الفتاوى

  • احتفال بمناسبة التخرج

    السلام عليكم ورحمه الله، أنا طالبة في المرحلة الثانوية، امتحنت امتحانات الشهادة السودانية وأثناء انتظاري للنتيجة أخبرني أخي أنه في حالة تم نشر اسمي في التلفاز بنسبة كبيرة هل سأذهب للتكريم (تقوم بعض الشركات بالاحتفال وتكريم المئة المتفوقين وقد يتضمن هذا الحفل معازف موسيقا) فقلت له: لا، فألــحّ عليّ كثيرا؛ فقلت له: والله ما أمشي. قلت ذلك من دون أن أشعر حتى أدركت اني حلفت بعد ما حلفت، بمعنى آخر قبل أن أحلف كانت نيتي أن أؤكد قولي ولكن لم يأت في بالي ان أؤكده بالقسم، فلو أن فكرة الحليفة أتتني قبل أن أحلف لما كنتُ حلفتُ (لم استحضر نية القسم في قلبي).

    1_مانوع هذة اليمين؟ واذا كانت منعقدة كيف أُكفّر عنها؟ وأنا طالبة يصرف عليّ والداي، هل يجوز ان انتقل إلى الصوم مباشرة؟

    2_ماذا يفعل الطلاب المتفوقون عندما يدعون إلى ذلك التكريم المذكور اعلاه؟ وجزاك الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالذي يظهر – والعلم عند الله تعالى – أن هذه يمين لغو؛ حيث لم يتواطأ فيها القلب مع اللسان، ولم تكن نيتك اليمين بل توكيد الكلام ليس إلا، وعليه فإنه لا يلزمك كفارة في تلك اليمين، وعليك – أحسن الله إليك – في مستقبل أيامك – أن تلتزمي قول الله تعالى {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} وأما هذه الاحتفالات فالواجب عليك إن كان يغلب عليها فعل الحرام من الاختلاط المشين وغلبة المعازف ألا تشاركي فيها ولا تلتفتي إليها؛ لأن نعمة الله تعالى تقابل بالشكر لا بالكفر، وبالطاعة لا المعصية، وقد قال سبحانه {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} والله الموفق والمستعان.

  • أين تقف زوجتي حين تصلي معي؟

    إذا أردت الصلاة مع زوجتي هنالك اُناس يقولون: يجب أن تكون يمينك، وآخرون شمالك إلى الخلف؛ فأريد معرفة الأصح وشكرا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك إذا أشكل عليك أمر من دينك أن تسأل عنه أهل الذكر؛ لا أن تسأل عامة الناس ليقول لك فلان كذا، والآخر بضدِّه فتحار وترتاب؛ قال تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وبخصوص ما سألت عنه فإن الواجب عليك إذا صلت معك زوجتك أن تقف من خلفك؛ لحديث أنس رضي الله عنه حين ذكر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بهم في دارهم قال {فصففت أنا واليتيم من ورائه، والعجوز من ورائنا}

    هذا والواجب عليك أن تحرص على الصلاة مع جماعة المسلمين في المسجد، ولا تجعل ديدنك الصلاة مع زوجتك بالبيت؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام؛ ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس؛ ثم أخالف إلى رجال يصلون في بيوتهم فأحرق عليهم بيوتهم} لكن لو حصل ذلك على سبيل الندرة لعذر ما فلا حرج إن شاء الله، والله المستعان.

  • صلاة العيد بخطبة واحدة

    السؤال: صلى بنا الإمام في العيد بخطبة واحدة بلا جلوس، ما صحة ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعده.

    فالذي عليه جماهير أهل العلم أن في العيد خطبتين يفصل بينهما بجلوس كالجمعة، وذهب بعضهم ـ كابن تيمية وابن القيم ـ إلى أنه يقتصر على خطبة واحدة إذ لم يثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب خطبتين، وليس في الأحاديث الثابتة تصريح بذلك كما في حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: {كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم} متفق عليه. وبهذا يعلم أن في المسألة سعة ولا ينكر على من أخذ بأحد الرأيين، والله تعالى أعلم.

  • حكم شرب الشربوت

    السؤال: هل شرب الشربوت حرام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال {كل مسكر خمر وكل خمر حرام} رواه مسلم، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع وهو نبيذ العسل؟ وكان أهل اليمن يشربونه. فقال: كل شراب أسكر فهو حرام} وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن: البتع وهو من العسل يُنبذ حتى يشتد، والمزر وهو من الذرة والشعير يُنبذ حتى يشتد، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطي جوامع الكلم بخواتمه، فقال: {كل مسكر حرام} متفق عليه. فثبت بهذه الأحاديث أن كل ما كان مسكراً فهو حرام مهما سماه الناس، قليلاً كان أو كثيراً؛ لأن ما أسكر الكثير فملء الكف منه حرام.

    وعليه فإذا كان الشراب المسئول عنه مسكراً ولو بشرب الكثير منه فإنه محرم، وإن لم يكن مسكراً بل اتخذ لهضم الطعام مثلاً فلا حرج في شربه، والله تعالى أعلم.

  • تأجيل القضاء إلى شعبان

    ما حكم تأخير قضاء شهر رمضان حتى حول شهر شعبان، استدلالاً بفعل أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالمطلوب من المسلم أن يسارع إلى الخيرات ويسابق إلى الطاعات، ويبادر إلى أداء ما افترض الله عليه؛ إبراء لذمته وطلباً للأجر والثواب، لكن لا حرج على من أخر قضاء رمضان إلى شعبان؛ لأنه واجب موسع، وقد قالت عائشة رضي الله عنها {كان يكون علي القضاء من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان، يمنعني الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم} قال النووي رحمه الله تعالى: مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير السلف والخلف أن قضاء رمضان في حق من أفطر بعذر كحيض وسفر يجب على التراخي، ولا يشترط المبادرة به في أول الإمكان، لكن قالوا: لا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي؛ لأنه يؤخره حينئذ إلى زمان لا يقبله وهو رمضان الآتي؛ فصار كمن أخَّره إلى الموت. وقال داود: تجب المبادرة به في أول يوم بعد العيد من شوال؛ وحديث عائشة هذا يرد عليه، قال الجمهور: ويستحب المبادرة به للاحتياط فيه؛ فإن أخَّره فالصحيح عند المحققين من الفقهاء وأهل الأصول َأنه يجب العزم على فعله، وكذلك القول في جميع الواجب الموسَّع، إنما يجوز تأخيره بشرط العزم على فعله، حتى لو أخَّره بلا عزم عصى، وقيل: لا يشترط العزم، وأجمعوا على أنه لو مات قبل خروج شعبان لزمه الفدية في تركه، عن كل يوم مد من طعام، هذا إذا كان تمكن من القضاء فلم يقض، فأما من أفطر في رمضان بعذر ثم اتصل عجزه فلم يتمكن من الصوم حتى مات فلا صوم عليه ولا يطعم عنه ولا يصام عنه.ا.هـــ. والله المستعان.

  • لعب الصغار في المسجد

    هل يجوز للصغار اللعب في ميدان المسجد؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج في لعب الصغار في برحة المسجد أعني فناءه؛ لما في ذلك من تعويدهم على ارتياد بيوت الله، وتأليف قلوبهم على السعي إليها وغشيانها، وهو خير من لعبهم في المصلى وتشويشهم على الناس، والله تعالى أعلم.

  • الحرص على سداد الدين

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فإن الدين هم بالليل وذل بالنهار، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يستعيذ بالله من المأثم والمغرم، ولما سألته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله؟ قال (إن العبد إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف) ولخطورة الدين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الشهيد يغفر له كل ذنب إلا الدين، وقال (أخبرني بذلك جبريل)

    ولذلك يجب على المدين أن يسعى سعياً حثيثاً في قضاء دينه، ويقدم ذلك على كل مهم، ومن تأخر مع قدرته على السداد فإنه يأثم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (مطل الغني ظلم) أي مماطلة الغني الذي يجد سداداً لدينه يوقعه في الظلم، وقال عليه الصلاة والسلام (ليُّ الغني الواجد يحل عرضه وعقوبته) والليُّ معناه في معنى المماطلة وخلف الوعد واستعمال الحيل للفرار من السداد في موعده.

    ومن صور المماطلة كذلك أن بعض الناس يستطيع السداد، لكنه يؤثر أن يجعل المال في دورة تجارية أو مشروعات معمارية أو غير ذلك، ولا يهتم كثيراً بإبراء ذمته من الدين؛ ولا يدري أن الموت ربما يدهمه في أي لحظة وتكون نفسه معلَّقة بدينه.

    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بجنازة يسأل (هل على صاحبكم دين) فإن قالوا: لا. صلى عليه. وإن قالوا: نعم. قال (صلوا عليه أنتم) وذلك زجراً لهم عن الاستدانة في غير ضرورة، أو تأخير السداد مع القدرة عليه.

    أسأل الله تعالى أن يطعمنا حلالاً ويستعملنا صالحين، والحمد لله رب العالمين

  • طلب المناصب

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالأصل في هذا أن المسلم الراغب في النجاة بين يدي الله عز وجل يوم القيامة، المدرك لخطورة المسئولية هو أن يتحفظ من المناصب، وألا يسعى إليها أو يحرص عليها، بل عليه أن يعتقد أن أهلها في بلاء فيبذل لهم النصح ويحمد الله على العافية، وعليه أن يرهب ذلك الأمر ويحذره؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله مغلولاً يوم القيامة يده إلى عنقه، فَكَّه برُّه أو أوثقه إثمه، أولها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها خزي يوم القيامة) قال المنذري: رواه أحمد ورواته ثقات إلا يزيد بن أبي مالك.ا.هـــــ وهذا الحديث صححه الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

     وقال صلى الله عليه وسـلم لأبي ذر رضي الله عنه حين طلب منه أن يستعمله (يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها) رواه مسلم.  قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات، لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية.ا.هـــــــ ومعنى كلامه رحمه الله تعالى أن ضعف أبي ذر رضي الله عنه ما كان في دينه، بل إنما من جهة رأيه، وهذا مما لا شك فيه حيث إن النبي صلى الله عليه وسـلم قد أثنى عليه بقوله (ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء رجلاً أصدق لهجة من أبي ذر)

    ويشتد هذا النهي فيما لو كان الشخص طالباً لتلك الوظيفة مجاهراً بذلك، لثبوت النهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال لعبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه (لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها) رواه الشيخان.

    ومعناه كما قال الشوكاني رحمه الله تعالى في (نيل الأوطار): أن من طلب الإمارة أو القضاء فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه عليها. ويستفاد منه أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه، فيدخل في الإمارة القضاء والحسبة ونحو ذلك. وأن من حرص على ذلك لا يعان.ا.هـــــــــــ

     فإذا كان الطالب مسلوب الإعانة تورط فيما دخل فيه، وخسر الدنيا والآخرة، فلا تحل تولية من كان كذلك. وربما كان الطالب للإمارة مريداً بها الظهور على الأعداء والتنكيل بهم، فيكون في توليته مفسدة عظيمة.. وهو محمول على الغالب، وإلا فقد قال يوسف عليه السلام: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}

    وفي الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من قومي، فقال أحد الرجلين: أمِّرنا يا رسول الله، وقال الآخر مثله، فقال عليه الصلاة والسلام (إنا لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه( وفي رواية لمسلم أنه قال) لا نستعمل على عملنا من أراده) قال ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري: ظاهر الحديث منع تولية من يحرص على الولاية إما على سبيل التحريم أو الكراهة، وإلى التحريم جنح القرطبي، ولكن يستثنى من ذلك من تعيَّن عليه. اهـ.

    فلو أن شخصاً علم من نفسه الأهلية لمنصب، ورأى جمعٌ من أهل الحل والعقد صلاحيته فلا حرج عليه في السعي لحصوله، وعليه أن يتحمل المسؤولية في ذلك بنية إحقاق الحق وعدم إعطاء الفرصة لأهل الباطل في التحكم في أمور المسلمين. وقد نص بعض أهل العلم على ذلك؛ فقد قال خليل في المختصر في كلامه على القضاء: ولزم المتعين أو الخائف فتنة إن لم يتولَّ أو ضياع الحق القبول والطلب وأجبر وإن بضرب.ا.هـــ

    وبمثل هذا المعنى قال الفقهاء المعاصرون؛ ففي الموسوعة الفقهية: يختلف الحكم باختلاف حال الطالب، فإن كان لا يصلح لها إلا شخص وجب عليه أن يطلبها، ووجب على أهل الحل والعقد أن يبايعوه، وإن كان يصلح لها جماعة صحَّ أن يطلبها واحد منهم، ووجب اختيار أحدهم، وإلا أجبر أحدهم على قبولها جمعاً لكلمة الأمة، وإن كان هناك من هو أولى منه كره له طلبها، وإن كان غير صالح لها حرم عليه طلبها.ا.هـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    فطلب الرئاسة والإمارة مما يختلف حكمه بحسب نية صاحبه وغايته، فقد يُحمد وقد يُذم، والله يعلم المفسد من المصلح، فمن طلبها نصرة لدينه، وسعيا لإقامة العدل وشريعة الله في خلق الله، فإنه إن كان كفئا لها لم يُذم، بل يُحمد ويُشكر، ويُثاب ويُؤجر، فأما المفسد الذي يسألها ويحرص عليها طلبا لعرض من الدنيا، ففيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(لَيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ وُلُّوا هَذَا الْأَمْرَ أَنَّهُمْ خَرُّوا مِنْ الثُّرَيَّا وَأَنَّهُمْ لَمْ يَلُوا شَيْئًا) رواه أحمد وحسنه الألباني والأرنؤوط.

    الخلاصة

    أولاً: الأصل هو ألا يحرص المسلم على المنصب ولا يسعى إليه

    ثانياً: الحرص على المنصب لا يذم بإطلاق، بل بحسب نية صاحبه

    ثالثاً: من علم أنه لا يصلح لهذا المنصب غيره يجب عليه طلبه

  • مسابقات شركات الإتصالات

    أسأل عن مشروعية الانتفاع بجوائز المسابقات أو الجوائز التي تعتمد على الحظ (السحب على أرقام الهواتف عشوائياً مثلاً).

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد سبقت الإجابة عن حُكْمِ المشارَكة في مسابقات شركات الاتصال التي يفوز فيها القليل ويخسر فيها الكثير بأنها نوع من القمار، وهي تشتمل على غَرَر ظاهرٍ؛ لأن الاشتراك لا يراد منه غرض الاتصال؛ وإنما غرض الربح غير المضمون؛ فتضيع أموالُ أغلَبِ المشارِكين في هذه المسابقات، ويكون الربح الأكبر لشركاتِ الاتصالِ التي تُغرِّرُ بآلاف الناس وتتحصَّل على اشتِراكِ كلِّ المتسابقين ولا تُعْطي إلا أقلَّ القليل تغريراً بضعفاءِ الناس والباحثين عن الرِّبح بأيِّ سبيل؛ فهذه المعاملة قُمارٌ مُحَرَّمٌ. والله يغنيك بالحلال عن الحرام. )وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا( والله تعالى أعلم

  • خصم الديون من الزكاة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فهذه المسألة مما حصل فيه الخلاف بين أهل العلم؛ حيث ذهب جمهور العلماء إلى أن الديْن يسقط الزكاة في الأموال الباطنة، أي تسقط في مقابله، فمن كان عليه دين ـ كما هو وارد في السؤال؛ فعليه أن يطرح من المال ما يقابل الدين، فإن بقي نصاب بعده وجبت زكاته، وإن لم يبق نصاب لم تجب الزكاة، هذا إذا لم يكن لدى المدين فائض عن حاجته الأساسية من الأموال التي لا تجب فيها الزكاة مثل السيارات والمنازل ونحو ذلك مما يراد للقنية، وإلا فليجعل ذلك المال مقابل الدين ويزكي المبلغ كله، حيث اشترط أكثرهم أن لا يجد المزكي مالاً يقضي منه الدين سوى ما وجبت فيه، فلو كان له مال آخر فائض عن حاجاته الأساسية، فإنه يجعله في مقابلة الدين لكي يسلم المال الزكوي فيخرج زكاته.

    فمن كان ماله يبلغ مليوناً مثلاً، لكن عليه ديون تبلغ ستمائة ألف؛ فإن عليه أن يزكي الأربعمائة الألف التي لا يشملها الدين إذا كانت تبلغ قدر النصاب أو تزيد عليه،

    وذهب الشافعي -رحمه الله- في الجديد وهو اختيار العلامتين ابن باز وابن عثيمين أن الدين لا يخصم من الزكاة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعثُ عماله لأخذ الصدقة ولم يكونوا يسألون الناس إن كان عليهم ديون أو لا، وهذا القول أحوط.  والعلم عند الله تعالى

زر الذهاب إلى الأعلى