الفتاوى

  • إنفاق الزكاة للطاقة الشمسية في غزة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فمصارف الزكاة محدَّدة في قول ربنا سبحانه وتعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم}

    وإخواننا أهل غزة يصدق على أغلبهم أنهم من الفقراء أو المساكين أو الغارمين؛ حيث يعانون من حصار خانق وعدو متربص، وفي الوقت نفسه قد جعلهم الله في نحر هذا العدو يثخنون فيه حيناً بعد حين، في ظل وجود أنظمة طاغوتية قد أعطت الدنية في الدين ورضيت بأن تفرط في الكرامة والأرض مقابل سلام زائف يضمن لهم عروشهم وشهواتهم

    وقد سأل بعض الإخوة عن مشروعية الصرف من الزكاة على إنشاء محطات طاقة شمسية تغذي غزة بالكهرباء؛ فتعين أهلها على جهادهم لعدوهم وتدبير شئون دنياهم في مدارسهم ومعاهدهم ومشافيهم وغير ذلك مما لا غنى لهم عنه.

    والجواب أن ذلك سائغ مشروع إن شاء الله وذلك من عدة وجوه:

    أولها: باعتبار أن أهل غزة مرابطون في سبيل الله، ومجاهدون لأعداء المسلمين اليهود، وفي الوقت نفسه يواجهون ظروفاً صعبة وأحوالاً تجعل أغلبهم مصنفين في دائرة الفقراء والمساكين، والكهرباء قد صارت من ضرورات الحياة التي لا غنى عنها في تدبير شئون الحياة كافة

    ثانياً: أن جمعاً من العلماء المحدثين – كالسيد جمال الدين القاسمي والسيد رشيد رضا والشيخ حسنين محمد مخلوف والشيخ محمود شلتوت – قد توسعوا في معنى “سبيل الله” فلم يقصره على الجهاد وما يتعلق به، بل فسره بما يشمل سائر المصالح والقربات وأعمال الخير والبر، وفقاً للمدلول الأصلي للكلمة وضعاً.

    ثالثاً: باعتبار ما قاله جمهور العلماء من أن مصرف (سبيل الله) يشمل الجهاد وما يعين عليه، من النفقات والدواب والكراع والسلاح وما يحتاج إليه من آلة الحرب وكف العدو عن الحوزة، حتى قال بعضهم: يأخذ المجاهد من الزكاة ولو كان غنيا؛ لأن أخذه بوصف الجهاد لا بوصف الفقر. ويُعطى منها جاسوس يُرسَل للاطلاع على عورات العدو ويعلمنا بها ولو كان كافراً؛ ومعلوم أن إعداد الأسلحة وتجهيز المقاتلين وتدريبهم لا يستغنى فيه عن الكهرباء.

    رابعاً: باعتبار أن أغلب المجاهدين في غزة إنما هم متطوعون وليسوا جنوداً نظاميين يتقاضون راتباً من حكومة؛ وهذا ما نص عليه الشافعية والحنابلة – كما في المنهاج للنووي وشرحه لابن حجر الهيثمي – أو بعبارة ابن حجر: لا سهم لهم في ديوان المرتزقة بل هم متطوعة يغزون إذا نشطوا، وإلا فهم في حرفهم وصنائعهم..

    والحنابلة يرون أن من أهل الزكاة الغزاة المتطوعة الذين ليس لهم راتب، أو لهم دون ما يكفيهم، فيُعطى المجاهد منهم ما يكفيه لغزوه. ولو كان غنياً. وإن لم يغز بالفعل رد ما أخذه. ويتوجه عندهم: أن الرباط على الثغور كالغزو كلاهما في سبيل الله.

    خامساً: أن هذه المحطات يستفاد منها في تشغيل المدارس والجامعات والمشافي ووسائل الإعلام وغير ذلك مما لا غنى للمجاهدين عنه في عصرنا؛ فإن الجهاد يكون بالقلم واللسان كما يكون بالسيف والسنان، والجهاد يكون بالفكر والتربية والاجتماع والاقتصاد والسياسة كما يكون بالآلة العسكرية وكل هذه الأنواع من الجهاد تحتاج إلى الإمداد والتمويل. المهم أن يتحقق الشرط الأساسي لذلك كله، وهو أن يكون “في سبيل الله” أي في نصرة الإسلام، وإعلاء كلمته في الأرض، فكل جهاد أريد به أن تكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. أياً كان نوع هذا الجهاد وسلاحه.

    وعليه فإنه لا مانع من الإنفاق من مال الزكاة في تجهيز تلك المحطات، والله الموفق والمستعان.

  • حكم أكل لحم الحصان

    ما حكم أكل لحم الحصان؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فجمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة – وهو قول عند المالكية – أن الحصان مباح أكله، بينما يرى الحنفية في الراجح عندهم وهو قول ثان للمالكية أن أكله مباح مع الكراهة التنزيهية، ودليل الجمهور على الإباحة ما رواه البخاري من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأْهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْل. وما رواه من حديث أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ. أما القائلون بالكراهة فقد استدلوا بقوله تعالى {وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} فَالاِقْتِصَارُ عَلَى الرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ يَدُل عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَأْكُولَةً، إِذْ لَوْ كَانَتْ مَأْكُولَةً لَقَال: وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ، كَمَا قَال قَبْل ذَلِكَ: {وَالأَْنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ}.

  • تلاوة بعض سور القرآن جماعة

    نحن سبعة مساجد درجنا على ختم القرآن سويًا فى كل مرة بمسجد من المساجد فى المنطقة، وندعوا بعضنا البعض لهذا الأمر، ونختم ثم نجلس سويًا نستأنس ونشرب الشاى، ثم ننطلق إلى أحوالنا، وقد حصل لنا فائدة التآلف والتراحم والمودة والتواصل بين هذه المساجد، وهم من مختلف المشارب، ولكن هناك أمر اختلفنا فيه وهو تلاوة الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات ومن ثم الفاتحة وأول البقرة حيث درجنا على تلاوتها جماعيًا عند بلوغها فى القراءة.. فهل هنالك بيان واضح حول بدعية هذا الأمر، ودليل ذلك من السنة؟

    وهذا الأمر أصبح مثار اختلاف، الرجاء الرد عاجلًا اليوم، فغدًا لدينا ختمة، ونود أن نعرف ما هو الصحيح حتى نتبع السنة، ونخالف البدعة، ونجمع الناس ولا نفرقهم، وجزاكم الله خيرًا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فحلقة القرآن في بيت الله عز وجل أو في بيوت الناس من أفضل الطاعات وأعظم القربات، سواء كانت يومية أو أسبوعية أو في اليوم مرتين، وهي داخلة في عموم قوله صلى الله عليه وسلم “وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم الرحمة وغشيتهم السكينة وحفتهم الملائكة” وكذلك عموم النصوص الآمرة بالاجتماع على ذكر الله عز وجل، ومن قال بأن هذه الحلقة بدعة فهو لا يعرف معنى البدعة، وأما استدلاله بأنها لم تكن على عهد النبي صلى الله عليه وسـلم وصحابته فغير مسلَّم؛ إذ عدم وجود الشيء على عهده صلى الله عليه وسـلم لا يقتضي الحكم ببدعيته بإطلاق ما دامت الأصول قد دلت على أصل مشروعيته؛ ومثال ذلك لو اتفق الناس على درس في الفقه أو الحديث أو العقيدة أو غيرها من العلوم الشرعية في يوم معين من الأسبوع في المسجد أو في بيت أحدهم هل يقال بأن ذلك بدعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسـلم وأصحابه لم يكن لهم يوم معين يجتمعون فيه على موعظة أو ذكر؟ لا يقول هذا عاقل لأن أصل المشروعية ثابت بالنصوص الدالة على السعي في طلب العلم وتحصيله، أما كون الناس يتفقون على يوم معين أو وقت مخصوص فذلك راجع إلى أصل الإباحة من حيث التكيُّف مع ظروفهم وما يسهِّل عليهم عبادة ربهم جل جلالـه، والأمر في ذلك على الإباحة الأصلية؛ لأن تلاوة القرآن ودروس العلم غير مقيَّدة بوقت معلوم كالصلوات الخمس أو صيام رمضان مثلاً؛ فليتق الله امرؤ أن يؤثِّم إخوانه المسلمين أو يزهدهم في الخير أو يصرفهم عن هدى كانوا عليه في زمان قلَّ فيه من يذكِّر بالله عز وجل؛ خاصة وأن المقصود الأغلب من هذه الحلقات أن يتعلم الناس قراءة كتاب الله تعالى بصورة صحيحة وفق ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، بإسلاح اللاحن وتصحيح المخطئ وتعليم الجاهل؛ لعل المعلم والمتعلم يدخلان في قول النبي صلى الله عليه وسلم {الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران}

    أما القراءة الجماعية – للإخلاص والمعوذتين – أو لغير ذلك من سور القرآن فإنها لا تشرع على سبيل التعبد؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل الوارد عنه أنه كان يقرأ أو يطلب من واحد من أصحابه أن يقرأ وهو صلى الله عليه وسلم يسمع كما قال لابن مسعود رضي الله عنه “إني أحب أن أسمعه من غيري” لكنها تُشرع على سبيل التعلُّم؛ بمعنى أنه يجوز للمعلم أن يلقن تلاميذه مجموعين ويطلب منهم أن يرددوا خلفه، وكذلك يطلب منهم أن يقرؤوا جماعة من أجل أن يرسخ حفظهم، والله تعالى أعلم.

  • القراءة الجماعية لسورة يس

    إخواننا هنا في المعتقل درجوا على قراءة سورة يس والإخلاص والمعوذتين بعد صلاة الفجر والعشاء جماعة وبصوت عالي يومياً، وكذلك في البص أثناء تحركنا لجلسات المحاكمة ذهاباً وإياباً، الاثنين الماضي وبعد رجوعنا من الجلسة وبعد أن قرأنا قام نقيب يتبع للشرطة كان ضمن الحراسة بفتوانا ان هذه بدعة وغير صحيحة القراءة الجماعية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فقد ذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز قراءة الكل مجتمعين بصوت واحد، وهو القول الثاني عند الأحناف، وممن أطال النفس في تقرير ذلك الإمام أبو زكريا النووي رحمه الله تعالى في كتاب (التبيان) ونصر هذا المذهب أبو العباس بن تيمية رحمه الله في الفتاوى الكبرى حيث قال: وقراءة الإدارة حسنة عند أكثر العلماء، ومن قراءة الإدارة قراءتهم مجتمعين بصوت واحد، وللمالكية قولان في كراهتها.ا.هــــ

    وذهب جماعة من أهل العلم – وهم الحنفية والمالكية – إلى كراهة ذلك لما فيه من ترك الاستماع والإنصات، ولما يلزم منه تخليط بعضهم على بعض؛ حيث عقد ابن الحاج المالكي رحمه الله فصلاً في كتابه (المدخل) لتقرير ذلك والرد على الإمام النووي، ومثله الطرطوشي في (البدع والحوادث) حيث قال: لم يختلف قوله – يعني الإمام مالكا – أنهم إذا قرروا جماعة في سورة واحدة أنه مكروه.ا.هـــــــ وقال أبو الوليد ابن رشد: إنما كرهه مالك للمجاراة في حفظه والمباهاة والتقدم فيه.ا.هــ

    فهي من مسائل الخلاف التي ينبغي أن تتسع لها الصدور ولا ينكر على المخالف، وإذا رأى الإخوة أن ذلك أنشط لهم على القراءة وأعون على الحفظ فلا حرج عليهم في فعله، وهم مأجورون ولهم أسوة حسنة فيمن مضى ذكرهم من أئمة الدين من الشافعية والحنابلة رحم الله الجميع، والله تعالى أعلم.

  • يريد الهجرة إلى المدينة المنورة

    السلام عليكم ورحمة الله وفقك الله أيها الشيخ الكريم وسدد خطاك وأدخلك الجنة مع الأنبياء الكرام.

    1/ لديَّ عربة عملت بها لمدة خمس سنوات ثم بعتها بمبلغ 80000 جنيه، هل عليَّ زكاة في هذا المبلغ؟ وكم مقدارها؟

    2/ هل الصلاة بعد أذان الفجر الأول وقبل الأذان الثاني تعتبر قيام ليل؟

    3/ أخي يرغب في بيع كل ما يملك بالسودان ويذهب إلى المدينة المنورة محبة لها ولساكنها صلى الله عليه وسلم ليحفظ القرآن ويدرس العلوم الإسلامية ويقيم هناك مع أبنائه وزوجته، بماذا تنصحونه؟ وجزاكم الله خيرا..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحسن الله إليك وجمعني بك في جنات النعيم؛ إخواناً على سرر متقابلين؛ أما بعد.

    فليس في المبلغ المذكور الناتج من ببيع السيارة زكاة؛ لأنه ليس بالغاً نصاباً، لكن عند حلول حولك إذا انضافت إليه مبالغ أخرى تبلغ مع نصاباً فعليك أن تخرج من جميعها ربع العشر؛ فإن كان حولك في رمضان مثلاً وكان هذا المبلغ باقياً عندك، ولك أموال أخرى من أجرة عقار أو غيره تبلغ نصاباً فعليك أن تزكي الكل

    وصلاة الليل يبدأ وقتها من بعد صلاة العشاء ولا ينتهي إلا بطلوع الفجر الصادق؛ وعليه فإن من صلى بعد الأذان الأول فإنه يكون مقيماً لليل؛ لأن الأذان الأول يكون بليل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم “إن بلالاً يؤذن بليل؛ فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم” وكان رجلاً أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت.

    ومقصد أخيك طيب حيث أراد المقام في طيبة الطيبة، وقد قال عليه الصلاة والسلام “والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون” وقال “من استطاع منكم أن يموت بها فليمت؛ فإن من مات بها كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة” خاصة وقد أضاف إلى ذلك نية طيبة أخرى وهي طلب العلم الشرعي الذي هو أشرف العلوم وأزكاها، وقد قال عليه الصلاة والسلام “من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة” وفي المسجد النبوي المبارك من حلق العلم ومجالس الذكر ما يروي نهمته ويقضي به وطره، والله الموفق والمستعان.

  • الهجرة إلى استراليا

    عمي أرسل أسرته من السودان إلى أستراليا من غير محرم، وهو يعمل في السعودية في شركة أرامكو، ولديه منزلان في السودان، وليس عنده أي مشكلة مادية، وعندما نصحته قال لي: عندما يحملون الجنسية الاسترالية سوف يعيدهم إلى السودان لكي يضمن لهم مستقبلهم بحملهم الجنسية الاسترالية، وها هم قد حملوا الجنسية ولم يعودوا بعدُ إلى السودان، مع العلم بأن له خمسة أبناء أعمارهم ما بين ست عشرة سنة إلى سنتين، وأكبرهم بنت عمرها حوالي ست عشرة سنة، والذي يرعاهم في أستراليا خالهم ووالدتهم، مع العلم أن خالهم اشترى بيتاً في أستراليا عن طريق البنوك الربوية؛ استناداً على فتوى الشيخ القرضاوي بجواز شراء البيوت عن طريق هذه البنوك إذا كنت تعيش في دول الغرب “دار الكفر” نرجو يا شيخ أن تقدموا النصيحة إلى عمي، وهل يجوز السفر من غير محرم خاصة إلى دار كفر؟ وهل يجوز الإقامة بها؟ وهل يجوز حمل الجنسية الاسترالية؟ وما حكم شراء المنازل عن طريق البنوك الربوية في دول الغرب؟ وما حكم إسناد تربية الأولاد إلى خالهم الذي اشترى منزلاً عن طريق البنوك الربوية؟ وكيف يكون أثر ذلك على الأبناء في تحليل ما حرم الله مثل الربا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالذي أنصح به عمك أن يتقي الله فيما استرعاه، وأن يعلم أنه موقوف غداً بين يدي الله تعالى، ومسئول عن تصرفاته تلك في سفر بناته من غير محرم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع محرم} وأعظم من ذلك إقراره أهله على الإقامة في دار الكفر، بل وتشجيعه إياهم من غير ضرورة ملجئة؛ ظاناً أن حمل جنسية تلك البلاد تضمن لهم مستقبلهم، وكأنه لا يعلم أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، وأن ما عند الله لا يطلب بمعصيته، ثم إن استراليا بالإضافة إلى كونها دار كفر فهي دار حرب؛ حيث شاركت في غزو بلاد المسلمين، وهي من أعمدة العدوان الصليبي المعاصر على العراق وأفغانستان.

    أذكِّر عمك بقول الله تعالى )قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون( وأقول له: لعل أولادك يقعون فيما حرَّم الله تعالى، حيث المعاصي سهلة دانية في تلك البلاد، فلا معروف يعرف ولا منكر ينكر، ثم إنك قد تعرض ـ بفعلتك تلك ـ دينهم للضياع، بل ربما يرتد بعضهم والعياذ بالله وتكون أنت ممن قال الله فيهم )ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون( وأسأل الله الهداية للجميع.

  • أرباح الودائع

    أنا مقيم في السعودية، وأرسلت مبلغ مالي لأختي، ولديها حساب جاري في بنك الخرطوم، وقامت بايداع المبلغ في حسابها والغرض ليس الادخار وانما أريد أن أكمل على المبلغ لشراء أرض، وقبل يومين أبلغتني أن البنك أرسل لها رسالة توضح أنه تم إيداع مبلغ في حسابها 1700 جنيه كأرباح عن المبلغ الموجود في حسابها دون علمنا ودون الاتفاق معنا؛ ما حكم هذه الزيادة وفي حال أنني أرغب في التبرع والتصدق بها هل يجوز ذلك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج عليك في الانتفاع بتلك المبالغ الزائدة على ما أودعته في البنك؛ لأن البنوك التي في السودان لا تتعامل بالربا؛ إذ الربا ممنوع بالقانون، وأمارة ذلك أنها لا تشترط لك زيادة بنسبة معلومة من رأس المال كما تصنع البنوك الربوية في بلاد شتى، بل هذه الزيادة أرباح ناتجة عن تشغيل البنك لتلك الأموال، وهذه الأرباح تزيد حيناً وتنقص حينا، وعليه فهي مباحة لا حرج في التصرف فيها بكل أنواع التصرفات المشروعة.

    أما الزيادة التي تكون بنسبة مشروطة من رأس المال؛ كأن تودع مالك في بنك فيقول لك: عندك زيادة سنوية بنسبة 10% أو أكثر أو أقل فهذه هي الفائدة الربوية التي أطبقت كلمة المجامع الفقهية على تحريمها، ولو حصلت فإن الواجب على من وجدها في حسابه أن يتخلص منها بإنفاقها في باب من أبواب الخير؛ وذلك فرارا من حرب الله ورسوله التي توعد بها آكل الربا، والله الموفق والمستعان.

  • مارست الزنا وأنا متزوج

    مارست البغاء مع مسلمة متزوجة؛ رغم أني متزوج من امرأة كريمة ما رأيت منها إلا الخير، وشعرت بالندم والألم وقلت في نفسي: علي الطلاق لن أمارس هذه العملية مرة أخرى. وذلك دون أن تكون نيتي إيقاع الطلاق؛ لكنني وقعت مع تلك المرأة في الفاحشة أربع أو خمس مرات بعد ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله، عليه آمل الإجابة عن هذه الأسئلة:

    1ـ هل يعتبر اليمين أمراً ملزماً ووقع الطلاق في هذه الحالة ووجب تنفيذه؟

    2 ـ إن كانت الإجابة بنعم؛ فكيف يتسنى لي رد زوجتي، وما هي الطريقة الشرعية؟

    3ـ للأسف الشديد سوف أنسج قصة خيالية لدواعي الطلاق إن وقع، ومن المحال مصارحة زوجتي بتلك الواقعة؛ لأني أعرف الالتزام الشرعي والأخلاقي الذي تتحلى به زوجتي، فما الحكم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: قد أتيت كبيرة من كبائر الذنوب، بل هي أكبر الكبائر بعد الشرك بالله وقتل النفس، قال تعالى والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً ! يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً ! إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً( ومن زنى بعدما أحصن فهو عند الله أشد إثماً ممن زنى قبل إحصانه، ومن زنى بامرأة متزوجة فهو أعظم ذنباً ممن زنى بامرأة لا زوج لها؛ لأن الذنب يتضاعف وزره بمقدار ما ترتب عليه من مفاسد، وأنت قد أفسدت على أخيك المسلم زوجه ولطخت فراشه وانتهكت عرضه ولا حول ولا قوة إلا بالله، فبادر ـ أخي ـ بالتوبة النصوح وباعد بينك وبين تلك المرأة التي لا تتقي الله بل تتجاسر على أن تقول على الله ما لا تعلم.

    ثانياً: إن كان طلاقك هذا حديث نفس لم يتلفظ به لسانك فلا شيء عليك ولا يقع طلاقاً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {إن الله تعالى عفا لأمتي عما حدثت به نفسها ما لم تتكلم أو تفعل} وإن كان التلفظ باللسان قد وقع وأنت لا تنوي طلاقاً، فيلزمك كفارة يمين بإطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم؛ فإن لم تجد فصم ثلاثة أيام متتابعات.

    ثالثاً: لا تحدث بجرمك أحداً لا زوجتك ولا غيرها واستتر بستر الله؛ فإن الله تعالى حيي ستير، واحمده سبحانه على العافية والستر ولا تعد إلى مثل هذا العمل القبيح، ولا يتأتى لك ذلك إلا إذا ابتعدت عن جو المعصية وذلك بمباعدة تلك المرأة والحيلولة دون وصولها إليك أو وصولك إليها، والله الموفق والمستعان.

  • الزنا بمحارم الزاني

    مما يقال أن الزانى يكون الوفاء من أهل بيته؟ هل هذا الدَّين ثابت شرعاً لابد من وقوعه؟ وكيف التوفيق بين هذا القول وبين الاَية {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ومن يزنى بها بغرض إيفاء دين الزنا ما ذنبها؟ لتدفع ثمن ذنب غيرها؟ ومن زنى ببصره وبسمعه وبيده وكذلك قبَّل ولكنه لم يضاجع امرأة قط؟ هل الوفاء بقدر ما فعل أم قد يكون أكبر؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذا الكلام لا أصل له في الشرع – كتاباً أو سنة – لأن الأدلة القاطعة دالة على أن كل إنسان يحاسب على ذنبه ولا يؤاخذ أحد بجريرة غيره؛ كما قال سبحانه {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} وقال سبحانه {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} وقال سبحانه {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} وقال سبحانه {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} وقال سبحانه {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى}

    وفي السنة الصحيحة من حديث سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : أَلاَ لاَ يَجْنِي جَانٍ إِلاَّ عَلَى نَفْسِهِ , لاَ يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ ، وَلاَ مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ. رواه أحمد وابن ماجه، وعن أبي رمثة قال “خرجت مع أبي حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأيت برأسه ردع حناء وقال لأبي هذا ابنك قال نعم قال «أما أنه لا يجني عليك ولا تجني عليه وقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا تزر وازرة وزر أخرى» رواه أحمد وأبو داود

    وأما الحديث الذي رواه ابن النجار عن أنس رضي الله عنه ولفظه: «من زنى زني به ولو بحيطان داره» فهو حديث موضوع، وقد ذكره الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الضعيفة برقم: 724

    وما نسب إلى الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: من يزن يزن به ولو بجداره إن كنت يا هذا لبيباً فافهم، فإنه كذلك لا يصح عنه، والعلم عند الله تعالى

  • تسجيل البيت بإسم الزوجة للحصول على إيجار

    أنا موظف عام خصص لي إيجار سكن سنوي بملغ محدد، وشاءت الأقدار أن صاحب المنزل المستأجر طالب بإخلاء المنزل، والآن ـ والحمد لله ـ اكتمل بناء منزلي الخاص؛ حفاظاً على هذا المكتسب من الوظيفة هل يجوز لي أن استأجر منزلي بعد أن أقوم بتحويل ملكيته إلى زوجتي؛ علماً بأن منزلي في نفس منطقة الإيجار وأن إيجاره أعلى من الذي يدفع لمستأجر آخر؟ وأفيدوني عن شرعية هذا الإيجار بعد أن استفتيت قلبي ولم أر ضرراً يقع على آخر بل أحافظ على منزلي!!!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: اعلم ـ بارك الله فيك ـ أن استفتاء القلب المذكور في حديث وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال {جئت تسأل عن البر؟} قلت: نعم, قال {استفت قلبك؛ البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك} رواه أحمد والدرامي وحسَّنه النووي ليس معناه اتباع الهوى، وأن يتشهى الإنسان من الأحكام ما يريد؛ وإنما معناه ـ كما قرر أهل العلم ـ هو أن من تعارضت عنده أقوال العلماء فإنه يجب عليه أن يقلِّد من كان ثبتاً في دينه أقوى في علمه؛ فإن لم يترجح عنده شيء رجع إلى قلبه؛ فما وجد في صدره منه حرجاً تركه وابتعد عنه. يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: إذا كان التردد من جهة اختلاف المفتين، اختلاف المجتهدين في مسألة، فاختلف المجتهدون في تنزيل واقعة هذا المستفتي على النصوص؛ فمنهم من أفتاه بكذا، ومنهم من أفتاه بكذا. فهذا ليس الإثم في حقه أنْ يبقى مع تردُّدِ نفسه، ليس الإثم في حقه أن يزيل تردد نفسه، وليس البر في حقه أن يعمل بما اطمأنت إليه نفسه خارجا عن القولين، بل البر في حقه ما اطمأنت إليه نفسه من أحد القولين؛ لأنه لا يجوز للعامي أنْ يأخذ بقول نفسه مع وجود عالم يستفتيه، بل إذا استفتى عالما، وأوضح له أمرَه وأفتاه فإن عليه أن يفعل ما أفتاه العالم به، فإذا اختلف المفتون فإنه يأخذ بفتوى الأعلم الأفقه بحاله

    ثانياً: المعاملة التي تسأل عنها تحكمها اللوائح والأنظمة التي تضبط العلاقة بينك وبين الجهة المخدِّمة لك؛ والذي أعلمه أن عقود العمل تتيح للمستخدم سكناً يستأجره أو بدل سكن يُبذل له إن كان يملك سكناً، وفي مثل حالتك أنت تريد تسجيل البيت باسم زوجتك من أجل أن تتقاضى إيجاراً هو في الواقع أعلى بكثير من بدل السكن الذي تتيحه لك وظيفتك فيما لو قبضته مضافاً إلى راتبك، وفي هذا تحايل على الأنظمة؛ وما ينبغي لك ذلك، وأنت مأجور على تحريك في أمر دينك وحرصك على الحلال، والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى