس، وإذا قدمت لنا دعوة في ذلك اليوم لتناول الطعام هل يجب تلبيتها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز للمسلم أن يهنئ الكتابي بعيده المرتبط بدينه كالكريسماس مثلا؛ ولا أن يأكل من طعامهم المصنوع احتفاء بذلك اليوم أو غيره من أعيادهم الدينية؛ وذلك لوجوه شرعية معتبرة:

    أولها: أن ذلك من التشبه بهم حيث يهنئ بعضهم بعضاً في ذلك اليوم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {من تشبه بقوم فهو منهم} رواه أحمد وأبو داود

    ثانيها: أن ذلك من التعظيم لشركهم وعونهم على كفرهم وقد قال الله عز وجل ((ولا تعاونوا على الإثم والعدوان))

    ثالثها: أنه لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم تهنئة غير المسلمين بعيدهم، وقد علمنا أن اليهود كانوا يساكنونه المدينة ولم ينقل أنه هنأهم بعيدهم، ولا أصحابه رضي الله عنهم من بعده كذلك

    رابعها: أنه قد تتابع النقل عن أئمة الدين رحمهم الله تعالى في النهي عن ذلك والتحذير منه وهم المقتدى بهم:

    في المدخل لابن الحاج المالكي رحمه الله تعالى 2/48: وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدي إلى النصراني في عيده مكافأة له. ورآه من تعظيم عيده وعوناً له على مصلحة كفره. ألا ترى أن لا يحل للمسلمين أن يبيعوا للنصارى شيئاً من مصلحة عيدهم لا لحماً ولا إداماً ولا ثوباً ولا يعانون على شيء من دينهم؛ لأن ذلك من التعظيم لشركهم وعونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره لم أعلم أحداً اختلف في ذلك انتهى. قال ابن الحاج: ويمنع التشبه بهم كما تقدم لما ورد في الحديث {من تشبه بقوم فهو منهم} ومعنى ذلك تنفير المسلمين عن موافقة الكفار في كل ما اختصوا به، وقد كان عليه الصلاة والسلام يكره موافقة أهل الكتاب في كل أحوالهم حتى قالت اليهود: إن محمداً يريد أن لا يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه.

    وفي فتح العلي المالك 2/348 قال الشيخ عليش رحمه الله تعالى: وسئل عز الدين بن عبد السلام عن مسلم قال لذمي في عيده: عيد مبارك هل يكره أم لا؟ فأجاب: إن قاله المسلم لذمي على وجه قصد تعظيم دينهم وعيدهم فإنه يكفر، وإن لم يقصد ذلك وإنما جرى على لسانه فلا يكفر بما قاله من غير قصد.ا.هـ نقله الحطاب.

    ومما وقع فيه أهل زماننا تعطيل الدراسة والعمل في أعياد النصارى فتجد المؤسسات والوزارات ودور الحكومة التي لها ارتباط بمصالح الناس قد غلَّقت أبوابها ولعلها علة قديمة ابتلي بها المسلمون، قال ابن الحاج المالكي رحمه الله تعالى: ليت ذلك لو كان في عامة الناس بل سرى ذلك إلى بعض من ينسب إلى العلم فترى المدارس في ذلك اليوم لا تؤخذ فيها دروس البتة، ولا يتكلمون في مسألة بل تجد بعض المدارس مغلقة فيلعبون فيها حتى لو جاءهم المدرس أو غيره وثبوا عليه وأساءوا الأدب في حقه أ.هـ

    ولو قيل: إنهم يهنئوننا في أعيادنا فلمَ لا نهنئهم بأعيادهم؟ فالجواب: أننا محكومون بالشرع لا بالأهواء وليست تهنئتهم لنا مبيحة تهنئتنا لهم، فليست المكافأة لازمة بكل حال، ولو أنهم دخلوا في الإسلام أنكافئهم بدخولنا النصرانية مثلا؟ ولو أن النصراني عصى الله فسقى مسلماً خمراً أيحل للمسلم أن يسقيه الخمر؟ والواجب على المسلم أن يعظم الأيام التي عظمها الشرع ويعرض عما سوى ذلك ولا يغتر بكثرة الفاعلين، والعلم عند الله تعالى.

  • لهذا السبب لم أعمل في السلاح الطبي

    كنت قد التحقت بالسلاح الطبي أثناء فترة دراستي بكلية الطب وكنت  أتقاضى مرتباً طيلة فترة ثلاث سنوات، ولكن لم ألتحق بالسلاح الطبي بعد تخرجي نسبة لعدم وفائهم بما وعدونا، والآن أريد إرجاع هذه المبالغ علماً بأنها كانت ضمن الفصل الأول حيث لا يمكن أن ترجع للخزنة، أفيدوني كيف يمكن إرجاع هذا المبلغ؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمسلمون على شروطهم، والظاهر من سؤالك أن هذه المبالغ قد دفعت لك حال دراستك بكلية الطب كنوع من العون لك في مقابل أن تعمل بالجهة التي قامت بتمويلك أيام الدراسة، ولم تف بما اتفق عليه، فالواجب عليك أن تقوم برد هذا المبلغ إلى الجهة المعنية مهما كلفك ذلك، فإن تعذر ذلك وجب عليك التصدق به تخلصاً من الإثم. أما قولك بأنهم لم يفوا بما وعدوك به فليس مبرراً لإسقاط حقهم بل كان الواجب عليك أن تعمل معهم بالقدر الذي يسقط ما وجب عليك نحوهم، لكنك لم تفعل فلم يبق إلا رد المال إليهم أو التصدق به، والله تعالى أعلم.

  • حكم دفع الرشوة في هذه الحالة

    هل يجوز دفع الرشوة للوصول إلى الحق أو دفع الظلم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الراشي والمرتشي والرائش. رواه أحمد والترمذي وأبو داود. وهذا اللعن مترتب في حق الراشي والمرتشي ـ كما يقول الإمام الخطابي رحمه الله ـ  إذا استويا في الإرادة والقصد؛ لأن الرشوة سبيل إلى إفساد الناس وزرع الظلم في المجتمعات، لكن إذا فسد الزمان وتعينت الرشوة سبيلاً وحيداً لنيل الحق أو دفع الظلم فإن الإثم يكون على الآخذ وحده، وهذا هو المقرر عند أئمة العلماء، قال ابن الأثير رحمه الله تعالى في النهاية: الرِّشوة والرَّشوة: الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، وأصله من الرشا الذي يتوصل به إلى الماء؛ فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل والمرتشي الآخذ، والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا أو يستنقص لهذا. فأما من يعطي توصلاً إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه. روي أن ابن مسعود أُخذ بأرض الحبشة في شيء فأعطى دينارين حتى خُلِّي سبيله، وروى عن جماعة من أئمة التابعين قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم.

  • حكم عمليات تصغير الصدر

    ما حكم شد الصدر، أنا فتاة أبلغ من العمر 22 عاماً، ومقبلة على الزواج وصدري كبير جداً، فهل تصغيره حرام أم حلال؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز لك إجراء هذه العملية؛ لأنها من قبيل عمليات التجميل التحسينية الداخلة في تغيير خلق الله عز وجل وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرات خلق الله، وهو من سبيل الشيطان الرجيم الذي قال لربه {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} فعليك ـ أمة الله ـ أن ترضَيْ بما قسم الله لك، وتذكَّري ناساً آخرين خلقهم الله وهم يعانون من عاهات وتشوهات وأعضاء ناقصة، ولا تنظري إلى من فوقك جمالاً وحسناً فهو أجدر ألا تزدري نعمة الله عليك. والله تعالى أعلم.

  • حكم عمليات شد الجسم

    ما حكم شد الجسم بعد الرجيم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز إجراء هذا النوع من العمليات التي تصنف ضمن جراحة التجميل التحسينية التي لا تدعو إليها ضرورة ولا حاجة، وإنما هي فقط لتحسين شكل الجسم، وقد قال الله عز وجل حاكياً مقولة الشيطان الرجيم {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} فكل ما كان من هذا السبيل فإنما هو من طاعة الشيطان اللعين، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم {النامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله} رواه الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه وهذه العمليات تشتمل على محظورات لا تباح إلا للضرورة كالتخدير وربما كشف العورة، فاستعن أيها السائل بالمباح من الوسائل التي يتحقق بها المقصود من ممارسة رياضة أو تدليك أو غير ذلك مما يرشد إليه الطبيب، ولا يشتمل على محرم شرعاً، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى